العدد 224 - الخميس 17 أبريل 2003م الموافق 14 صفر 1424هـ

«السكة الكلامية» حيلة لإطفاء الحرائق الأسرية

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

لعل أفضل شيء لاطفاء الحرائق الكلامية في داخل الاسرة هو التزام مبدأ «السكة الكلامية» كيف يستطيع أحد الطرفين إطفاء الحريق بالسكوت المفاجئ والابتعاد رويدا رويدا عن ساحة معركة تكسير الصحون أو الهروب شيئا فشيئا من صراخ الديكة الى حيث ركن مكتنز بالصمت آمن، ليبتعد عن اي احتمال لاشتداد المعركة.

لو أن كل زوج أو زوجة تعلما فن «السكة الكلامية» ساعة اشتداد الازمة وساعة اشتداد ضرب اللكمات لأصبح حال اكثر الاسر أفضل مما هي عليه.

يقول علماء الاجتماع: ان حال السكة الكلامية التي يصاب بها بعض الأزواج ليست حالا مرضية وانما حكمة للهروب من المشاجرات الزوجية.

بعض الزوجات لا يمتلكن ثقافة اسرية ناضجة فلا تنتقي الزمن المناسب لطرح قائمة الشكاوى والعتابات بعضهن ينتظرن - وبحسن نية - الأوقات غير الملائمة مثالا على ذلك ساعة رجوع الزوج من العمل... منهكا ومتعبا... يحتاج فيها الى عصير منعش فيفاجأ بعتاب مقرف، بعض الطلبات لا تعرض الا ساعة الضيق المعيشي هنا تبدأ الازمة حتى تنتهي بتمزيق اثاث المنزل غضبا أو بخروج أنياب مخيفة... يا لطيف ألطف.

يجب أن تكون الاسرة دقيقة في اختيار ساعة المحاسبة أو العتاب.

بعض الأزواج يفتقدون الذوق ساعة غضبهم فتتحول الزوجة أمامهم الى كومة من الشر يغلفها العتمة والكراهية وهنا تختلط الأمور فيرى حتى ايجابيات زوجته سلبيات... ويبدأ يقارن زوجته بتقريع مع مثالية زوجة أخيه أو زوجة صديقه. ان اتعس لحظة تعيشها الزوجة عندما يوضع أمامها مثلا أعلى لامرأة.

نعم اختلف مع زوجتك ولكن هل تعلم ان المقارنة الدائمة مع الاخريات يولد الحسد والحقد في قلب الزوجة... زوجتك بها سلبيات ولكن يجب ألا تقفز على الايجابيات.

اننا نذبح زوجاتنا عندما نماثلهن ونقارنهن بالاخريات.

يقول العلماء ان هناك ارتباطا مباشرا بين الحياة الزوجية وارتفاع ضغط الدم وضعف الأوعية الدموية اذ تضاعف العلاقة الاسرية الفاشلة من الامراض لذلك لا تعجب عندما تجد الأمراض (الضغط والسكري)، هي اكثر الأمراض انتشارا في الأسر غير المستقرة اسريا، اذن السعادة الاسرية تولد جسدا صحيا.

لذلك يجب علينا أن نعرف فن الهروب من التوتر الأسري، وكيف نترافع عن حديث العجائز «وفلان ضرب أبنائي» «وزوجة أخيك لا تسلم عليّ» «وفلانة لم تدعني لعرس ابنتها فلابد ان اقاطعها» انها احاديث تميت القلب وتسطيح الفكر وتخلق اسرا قائمة على احاديث الوشاية والغيبة والتسطيح.

فن الزوج هروبه من المعركة بوعي وفن الزوجة ان تبتعد عن الصراخ والصياح وانفتاح الفم ليل نهار... بذلك نستطيع إذا تبعنا سياسة «السكة الكلامية» ان ننجح في اطفاء بعض الحرائق.

نصائح لحياة جميلة... يقدمها كتاب (قواعد تعامل الأزواج) من تأليف دبلين ثين:

عدم ترك الموضوع الرئيسي للخلاف والتطرق الى موضوعات اخرى... بعض الزوجات ساعة اختلافها مع زوجها في قضية تدخله في قضايا أخرى... فاذا كان مهملا في مساعدتها على تربية الأبناء تكيل اليه الاتهام في قضايا أخرى ولو كان يؤديها بجدارة... وهكذا تختلط الأمور. كذلك الزوج عندما تقصر الزوجة فقط في تجهيز الطعام فانه يكيل لها الاتهام بالتقصير في الطعام وتنظيف الاسرة. وترتيب الأولاد وو.... فلا يترك صغيرة ولا كبيرة الا القاها.

الاعتراف باختلاف وجهات النظر: بعض الأزواج يلزم زوجته بتبني كل افكاره الثقافية والفكرية ورؤيته في الحياة حتى انه يريد أن يجعل منها نسخة منه... هذا خطأ فيجب أن نسلم بالاختلاف وهذه طبيعة المجتمعات.

- شجاعة الاعتذار: الاعتذار ساعة ادراك الخطأ هو سلوك حضاري ينم عن وعي وسماحة نفس وطهارة روح... قليل منا من يعتذر وكثير من الأزواج لا تراهم يعتذرون اذا ارتكبوا خطأ ظنا ان ذلك قد يخدش رجولتهم... ان اكبر خطأ يقوم به الزوج عندما يترك الموقف للغد... يجب أن يعتذر قبل أن يأوي الى الفراش لأن ترك الأمر للغد قد يزيده تعقيدا فيصعب الاعتذار في هذه لحال... ان لغة تبرير الأخطاء هي لغة سائدة وخصوصا عند معشر الرجال. من يضرب زوجته عليه أن يعتذر لله قبل ان يعتذر لهذه الأمانة السماوية التي هي (الزوجة)، من يظلم زوجته في النفقة عليه أن يعتذر لها عمليا قبل أن يكون الاعتذار كلاميا... حتى اولئك الذين يعانون من شح وتخشب في المشاعر تجاه نسائهم عليهم الاعتذار... لأن المرأة تحلم أول ما تحلم ليس عشا أوكوخا يصنع من الأثاث الألماني الفاخر وانما تحلم في عش مليء بالعواطف وقائم على المشاعر والاحساس المرهف والذوق الرفيع.

- يجب أن نمتلك في اسرنا شجاعة الاعتذار فهو مسكن للألم ويضفي على البيت الاسري بريقا ويعطي للحياة الاسرية نكهة حياة أخرى.

فمن السعادة الاسرية الاحترام المتبادل، وعدم التطاول أوالاهانة بين الزوجين... والثناء على العمل الجميل، يعمل على انتشاره، وتشجيع الطرف الآخر على البذل والاجتهاد في اعطاء المزيد وقديما قيل... الابتسامة اشبه بيوم ربيعي والثناء على العمل الجميل يزيده جمالا.

ما قيمة الاسرة بلا روح وبلا عاطفة وبلا احترام... الحياة ليست كلها مادة... فالاسرة التي لا تلقى الا لماما هي اسرة تقترب من الصمت الذي ينتظر الاحتضار، حتى الأكل على مائدة واحدة يؤثر في تلاقي المحبة ونمائها بين الأطفال وآبائهم كثير من البيوت تحولت الى فنادق للنوم أو الأكل والدفع في نهاية كل شهر...

اننا بحاجة الى اعادة قراءتنا لما آلت اليه اسرنا فقد نضيء شمعة سعادة في نهاية محنة الفراق أو العذاب.

ان «السكة الكلامية» ليست هروبا من الواقع وانما عمل تكتيكي نريد من خلاله أن نخفف من احتدام المشكلة حتى نختار الوقت المناسب لفتح الحوار وايجاد الحلول للمشكلة

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 224 - الخميس 17 أبريل 2003م الموافق 14 صفر 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً