العدد 1721 - الأربعاء 23 مايو 2007م الموافق 06 جمادى الأولى 1428هـ

نقاش حميم مسئول للخطة الاستراتيجية

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

في لقاء حميم وصريح وتحت شعار «شركاء في النهضة» دعا صندوق العمل أمس (الأربعاء) مجموعة مختارة من الشخصيات البحرينية ممن لهم علاقة بشكل مباشر أو غير مباشر بسوق العمل وخطط تنميته وتطويرها لمناقشة الخطة الإستراتيجية لسوق العمل. وبعد كلمة الافتتاح القصيرة التي ارتجلها نائب رئيس مجلس إدارة صندوق العمل نزار البحارنة التي استهلها بمقدمة سريعة عن العلاقة الجدلية التي تربط بين «الإقتصاد الريعي، وإقتصاد الدول النامية»، مشيرا «إلى اندراج الإقتصادي الخليجي، ومن ضمنه الإقتصاد البحريني في هذا النمط من علاقات الإنتاج»، تناول الكلمة نائب الرئيس التنفيذي لصندوق العمل عبدالإله القاسمي مركزا على أهمية اللقاء وضرورة مناقشته بالجدية التي يفرضها مدى علاقته بالتطور المرجو للإقتصاد البحريني. بعدها تناول الكلمة نائب الرئيس لإدارة وتطوير المشروعات أسامة العلي، اذ قدّم عرضا تفصيليا للاسٍتراتيجية، متوقفا عند محطاتها الرئيسية ومشروعاتها الكبرى، لافتا نظر الحضور إلى منهجية رسم مفاصل الخطة وقنوات إقتناء معلوماتها. مشير إلى آليات السوق والطرق الأفضل لإدارتها. بعدها انقسم المشاركون إلى مجموعات، ناقشت كل مجموعة منها على حدة وبشكل تفصيلي 3 مشروعات من مشروعات الخطة الإستراتيجية. يشار هنا إلى أن أيا من المتحدثين الثلاثة لم يحاول أن يرسم في أذهان المستمعين صورا وردية للخطة أو لأي من مشروعاتها. أبعد من ذلك أكد الثلاثة من دون استثناء أن ليس بيد أي منهم أو حتى بحوزة الصندوق عصا سحرية يضرب بها الخطة ويقول لها «كن فيكون». الأمر كان على العكس من ذلك تماما، إذ حاول كل منهم، وخصوصا، العلي أن يبين للحضور أن الأمور ما تزال في بداية الطريق، وأنها كي تتحرك وتحقق أهدافها، بحاجة إلى تضافر جهود كل القوى من أجل التوصل إلى الأهداف التي تتجه نحوها إستراتيجية صندوق سوق العمل. وإذا انتقلنا من منصة المتحدثين إلى طاولة الحضور والمناقشين، سنجد أن كل مجموعة ناقشت على حدة ملخصات ثلاثة مشروعات تغطي: اسم المشروع، وأهدافه، ومكوناته. وتباينت ردود فعل المجموعات بين رفض مطلق لبعض المشروعات إلى تأييد لبعضها الآخر، وما بين ذلك من تأييد مع إبراز الحاجة إلى إجراء بعض التعديلات على هذا المشروع أو ذاك. تناولنا في عمودين سابقين ما دعت إليه الخطة وما هي أهدافها، و بالتالي فمن الضرورة بمكان الإشارة هنا إلى النواقص التي تعاني منها، وعلى أهمية تأكيد أن صندوق العمل لايدّعي مثالية الخطة أو حتى ينفي خلوها من النواقص. أول ما تحتاج إليه الخطة هو تحديد معالم التوجهات الإستراتيجة للاقتصاد البحريني عموما، وما هي المسارات التي سيلجها خلال السنوات الخمس المقبلة كحد أدنى. ففي غياب تحديد مثل هذه الرؤية العامة الشاملة، يصعب التكهن، ناهيك بوضع خطط، بالواقع الذي سيكون إليه سوق العمل البحريني. إذ لابد وان تأتي استراتيجية السوق ملبية لمتطلبات الخطة العامة، كما ان العكس ليس صحيح أيضا. أي ان السوق لاينبغي ولايمكنها فرض شروطها أو توجهاتها على السياسة الإقتصادية العامة. الأمر الآخر الذي لم تعره الخطة الاهتمام الذي يستحقه هو مركزية وسلامة القرار السياسي وشفافية المؤسسات التي تتخذه، ومتانة القنوات التي تنقله من حيز التفكير إلى فضاء التنفيذ. والمراقب العام الذي يرصد آليات صنع القرار الاستراتيجي في المملكة بوسعه أن يتلمس بسهولة عدم توفر هذه المقومات، وخصوصا مركزية القرار السياسي. ففي غياب المركزية المبنية على الشفافية تبقى النتائج عفوية والوصول إلى الأهداف ضربا من الأحلام. الأمر الثالث والأخير الذي يتطلب من الخطة التوقف عنده هو خلق الوعي، على المستوى الوطني الشامل لدى الأفراد والمؤسسات على حد سواء، بأهمية فهم الخطة واستيعاب توجهاتها أولا، والاقتناع بجدوى المشروعات التي تدعو إليها ثانيا، والقبول الطوعي في الترويج لها والانخراط في تنفيذها ثالثا. وخلق الوعي يستدعي الكثير من الجهود والمخططات التي من شأنها أن تحول الخطة من نطاقها الضيق المحصور في مجموعة مختارة تلتقي تحت سقف واحد وفي سويعات محدودة، إلى دوائرها الرحبة الشاسعة التي تقنع أوسع القطاعات ذات العلاقة بسوق العمل للانخراط ليس في الخطة فحسب بل في آليات نقلها من الحيز النظري إلى الفناء التنفيذي. ونحن هنا لا نتحدث من قريب أو بعيد التحول من مشروع نخبوي متميز إلى مشروع واسع. فلابد للخطة ان تستمر في مخاطبة النخبة مؤسسات كانوا أم أفرادا. كلمة إنصاف أخيرة لابد من تثبيتها وتلك هي: أن البدء برسم خطة والإصرار على مناقشتها علنا وعلى نطاق واسع والقبول بنقدها هو بحد ذاته سلوك حضاري ينبغي أن تعطى صدقية لصندوق العمل، وخصوصا الفريق الذي يقف وراء الخطة.

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 1721 - الأربعاء 23 مايو 2007م الموافق 06 جمادى الأولى 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً