العدد 2222 - الأحد 05 أكتوبر 2008م الموافق 04 شوال 1429هـ

خدمات دبي/ البحرين

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

منذ فترة وأنا أتهرب من زيارة دبي لأي عمل أو سياحة وذلك لأن خدمات دبي في السنتين الأخيرتين بدأت تهبط في مقابل خدمات البحرين، وربما يعود ذلك إلى كثرة الذَّاهبين إلى دبي وكثرة عدد الجنسيات واللغات التي تمتلئ بها دبي.

أخيرا اضطررت إلى الذَّهاب إلى دبي هذا الأسبوع، وعند وصولي إلى المطار كان من المفترض أن يكون هناك من يستقبلنا ويأخذني ومن معي إلى الفندق... أكثر من ساعة من البحث عمن ينتظرني لم تنفع في الحصول عليه. ثم كان عليَّ أن أقف في طابور من 4 صفوف، طويل جدا، وفي طقس غير حميم لكي أحصل على سيارة أجرة (تاكسي) إلى حيث سأقيم. وداخل الفندق كان الحجز غير مكتمل ولا أحد يعرف أي شيء عن تفاصيل الحجز، ما يضطرك إلى الدفع مرتين والانتظار طويلا لكي تتخلص من أعباء السفر وترتاح قليلا. ثم تصعد إلى غرفة الفندق الذي يحمل كل النجوم المطلوبة لخدمة الدَّرجة الأولى وإذا بالهواتف لا تعمل ولا تستطيع الاتصال بالاستقبال للاستفسار عن أي شيء. ثم تذهب إلى مطاعم الفندق وإذا بهم يقولون لك «لا نقبل سوى النَّقد فقط» وبالتالي لا تستطيع استخدام البطاقات المصرفية.

لاشك أن الضغط على الخدمات يؤدي إلى تدني جودتها ثم إن تعدد اللغات، وحتى اللغة الانجليزية المكسرة لا تكفي للتفاهم مع العدد الكبير من الجنسيات التي تحاول تقديم هذه الخدمة أو تلك.

عندما تقارن خدمات دبي بخدمات البحرين، تبدو أن البحرين أفضل في هذه الفترة، وعلينا أن نستفيد من تجربة دبي التي تحولت حاليّا إلى مدينة عالمية ولكن من دون معرفة إلى أين تتجه بهذا العدد الكبير من الجنسيات والعدد الكبير جدّا من العمارات والفنادق والعدد الكبير من كل شيء على الأرض وتحت الماء وفي السماء.

إحدى الصحف الانجليزية صنفت دبي بأنها «مدينة ما بعد الحداثة» من دون هوية محددة، وتحتوي على المتناقضات التي تعيش مع بعضها بعضا من دون أن تعرف عن بعضها بعضا شيئا.

لكل شيء ضريبة، والضريبة التي تدفعها دبي ربما تستحق الهدف الذي تسعى من أجله، وهو التحول إلى «نيويورك الشرق الأوسط» أو ربما إلى شيء أكبر من نيويورك... وهذا يفسر لماذا كثر في الآونة الأخيرة انتقال عدد غير قليل من الأوروبيين للسكن في البحرين بعد تجربة لهم في دبي.

لكننا في البحرين لا نريد أن نخسر هويتنا، ولا نريد أن تضيع لغتنا وتضيع عاداتنا وتقاليدنا، ويكفينا ما حدث من تجنيس ومن إحصاءات مغلوطة لا يصدقها أحد، وعلينا أن نلتفت إلى أن ما لدينا يمكن أن نطوره إلى الأفضل مع الحفاظ على تراثنا

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 2222 - الأحد 05 أكتوبر 2008م الموافق 04 شوال 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً