العدد 200 - الإثنين 24 مارس 2003م الموافق 20 محرم 1424هـ

مجلس النوّاب يزداد فاعليّة: مرحبا بكم

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

كنت قد كتبت عن ظاهرة «نواب الخدمات»، وردّ عليّ أحد النواب المحترمين (الشيخ جاسم السعيدي - انظر صفحة كشكول)، ولذلك كان لزاما عليّ توضيح مدى احترامي للنواب عموما.

لقد كان ومازال هناك الكثير من المتشائمين من تركيبة المجلس الوطني وصلاحياته، وكان ذلك السبب في اختفاء قوى مهمة عن ساحة العمل البرلماني. ولكن عددا من الناشطين السياسيين المتشائمين من المجلس الوطني بدأوا في مراجعة وجهات نظرهم أخيرا بعد ان ازدادت فاعلية الدور الرقابي للمجلس.

مجلس النواب يستحق التقدير لما قام به حديثا. فقد وجه أعضاء المجلس ومازالوا يوجهون الأسئلة المباشرة عن موازنة الدولة، ووزير المالية يحضر جلسات اللجان ويجيب أو قد يطلب وقتا للإجابة على استفسارات مهمة عن موازنة الدولة. وهذه الاستفسارات هي الثانية من نوعها في تاريخ البحرين، إذ كانت الأولى في العام 1974 قبيل انفجار الأزمة السياسية وحل البرلمان في العام 1975.

ثم كان لمجلس النواب دور مهم في التحقيقات التي فتحتها مؤسسة النقد بخصوص التجاوزات التي حدثت في البنك البحريني السعودي، وله دور ايجابي في الدفع باتجاه إجراء تحقيقات بشأن الادعاءات المطروحة شعبيا وغير شعبي بشأن بنك الإسكان ووزارة الإسكان.

وكان للمجلس دور مهم جدا في إيقاف مشروع بندر السيف الذي كان سيخسّر موازنة الدولة ثمانين مليون دولار بسبب تمليك الأراضي، ثم شرائها ما يعني استغناء البعض على حساب الموازنة العامة للدولة. ولعل هذه من أهم الأعمال النقابية التي قام بها المجلس إلى حد الآن.

وكان للمجلس دور في إثارة الأسئلة عن الطريقة التي منحت بها إحدى الشركات مناقصة الجمارك وما أثارته الشركتان الأخريان من انعدام الشفافية في طريقة الفوز بالمناقصة. ومهما كان الأمر، فإن طرح الموضوع ومناقشته احتاجا إلى جرأة لم نعهدها في حياتنا السياسية.

وطرح أعضاء مجلس النواب مساءلات مهمة لمؤسسة الشباب والرياضة عن ادعاءات التمييز بين النوادي ومخصصاتها. وكان للمجلس دور محمود في مناقشة حوادث شارع المعارض والمساعدة في إبعاد الصفة السياسية عن تلك الحوادث.

كما ان للمجلس الفضل في إلغاء فوائد القروض الإسكانية عن المواطنين ذوي الدخل المحدود، ومساءلة وزير العمل بشأن العمالة السائبة التي يبدو انها فوق القانون ولا يستطيع أي شخص التطرق إليها بجدية. ولكن المجلس فتح الباب أمام مناقشتها وفتح الملفات لكشف الجذور الفاسدة لهذه المشكلة ونأمل في أن يواصل طريقه هذا لاكتشاف مدى جدية أو مقدرة وزارة العمل على القيام بأي شيء بعد ان عجزت عن أداء أدوارها الرئيسية منذ إنشائها في مطلع السبعينات.

ولعل المناقشة المهمة التي جرت مساء يوم الخميس الماضي عن الحرب الأميركية على العراق قد وضحت الآثار الإيجابية للمجلس، إذ استطاع طرح أمور كثيرة ومساءلات كثيرة اضطرت بعدها وزارة الإعلام إلى منع بث جوانب من الجلسة. والإشارة إلى «اضطرار» وزارة الإعلام يعبر عن ضيق مساحة حرية التعبير على مستوى الإذاعة والتلفزيون والوكالة الرسمية وغيرها من الوسائل المرتبطة بها التي لم تستطع بعد اللحاق بالانفتاح الإعلامي في الصحف البحرينية أو بالانفتاح الإعلامي المتوافر حاليا في الإمارات العربية المتحدة وقطر على مستوى المحطات الفضائية...

ولعل تصريح رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني الأخير عندما برر عدم دعوة مجلس الشورى إلى الجلسة التي ناقشت موضوع الحرب الأميركية على العراق الشورى بتلافي احراجهم لكونهم معينين وليسوا منتخبين أثار أعضاء الشورى. وهذا التصريح العابر لم يعد عابرا أبدا... فقد فتح الباب لمناقشة فاعلية مجلس الشورى المعين وفيما إذا كان يمثل الدولة أم المجتمع. فالدول تمثلها الحكومة وأجهزتها الرسمية، بينما يمثل المجتمع البرلمان، ولكن إذا كان هناك مجلس معين من قبل الدولة فما صفته؟ هل هي «تمثيلية» للشعب أم ان المجلس جزء من الجهاز الحكومي؟

هذه الأسئلة لم تطرحها الجمعيات المعارضة بهذه القوة لانها خارج العمل البرلماني، وتمكن رئيس مجلس النواب من طرحها بأسلوبه، وفتح بذلك المجال للنقاش عن تطوير البرلمان بحيث يكون المنتخب هو صاحب اليد العليا لأنه يمثل المجتمع ولأنه تكون بالانتخاب.

وموازاة لهذا الطرح، فإن أعضاء المجلس النيابي فتحوا ملف اللائحة الداخلية التي أصدرتها الحكومة بمرسوم بقانون وفرضتها على المجلس، وبدأ أعضاء المجلس يتطارحون جميع الآراء وهم في صدد تعديل تلك اللائحة لإزالة الاختناقات التي تسببها مواد اللائحة للمجلس المنتخب.

المجلس النيابي تتقاسمه أربع كتل، المنبر الإسلامي (ويمثل اتجاه الاخوان المسلمين)، والأصالة (ويمثل الاتجاه السلفي السني)، والرابطة (ويمثل الاتجاه الشيعي الذي كان ومازال على صلة ودية مع الحكومة)، والمستقلين.

وبعيدا عن هذا التقسيم فقد أثبت أعضاء المجلس المنتسبين إلى كل هذه التكتلات قدرتهم على المساءلة والمراقبة على رغم ان عددا منهم مازال يتعرف على وسائل التشريع والرقابة. واستطاع المجلس إقرار عدة قوانين (ربما أربعة قوانين إلى حد الآن) تختص بالحجر البيطري والعلامات التجارية والأسرار التجارية ومعاملة مواطني مجلس التعاون بخصوص تجارة التجزئة...

لقد بدأ المجلس النيابي في التحرك إيجابيا لممارسة دوره الرقابي وهو أمر يرحب به الجميع حتى لو اختلف مع هذه الكتلة أو تلك، وحرصنا على استمرارية هذه الإيجابية هو الذي دفعنا قبل فترة إلى الكتابة والتحذير من السماح بظاهرة «نواب الخدمات» التي قتلت العمل النيابي في الكويت

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 200 - الإثنين 24 مارس 2003م الموافق 20 محرم 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً