العدد 2439 - الأحد 10 مايو 2009م الموافق 15 جمادى الأولى 1430هـ

ربما نحتاج إلى أجندة جديدة

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

نظرة متفحصة على العديد من الأحداث التي نمرّ بها في البحرين توضح أن هناك ما يشبه الضياع لدى جهات عدة، سواء كانت من فئات داخل المعارضة أو بعض دوائر القرار أو المجموعات المؤثرة بمختلف أشكالها، وذلك بالنسبة إلى طريقة التعامل مع المستجدات المحلية المتداخلة. فالأخبار المتكررة منذ فترة غير قصيرة بشأن احتجاجات تتخللها أعمال عنف، والضغط المتواصل على مطالب متكررة، واختلاط الإشارات الرسمية نحو التوجه في هذا الجانب أو ذاك، كلها تلقي علينا جميعا مسئولية أكبر نحو خدمة بلادنا.

من جانب، فإننا يجب أن نحافظ على سمعة نضالنا السلمي من أجل الحقوق، ومن جانب آخر فإننا بحاجة إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف الفاعلين على الساحة - على المستويين الأهلي والرسمي - بهدف دمج جميع فئات المجتمع في العملية السياسية والتنموية.

مما لا شك فيه أن عقودا من الإهمال والحرمان لهذه الفئة أو تلك تدفع نحو التطرف، والتاريخ يخبرنا بأن عدم المسارعة في إدماج جميع الفئات يؤدي إلى بروز جيل من الراديكاليين الهواة والمحترفين الذين يستقوون كلما ازداد الإحباط بين الناس، ويستقوون أكثر كلما أنكرت الجهات الرسمية وجود مشكلة تحتاج إلى الالتفات والتوجه نحو حلها بجدٍّ ومن دون كلل ومن دون تراجع ومن دون الالتفات إلى أقاويل من ينتفع من البيئة المأزومة. وفي الوقت الذي ننتقد فيه بعض الجهات الرسمية في طريقة تعاملها مع الأمور، فإنه من اللازم التذكير بأن أية حركة، سواء كانت منظمة بشكل حزبي صارم، أو كانت حركة شارع عفوية تتفاعل مع الأحداث يوما بيوم، قد تفقد قيمتها المعنوية إذا كانت من دون فرامل، وإذا لم يكن هناك من يستطيع توجيهها نحو تحقيق الأهداف المشروعة عبر الطرق الحضارية.

البعض يكرر أن ما يجري أو سيجري إنما هو مجرد تحصيل حاصل ولا يمكننا أن نغير من الأمر شيئا، ولكن مثل هذه الثقافة مضرة لمن يؤمن بها، لأنها تنفي قدرة الإنسان على إحداث التغيير من خلال قرار مدروس وإرادة عاقلة تزن الأمور، وتنظر إلى المستقبل عبر أفقه الأوسع. ربما أن ما نحتاج إليه أجندة جديدة للحياة السياسية تتناغم مع ما يجري في عالم اليوم أكثر من تناغمها مع ما جرى في الأمس... إننا بحاجة إلى أجندة تسعى لتحقيق الانسجام المجتمعي، بدلا من الفرز الطائفي المطروح حاليا، ونحتاج الى أجندة تؤمن بأن خير البحرين لأهل البحرين جميعهم، وأننا يمكننا أن نحقق تنمية اقتصادية مع عدالة اجتماعية، وأن نحقق أمنا للنظام وأمنا للمجتمع من دون كلفة عالية.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 2439 - الأحد 10 مايو 2009م الموافق 15 جمادى الأولى 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً