العدد 1676 - الأحد 08 أبريل 2007م الموافق 20 ربيع الاول 1428هـ

بعض من هواجس جنود إسرائيليين

Common Ground comments [at] alwasatnews.com

خدمة Common Ground الإخبارية

اجتمع بعض أفضل سكان القدس قبل أيام ليستمعوا إلى حديث جندي إسرائيلي يُؤرّقه تصرفه وبعض زملائه في الضفة الغربية المحتلة. الجمهور الصغير كان أشعث الشعر قليلا يلبس أحذية عملية، معظم أفراده يتكلمون الإنجليزية، موقعهم في مكان قريب من يسار الطيف السياسي الواسع في «إسرائيل». أنصَتوا بإمعان بينما تكلم ميخائيل مانيكن البالغ من العمر 27 عاما بهدوء عن السنوات الأربع التي قضاها في الخدمة العسكرية في لواء غولاني للمشاة في الضفة الغربية.

أقام مانيكن وزملاؤه أحيانا حواجز تفتيش حول مدن الخليل ونابلس للسيطرة على تحركات الفلسطينيين ومحاولة منع «الانتحاريين» من التوغل إلى المدن «الإسرائيلية». حواجز التفتيش هي جزء من شبكة أمنية، تضم جدار الفصل، هدفها حماية «إسرائيل» ولكنها كذلك تزعج بعمق الفلسطينيين العاديين الذين لا يفكرون بحمل المتفجرات.

مانيكن الذي وصل رتبة ملازم أول هو مدير مجموعة «كسر الصمت» للجنود السابقين الذين صُدموا من سوء تصرفهم هم وغيرهم، اجتمعوا لسرد قصصهم وجمعها وتقديم الشهادة. منذ العام 2004 قامت المجموعة بتوثيق شهادات من نحو 400 جندي، تحدث عن كيف قام بعض الجنود بإذلال الفلسطينيين أو ضربهم بهدف ضبط الجمهور، وكيف يتم تدريب الجنود ليكونوا عدائيين، وكيف يتصرف كثيرون ضمن حدود أخلاقيات محترمة، وكيف يؤثر الخوف من ثورة مئات من الفلسطينيين على وجدان الجنود ويحيل الشباب إلى مجموعة من قساة القلوب. «لا أعتقد أن هذه مشكلة الجيش» يقول مانيكن. «أنها مشكلة المجتمع. نحن نرسل هؤلاء اليافعين باسمنا، ويجب أن تكون هناك مساحة للتحدث عن الأمور السيئة.

بعد حرب «إسرائيل «غير الحاسمة الصيف الماضي ضد لبنان أثارت قصص مانيكن مشاعر متضاربة حتى في هذا الجمهور في مركز ياكار للاهتمام الاجتماعي، الذي تأسس العام 1992 لتشجيع الحوار بين الإسرائيليين وجيرانهم. ويتبنى المركز الذي يديره بنيامين بوغرند الصحفي المميز من جنوب إفريقيا موضوعات صعبة مثل عرب «إسرائيل» والمستعمرات والتشدد الديني والتحديات التي تواجهها الديمقراطية. هناك كآبة عامة في «إسرائيل» بعد الحرب مع لبنان وشعور بأنه لا الحكومة ولا الجيش أبليا بلاء حسنا.

الحكومة أمر مختلف، ولكن الجيش هو المؤسسة الجوهرية الأساسية في هذه الدولة التي تتنازعها المشاكل. ويُمتدح فيلم جديد جيد عن آخر أيام الجيش في لبنان العام 2000 عنوانه «قلعة الشقيف» لأنه يظهر الجندي الإسرائيلي الحساس بصورة الشجاعة وهو يقوم بواجبه على رغم خوفه من الفوضى السياسية المعتادة. وعلى رغم أن انتقاد المؤسسة العسكرية أمر مقبول في «إسرائيل» وليس فقط على اليسار، إلا أن «كسر الصمت» تركت بضعة مشاعر فجّة هنا.

وقف رجل وقال: إن مانيكن وأصدقاءه يتسببون بالأذى لـ «إسرائيل»، ولاسيما صورتها في الخارج، مقابل تصفية ضمائرهم. الكثير ضمن الحضور هزوا رؤوسهم بالموافقة. الرجل الطويل الجليل البالغ 45 عاما قال: إنه خدم كذلك في الضفة الغربية، «وأنا فخور بما فعلته هناك لحماية الإسرائيليين». أمر حاسم أن نخيف الناس ونسيطر عليهم على الحواجز حتى نحافظ على النظام، أضاف الرجل بصوت أجش، «لأن أعدادنا قليلة وأعدادهم كبيرة جدا». ثم أضاف: «هؤلاء الناس ليسوا مثلنا، يقفون أمامنا ويكذبون في وجوهنا». وصل الأمر حدوده مع آرييل سيمون البالغ من العمر 77 عاما والأستاذ الفخري في دراسات التوراة بجامعة بار إيلان وأحد الحمائم الدينيين المعروفين.

«بالنسبة إلى موضوع الكذب» قال إيلان ثم تردد. «أبي كان كاذبا وجدي كان كاذبا. كيف إذا قطعنا الحدود والخطوط لنصل إلى هذا البلد؟ بقينا أحياء عن طريق الكذب. كذبنا على الروس وكذبنا على الألمان وكذبنا على الإنجليز. نحن نكذب من أجل البقاء. «أما بالنسبة للفلسطينيين، فبالطبع هم كاذبون. الجميع يكذبون على الحواجز. نحن كذبنا على الحواجز أيضا». الكثير من الإسرائيليين هربوا من أوروبا، قال إيلان، (والده ارنست أستاذ ومؤسس مشارك مع مارتن بوبر لحركة سلام قديمة اسمها بريت شالوم جاء من ألمانيا). «الأميركيون يكرهون من يكذب، ولكننا أتينا من أوروبا، أسوأ مكان في العالم. المكان الذي أعطانا الفاشيين والشيوعيين». أضاف أن الإسرائيليين بحاجة لأن يتذكروا. «حدود بوبر هي: ما هو ضروري مسموح به، ولكن ما هو غير ضروري ممنوع». الجميع يخاف من المرايا، أضاف قائلا وهو يصلح غطاء الرأس المصنوع يدويا من الخيوط الصوفية والمعلق على ما تبقى من شعره الأبيض. نحن لا نريد أن ننظر إلى أنفسنا. نحن لا نحب صورنا. نقول «هذه الصورة لا تشبهني» نريد أن نكون أجمل مما نحن عليه. ولكن هنا يوجد أنبياء هم أيضا مرايا لا يخافون من الملوك والجنرالات. النبي يقول: «أنت بشع» ولكننا لا نريد أن نسمع. ولكن يتوجب علينا أن ننظر إلى المرآة بصدق ومن دون خوف».

الجيش مركزي بالنسبة لإسرائيل والمشكلات معقدة، أضاف إيلان. في بداية حرب الصيف كما في بداية كل حرب بما فيها العراق «هناك شعورعارم بالنشاط نابع من إيمان يبلغ حدود اللاعقلانية بالقوة والبطش، وبأن السيف يمكنه أن يقطع العمليات البطيئة».الأمر أكثر سحرا إذا كنت، كما في إسرائيل، «لديك قوة هائلة لا تستطيع استخدامها، وفجأة تستطيع استخدامها». ولكن هذا النشاط المفاجئ عمره قصير دائما، يقول إيلان.»نقصف جنوب لبنان كالمجانين ولكنهم يستمرون في قصفنا بالصواريخ». الإحباط أكثر عمقا وشدة «بالنسبة إلى شعب كإسرائيل مضطر إلى العيش على حد السيف، فمن الذي سينقذ هذه الدولة الصغيرة؟، يتساءل إيلان. الأمم المتحدة؟ النية الصادقة لأميركا؟ سوف يحتلوننا عشر مرات قبل أن تصحو أميركا، هذا إذا أرادت أن تصحو. لذا يعرف الطفل البالغ عشر سنوات من العمر أهمية الجيش الإسرائيلي. وكلما احتجته كلما توقعت منه أكثر».

مع نهاية الأمسية ذكر سيمون أنه اضطر للذهاب والتحدث مع الرجل العجوز الذي كان مضطربا ومنزعجا. «قال لي: «لن تصدقني، ولكني أوافق مع 90 في المئة مما قلته.» ضحك سيمون بلطف. «اثبت كم هو مرتبك ومضطرب!».

*مدير مكتب «النيويورك تايمز» في القدس وينشر المقال بالتعاون مع خدمة «كومن غراوند» الإخبارية

إقرأ أيضا لـ "Common Ground"

العدد 1676 - الأحد 08 أبريل 2007م الموافق 20 ربيع الاول 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً