العدد 1680 - الخميس 12 أبريل 2007م الموافق 24 ربيع الاول 1428هـ

إعلام السلطة وسلطة الإعلام (6)

ماضي الخميس comments [at] alwasatnews.com

في عصرنا الحديث كان الحكام دائما يقربون الكتاب والصحافيين والإعلاميين والأدباء والمثقفين والمفكرين من مجالسهم ، وما زالوا .. وإن كانوا ينتقون منهم من يتمتعوا بصفات خاصة ، ويكون هؤلاء عادة هم حلقة الاتصال بين الحاكم ووسائل الإعلام والاعلاميين.

والسلطة اذا رضت عن رجال الإعلام والصحافة قربتهم وأكرمتهم وأغذقت عليهم . وإذا غضبت منهم .. فلا مصير لهم سوى غياهب السجون... والأمثلة على ذلك كثيرة.

يقول السياسي البريطاني أدموند يورك: «كل ما تحتاج إليه قوى الشر لتنتصر، هو أن يلبث أنصار الخير مكتوفي الأيدي من دون القيام بأي عمل».

وحينما بدأ الرأي العام الدولي يظهر على سطح السياسة الدولية ويؤثر في الأحداث الدولية، أدركت الدول أهمية مخاطبة هذا الرأي وكسبه الى جانب قضاياها حتى يتبنى آراءها ويؤيد وجهة نظرها.

ويعتبر الاتحاد السوفيتي (سابقا) أول دول العالم في توجيه برامج إعلامية دولية بهدف التأثير على جماهير الدول المحيطة به وذلك مع قيام الثورة البلشفية العام 1917 إذ كانوا يستخدمون موجات الراديو الموجهة ، وكان الزعيم السوفيتي السابق لينيين مؤمنا بأهمية الراديو الذي وصفه بقوله:( ان الراديو ما هو الا صحيفة من دون ورق ولا مطبعة ولا حدود، تستطيع أن تصل إلى جميع الناس بكل سهولة، وتستطيع أن تنشر الأيديولوجية الماركسية في جميع أنحاء العالم).

وعلى إثر الاتحاد السوفيتي تهافتت دول كثيرة على إطلاق إذاعات موجهة ولكل دولة أسبابها وحساباتها , فقد استخدمت هولندا الإذاعة الموجهة العام 1927 لمخاطبة مستعمراتها في جزر الهند الشرقية (أندونيسيا) وكذلك لمخاطبة الهولنديين في الخارج, ثم تبعتها بريطانيا وفرنسا وأمريكا وكثير من دول العالم, وكانت أسباب استخدام الإعلام الموجه إما لمخاطبة الدول المستعمرة لمستعمراتها أو مخاطبة مواطنيها بالخارج أو التأثير على مواطني الدول الأخرى من خلال توجيه البث لهم. وقد لعبت الاذاعات الموجهة دورا كبيرا وحيويا أثناء الحرب العالمية الثانية. ومن الملاحظ ان هناك الكثير من الإذاعات الموجهة التي تبث باللغة العربية إذ تأتي اللغة العربية في المرتبة الثالثة بعد الإنجليزية والفرنسية من حيث عدد المحطات التي تبث بها والذي يبلغ عددها أكثر من 18 محطة اذاعية, وتعتبر هيئة الاذاعة البريطانية B.B.C أول من بث بالعربية بانتظام منذ 1938 , وهناك محطات أخرى تبث بالعربية مثل صوت أمريكا, وصوت ألمانيا, ومونت كارلو, وراديو موسكو, وراديو الصين وهولندا وغيرها.

وبعد ظهور التلفزيون والفضائيات والأنترنت لم يقل الاهتمام بالبرامج الإذاعية الموجهة وذلك لما تمتاز به الإذاعة عن وسائل الاعلام والاتصال الأخرى من ميزات وقدرات خاصة.

ومن أبرز وسائل الإعلام كذلك التي تلجأ السلطات دائما لاستغلالها واستخدامها والاستحواذ عليها, وفرض قيود وقوانين مشددة لشل وقد ساهمت الصحافة بشكل أو بآخر بتكثيف الزيف الخداع والكذب أحيانا، وكشف الحقائق وفضح الفاسدين أحيانا أخرى.

إن العلاقة بين السلطة والإعلام علاقة شائكة وغريبة.

فنجد أن هناك تجاذبا وتنافرا بين الطرفين في الوقت ذاته، وهناك درجة شديدة من الحساسية بالتعامل بين هذين القطبين المليئين بالغموض والخصوصية .. وهناك دائما شعرة معاوية بين الرضا والغضب لكل طرف من الطرفين. السلطة هنا ليست فقط سلطة الحكم فحسب .. بل أي سلطة كانت .. الحكم ، المال ، المنصب ، النفوذ .. وغيرها ، وهذان القطبان المتناقضان لا يمكن أن يعمل أحدهما من دون الحاجة للآخر. فعندما تكون الدولة سلطوية، فانها أول ما تسعى اليه هو بسط نفوذها على وسائل الاعلام والصحافة، ومصادرة الحريات وقمع التفكير، وتبدأ باطلاق وسائل إعلامها الخاصة والصحف المملوكة للدولة ، ويصبح الصحافيون والإعلاميون موظفين لديها ، وأبواقا لسياساتها. وعندما تكون الدولة ديمقراطية، فانها تمنح الصحافة والإعلام حريات واسعة ومطلقة، حتى وان كانت هناك قوانين تنظم الحرية، فانها لا تلتزم بها بحجة الديمقراطية والحرية.

وعندما تكون الدولة بين الحالتين (سلطوية/ديمقراطية) فهنا تقع الإشكالات الكبيرة، إن العلاقة بين السلطة والإعلام علاقة شائكة .. ولا يمكن أن تحسم لصالح طرف من الأطراف .. فالسلطة تسعى وراء الاعلام أما لاستقطابه او قمعه .. والإعلام دائما لديه السلطة الاقوى والكامنة في قدرته بالتأثير على الرأي العام.

العدد 1680 - الخميس 12 أبريل 2007م الموافق 24 ربيع الاول 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً