العدد 1591 - السبت 13 يناير 2007م الموافق 23 ذي الحجة 1427هـ

عمان والاتحاد النقدي الخليجي

جاسم حسين jasim.hussain [at] alwasatnews.com

يشكل الموقف الذي أعلنه وزير الاقتصاد العماني أحمد بن عبدالنبي مكي بشأن انسحاب السلطنة من مشروع الاتحاد النقدي تطورا نوعيا في مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي. وكان الوزير العماني قد أعلن حديثا وبشكل واضح وصريح عدم رغبة بلاده في الانضمام إلى مشروع الاتحاد النقدي والمزمع تنفيذه بين دول مجلس التعاون بحلول العام 2010.

يشار إلى أن قمة مجلس التعاون الخليجي السابعة والعشرين (والتي سميت بقمة جابر تخليدا لذكرى أمير الكويت الراحل) والتي عقدت في الرياض في نهاية العام 2006 كانت قد أكدت تنفيذ البرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة. وتم تأكيد المسألة على رغم إفصاح عمان عن نيتها عدم الانضمام للبرنامج بحجة عدم قدرتها استيفاء الشروط المطلوبة بخصوص تحديد نسب المديونية العامة والتضخم وأسعار الفائدة والاحيتاطي.

انتقاد عماني

بيد أنه أكثر ما لفت انتباه المراقبين هو إفصاح الوزير مكي عن التعقيدات التي تواجه دول المجلس في تنفيذ هذا المشروع الطموح. فقد جاء في معرض تبريره موقف بلاده بأن لجنة الاتحاد النقدي المنبثقة من المجلس تواجه صعوبات جمة بسبب نقص الشفافية وعدم وجود الاستعداد الكامل من قبل الدول للإفصاح عن المعلومات الضرورية بحجة ضرورة المحافظة على سريتها. وأكد الوزير مسألة صعوبة تحديد دقة البيانات لغرض معرفة مدى التزام الدول بالمعايير المطلوبة فيما يخص مشروعات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس. بل إن الموقف العماني تطاول أمورا أخرى في مسيرة التكامل الاقتصادي وتحديدا التأخير في تنفيذ مشروعي الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة. يشكل ما قاله الوزير مكي بخصوص صعوبة الانتهاء من مشروعين آخرين تبريرا لموقف بلاده بالانسحاب من الاتحاد النقدي.

بدورنا نتفهم خيبة الأمل فيما يخص صعوبة تنفيذ مبادئ التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون. المعروف أن دول مجلس التعاون قررت حديثا تأخير عملية الانتهاء من تنفيذ مشروع الاتحاد الجمركي إلى مطلع العام 2008. يتمثل هذا المشروع في اتباع سياسة تجارية موحدة مع الدول غير الأعضاء بخصوص أمور مثل فرض تعرفة موحدة على الواردات. يعود تاريخ دخول اتفاق الاتحاد الجمركي إلى حيز التنفيذ للعام 2003. استنادا للخطة الأصلية كان المفروض أن تنهي دول الخليج الإجراءات المطلوبة لتحقيق الاتحاد الجمركي مع نهاية العام 2005. لكن قرر قادة دول المجلس في القمة رقم السادسة والعشرين التي عقدت في أبوظبي بمضاعفة الفترة الانتقالية حتى العام 2007. حقيقة القول تتحدث بعض التقارير عن استمرار وجود تباين بين الدول الأعضاء بخصوص مستويات الرسوم المفروضة على الواردات.

وبحسب المعلومات المتوافرة, هناك تبيان بين دول المجلس بخصوص نسب التعرفة المفروضة على الواردات. المعروف بأن الدول ملزمة بفرض رسوم موحدة على الواردات (5 في المئة على غالبية السلع) بيد أن تفرض إحدى نسبة أقل لغرض تعزيز موقعها التجاري.

السوق المشتركة

أيضا يتوقع حدوث تأخير في تنفيذ مشروع السوق المشتركة في نهاية العام 2007. يرتكز مفهوم السوق المشتركة في منح وسائل الإنتاج الحركة في التنقل بين الدول الأعضاء. بمعنى آخر فقد حاول الوزير العماني تبرير جانب من موقف بلاده في صعوبة تنفيذ مشروعات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس في أحسن الأحوال.

وكانت المملكة العربية السعودية قد بذلت جهودا مضنية في سبيل إقناع القادة العمانيين بعدم الانسحاب من الاتحاد النقدي. على سبيل المثال قام العاهل السعودي الملك عبدالله (رئيس الدورة الحالية للمجلس) بزيارة خاصة إلى مسقط (بعد أيام من انتهاء قمة الرياض) واجتمع بالسلطان قابوس لكن تبين بأنه لم ينجح في تغيير الموقف العماني.

السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا قررت عمان الانسحاب من مشروع الوحدة النقدية؟ بمعنى آخر ماذا سيحقق الاقتصاد العماني من عدم الانضمام لمشروع الاتحاد النقدي. هذا ما سنحاول الإجابة عليه في مقال يوم غد (الاثنين).

إقرأ أيضا لـ "جاسم حسين"

العدد 1591 - السبت 13 يناير 2007م الموافق 23 ذي الحجة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً