العدد 1712 - الإثنين 14 مايو 2007م الموافق 26 ربيع الثاني 1428هـ

«التقرير الخامس نحو نهوض المرأة العربية»

تأثير تقارير التنمية الإنسانية العربية على تطور التنمية في الوطن العربي

لولوة صالح العوضي comments [at] alwasatnews.com

قبل الدخول في موضوع البحث وددت أن أوضح أن مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مملكة البحرين ساهم بشكل كبير في دعم برامج وأنشطة المجلس الأعلى للمرأة - وخصوصا برنامج التمكين السياسي - الذي استطاع بدعمٍ وتعاونٍ مطلقين مع هذا المكتب أن يوفِّق بين التزامات الدولة طبقا لاتفاق «السيداو»، والنصوصِ الدستوريةِ والقانونيةِ في ترجمة المادة (4) من الاتفاق لتقديم الدعم العيني إلى المترشحات كآلية من آليات التمييز الإيجابي. أقول ذلك؛ لبيان حاجة الدول العربية إلى هذا النوع من البرامج التي تطرح الحلول للمشكلات التي تواجهها بشكل موضوعي وعلمي.

التقرير

رجوعا إلى موضوع البحث الذي سنتعرض من خلاله لبيان مدى مساهمة تقارير التنمية في التأثير على واقع التنمية والإصلاح في المجتمعات العربية من خلال تحديد المعوقات والتحديات وطرح الحلول، لتغيير الرأي العام، السياسات، الخطط والبرامج، وبعبارة أخرى أكثر وضوحا وصراحة: هل تضمّنت هذه التقارير - وخصوصا التقرير الخامس «نحو نهوض المرأة العربية» - دليلا استرشاديا للدول عند معالجتها أوجه القصور التي أشار إليها.

قبل الإجابة، يتعيّن الرجوع بشكل موجز إلى تقارير التنمية الإنسانية السابقة باعتبار أن التقرير الخامس جاء نتاجا لها ويجب أن نتعرض أيضا قبل ذلك لمعنى التنمية الذي تنشده هذه التقارير لنحدد في ضوء ذلك في إذا ما كانت الدول والمجتمعات العربية ساهمت أو تساهم في بيان مجتمع عدائي للمرأة يتعين عليها النضال لانتزاع حقوقها كما جاء في عبارات التقرير الخامس.

معنى التنمية

التنمية تعني إتاحة الفرصة للشعوب لأن تحيا حياة تتسم بالقيمة مع تمكينها من إمكانها البشري وتقاس هذه التنمية بمدى توافقها واتفاقها مع معيار الأهداف الإنمائية للألفية والأهداف المتفق عليها دوليا للحد من وطأة الفقر وتوسيع نطاق المساواة بين الجنسين والنهوض بفرص الصحة والتعليم لتحقيق الهدف من التنمية كما ورد في تقرير التنمية البشرية للعام 1990 وهو إيجاد بيئة يتمتع فيها الناس بحياة طويلة ينعمون فيها بالصحة والإبداع. (يراجع تقرير التنمية البشرية للعام 2006)

وهذا يجرنا في حال التسليم بما جاء في التقرير الخامس الى نتيجة تتمثل في فشل جميع الحكومات العربية في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية سواء في المدن أو القرى؛ لعدم اتفاقها مطلقا مع الأهداف الإنمائية للألفية! ولو قارنّا بعجالة معنى التنمية وأهدافها مع ما انتهت إليه التقارير السابقة، نجد أن التقرير الصادر العام 2002 حدد أوجه القصور في التنمية بالنقص في الحريات، المعرفة وتمكين المرأة، وذهب تقرير العام 2003 إلى القول: إن أكثر أساليب التنشئة في الأسرة العربية هي أساليب التسلط والتذبذب والحماية الزائدة؛ ما يؤثر بصورة سلبية على نمو الاستقلال والثقة بالنفس والكفاءة الاجتماعية، وإن المناهج الدراسية العربية تكرس الخضوع والطاعة والتبعية ولا تشجع التفكير النقدي الحر وتبتعد عن تحفيز الطلاب للنقد وتقتل فيهم نزعه الاستقلال والإبداع! إذا كانت هذه التقارير السابقة فمن الطبيعي أن يأتي التقرير الخامس الخاص بالمرأة متسقا ومتفقا معها في النتيجة، فكيف تنشأ ثقافة حقوق المرأة وما يستتبعه ذلك من تمكين في مختلف المجالات في ظل نظام تعليمي يكرس الخضوع والطاعة والتبعية وفي ظل نظام تنشئته قائمة على أساليب التسلط والتذبذب ويقتل الطموح والإبداع!

مقدمة التقرير الخامس

أورد التقرير في مقدمته:

1. أن تقارير التنمية أفلحت في إثارة النقاش الحي بشأن التحديات والفرص التي يجب الأخذ بها لقيام حكم صالح يخدم الإنسان.

2. أصبحت هذه التقارير أساسا للتغيير في الوطن العربي.

3. أن الحصيلة النهائية لهذه التقارير تنحصر في بعض الأحيان على الاتفاق على الاختلاف.

4. أن هذه التقارير ليست وثائقَ رسمية صادرة عن البرنامج أو الأمم المتحدة ولا تعبّر عن وجهة النظر الرسمية لأي منهما!

5. أن القصد منها مجرد التحفيز وأن البرنامج أو الأمم المتحدة لا يشاطران معدّي التقرير بعض آرائهم!

والملاحظ عموما أن المقدمة تتكلم عن فرص حين خلا التقرير منها باستثناء ما تضمنه الفصل العاشر والخاص بالرؤية الاستراتيجية وإن جاءت هذه الرؤية بشكل عام.

تقييم المقدمة

هذه المقدمة تدعونا إلى السؤال عن مدى صدقية هذا التقرير في تلمسه واقع المرأة ومدى اتساق نتائجه وتوافقها مع كل الدول العربية، واتفاق آلياته وأدواته العلمية مع متطلبات البحث والمسوحات العلمية، وخصوصا كما يتضح من صوغ المقدمة أنها تمثل رأي وفكر معدّي التقرير، بعبارة أخرى تمثل فكرا أحاديا وانطباعاتٍ شخصية سواءٌ تمثل في المؤلفات التي أشار إليها التقرير أو فكر معدي هذا التقرير بما يقودنا معه إلى السؤال عن كيفية قيام الدول بجميع مؤسساتها الدستورية والمدنية بما تتطلبه عملية التغير والإصلاح على الأقل في جانب تمكين المرأة في ظل غياب أو تغيب كامل للأجهزة المعنية بالمرأة سواءٌ على مستوى الرسمي أو الأهلي وفي ظل عدم وضوح الإجراءات العلمية للمسوحات الميدانية التي أجريت للوصول إلى بعض النتائج في التقرير وصولا الى جدوى القيام بهذه التقارير إذا كانت لا تعكس الا وجهة نظر معديها ولا تعكس بالتالي وجهة النظر الرسمية للبرنامج أو الأمم المتحدة في ظل عدم اتفاقها مع بعض ما تم طرحه في التقرير بما يلقي ظلالا من الشك على صدقيته.

الملاحظات الشكلية والموضوعية بشأن مفردات التقرير

1. على رغم اتفاقنا مع التقرير في بعض جزئياته المتعلقة بوضع الإصلاح وبالتالي التمكين بالنسبة إلى المرأة بين الخارج والداخل وعلى رغم أن المنطقة العربية تشهد تحولات تقود عملية التغير والإصلاح إلى طريق يستوعب الاحتمالات كافة، فإن التقرير لم يتعرض للعوائق الكبرى للتحول الديمقراطي في المنطقة ومنها الحروب، الاحتلال والتدخل الدولي وبالتالي تأثيرها على الاستقرار بما ينعكس سلبا على تمكين المرأة. لقد تناول التقرير هذه الجزئية من حيث الإشارة إلى إيجابيات التدخل الأجنبي في حين أن هناك مفكرين وسياسيين يرون أن نظرية الشرق الأوسط الكبير - على رغم تعرضها لانتكاسة - قد أدت إلى انقسامات وتشكيل تحالفات مختلفة بين دول مؤيدة وأخرى معارضة وثالثة تنتظر ما ستسفر عنه الحوادث وعلى رغم أهمية هذه الموضوعات على موضوع الإصلاح والتنمية وبالتالي تمكين المرأة، لم تجرِ معالجته على النحو المطلوب، فالظروف التي تمر بها الدول العربية - في نظرنا - كفيلة بأن تجعلها تتجه أولا إلى المحافظة على نظمها مستقرة مع إرساء متغيرات لا تؤدي إلى الاصطدام ومنها توسع المجال للمنظمات المدنية وتمكين المرأة تجنبا للانهيار بمعنى «الفوضى الخلاقة».

2. اعتمد التقرير في مفرداته على عملية الرصد الإنشائي والأحادي من خلال المؤلفات التي أشار إليها ونتائج المسوحات الميدانية التي أجريت في أربع دول وتم تقييم نتائجها على باقي الدول باعتبارها من المُسَلَّمَات.

3. صغر حجم العينة التي تم أخذها بالنسبة إلى المسوحات مقارنة بالحجم السكاني واختلاف المناطق في الدول ذات العلاقة.

4. اختلاف أساليب اختيار العينة من بلد إلى آخر وعدم توضيح أسباب ذلك، فمثلا استخدام أسلوب الطبقة العنقودية في الأردن، أسلوب المعاينة العنقودية في لبنان، أسلوب المعاينة التخصصية بالمغرب وأسلوب المعاينة العشوائية في مصر واقتصار المسوحات في هذا البلد الاخير على القرى فقط.

5. الابتعاد عن الأسلوب العلمي واستخدام التقرير عبارات ثورية تعكس فكر الخمسينات والستينات من القرن الماضي ونشير في هذا الخصوص إلى ما ورد في الصفحة (208) من التقرير عند دعوته المُهَمَّشِين إلى النضال الفعلي بما يترك ضلالا من الشك عن عدوانية المجتمعات والحكومات العربية للمرأة بما يستدعي دعوتها إلى النضال.

6. أوضح التقرير في القسم الثاني أنه يتضمن دراسة أوجه النقص التي حددها تقرير التنمية للعام 2003 فيما يتعلق بتمكين المرأة بهدف وضع رؤى استراتيجية في حين أن هذه الرؤية التي وردت في الفصل العاشر تضمّنت خطوطا عامة وكان الاجدى بالتقرير أن يتعرض لدراسة ومقارنة استراتيجيات النهوض بالمرأة سواءٌ على المستوى الوطني أو الأقليمي بما انتهى إليه في رؤيته لتعميقها ووضع الحلول وبيان الفرص والتحديات بصورة محددة ولذلك لم تأتِ هذه الرؤية بجديد.

7. بمقارنة بسيطة بين مفردات هذا التقرير وتقرير المساواة بين الجنسين الصادر عن معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية، فإن الأخير قد عبّر بصورة موضوعية عن أوجه النقص والفرص المتاحة أمام الدول والمنظمات المعنية بالمرأة لرسم خريطة طريق يُستَهدى بها نحو النهوض بالمرأة في الدول ذات العلاقة مستعرضا نماذجَ ناجحة يمكن الاقتداء بها في عالم تعاني فيه المرأة أكثر من معاناة المرأة العربية من حيث الفقر وتدني مستوى الخدمات.

8. إذا استمرت تقارير التنمية على المنهجية ذاتها فلن تكون ذات جدوى وستنجح فقط في تأكيد الاتفاق للاختلاف. ونأمل من برنامج الأمم المتحدة والأمم المتحدة التواصل المباشر مع الأجهزة المعنية بالمرأة لوضع البرامج والخطط المساندة لعملية تمكين المرأة وتقييم التجارب لرسم خريطة طريق بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية كافة للنهوض بالمرأة حتى يمكن وضع تقارير تتضمن الرؤية الواقعية على أسس موضوعية ومحددة.

إقرأ أيضا لـ "لولوة صالح العوضي"

العدد 1712 - الإثنين 14 مايو 2007م الموافق 26 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً