العدد 1721 - الأربعاء 23 مايو 2007م الموافق 06 جمادى الأولى 1428هـ

الفشت وما بعد الفشت

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

حسنا فعل النواب بإجماعهم على إقرار لجنة التحقيق في «فشت الجارم»، فهي قضية وطنية كبرى، شغلت الرأي العام، وستبقى تشغله في الفترة المقبلة حتى تطمئن القلوب.

أحد النواب فتح ثغرة جديدة في الجدار حين حسبها بطريقةٍ بسيطةٍ جدا: إذا كانت الصفقة صحيحة، والفشت عرض للبيع بمبلغ 780 مليون دولار، فإن سعر بيع القدم بـ 900 فلس، أي أن التراب الوطني البحريني أصبح أرخص الأراضي المعروضة للبيع في الخليج كله!

نواب من السلف والمنبر فتحوا قصص جزر أخرى، (شمال المحرق والبينة وأم النعسان...)، فالملف إن قيّض له النجاح سيدخل في أدبياتنا السياسية بعد الآن بما يعرف بقضية «إصلاح الأراضي»، وهي قضيةٌ مسكوتٌ عنها طويلا على رغم أهميتها للانتقال بالعلاقات الاجتماعية إلى مرحلة الدولة الحديثة.

الوضع حتى الآن لا يدعو للاطمئنان، فطريقة التعاطي الرسمي من البداية لم يكن مطمئنا، ففي الصباح يكون الحلف بـ «الزهراء» لعدم صلته بالموضوع، وفي المساء يكون الحلف بـ «دم الحسين» بالمسئولية عن الفشت، وهي طريقةٌ تلقي مزيدا من الشكوك. كما أن ردود الوزراء في جلسة البرلمان الأخيرة أثارت مزيدا من التشكيكات، فوزير البلديات منصور بن رجب نفى وجود فلل أو منشآت سياحية في جزر الفشت، واعترف بوجود «غرفة لإقامة مستخدمي الشركة التي أقامت بعض المنشآت لموظفيها». ولكن ما شاهدناه بأعيننا يخالف ما طرحه الوزير، فكل من زار الجزيرة سيلحظ في طرفها الشرقي خمسة شاليهات، مع عشش صغيرة أخرى، والشاليهات منشآت سياحية ولا يمكن اعتبارها غرفا للموظفين. كما أن العاملَين النيباليَّين يقيمان في غرفتين وليس في غرفة واحدة، وتم نشر الصور واطلع عليها الرأي العام. أما في الطرف الغربي فهناك فلل مؤثثة ومزوّدة بمكيفات هواء وأجهزة إرسال، تجنّبنا الاقتراب منها أثناء الزيارة حفظا واحتراما لخصوصيات أصحابها. من هنا، فإن تقديم معلومات غير صحيحة وغير دقيقة وغير شفافة، لن يعزّز الثقة بما يطرحه الجانب الحكومي، ويوجب التدقيق في الحساب من جانب لجنة التحقيق المنتظرة.

الوزير عبدالرحمن الفاضل وعد أن تتكلم الحكومة بشفافية، وهو مطلب الجميع، وبرّر طلب التأجيل الأسبوع الماضي بأن المجلس اعتمد على ما نشر في صحيفة محلية، وهو أمرٌ طبيعيٌّ عندما لا تتعامل الحكومة بشفافية في موضوع بهذه الخطورة، فتلجأ الصحافة إلى البحث عن معلوماتٍ ومصادرَ أخرى.

على الجانب الآخر، من المبكّر إضاعة الوقت بالحديث عن إلحاق فشت الجارم بهذه المحافظة أو إخضاعه لتلك البلدية، فالمطلوب من النواب الاجتهاد في إقرار قانون لحماية الفشت وإعلانه محمية طبيعية. ومن غير الصحيح أيضا التسرع إلى اقتراح إقامة مشروعات سياحية وترفيهية، وكأن الأمر انتهى. ثم إن في هذا الطرح مجاراة لحُمّى المشروعات الاستثمارية والسياحية التي لا تسود المنطقة، وتصب في جيوب الكبار وليس في خزانة الدولة، ولا يستفيد منها المواطن شروى نقير. والأفضل أن يترك الفشت على حاله الطبيعية، أو ما بقي من حال طبيعية، دون اجتهادات متسرّعة، فإذا كان الجيل الحالي عاجزا عن التفكير بغير المشروعات السياحية الخفيفة، فليتركه للأجيال التالية، التي قد يخرج منها من يمتلك عقلا إبداعيا يصنع من الفشت مخرجا للأجيال التي سيضيق بها البر. فاعملوا على حفظ هذه الأرض (الذخيرة) لمن سيأتي بعدكم، فـ «رُبَّ حاملِ (فشتٍ) لمن هو أفقه منه».

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 1721 - الأربعاء 23 مايو 2007م الموافق 06 جمادى الأولى 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً