العدد 1776 - الثلثاء 17 يوليو 2007م الموافق 02 رجب 1428هـ

من المسئول عن حماية خليج توبلي؟

خولة المهندي comments [at] alwasatnews.com

رئيسة جمعية اصدقاء البيئة

مع احتفالات العالم بقيادة أل غور في عواصم مختلفة تحت عنوان «الأرض الحية» (Live Earth) تنتقل الجهات التنفيذية و»غير التنفيذية» المسئولة (عن حماية خليج توبلي، والبيئة في البحرين) من مرحلة «فليصمت من يسمون أنفسهم بالبيئيين» و»كل شيء على ما يرام» و»آتوا ببراهينكم وأبحاثكم العلمية قبل أن تقولوا إن البيئة ملوثة» إلى مرحلة جديدة عنوانها: «لست أنا المسئول» لتتدرج في التنصل من المسئولية إلى أن تصل إلى: «لقد حذرت (الآخر)، ولكنه لم يقم بواجبه»

ويدخل السياسيون والإعلاميون مرحلة البحث عن المسئول، ويتفنن «الأبطال» الجدد في الإعلان عن أنفسهم وجهودهم لحماية الخليج، وتنجح بعض الجهات «المسئولة» في ضم صوت أو أكثر من الجهات «المحسوبة» على العمل الأهلي ليعلنا معا بداية جديدة لمسلسل التلاعب بمصير البيئة في البحرين.

وفي ظل كل ذلك يبقى خليج توبلي «الجريمة القديمة المتجددة» على حاله، بل في الواقع يزداد حاله سوءا يوما بعد يوم لاستمرار وتزايد الحروب التي تشن عن قصد أو جهل عليه.

إذا كانت حكومة البحرين قد شكلت وزارة أو هيئة لحماية البيئة فذلك لأنها أرادت لها أن تكون مسئولة عن حماية البيئة البرية والبحرية بحياتها الفطرية وتنوعها الحيوي وسلامة الإنسان البحريني والمقيم من آثار تلوثها والحفاظ على الموارد المتجددة وصونها وتطويرها إرثا للأجيال القادمة ولتتخذ كل التدابير والاحترازات وتطلب التنظيمات والقوانين والأجهزة والأدوات اللازمة لتحقيق ذلك. لذلك أعطيت الهيئة الموازنات من الدولة، وبإقرار المجلس الوطني.

وفقا لما ورد في ميثاق العمل الوطني في فصله الثالث: «خامسا: البيئة والحياة الفطرية: نظرا للضغط المتزايد على الموارد الطبيعية المحدودة فإن الدولة تسعى إلى الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والتنمية غير الضارة للبيئة وصحة المواطن، كما تأخذ في عين الاعتبار التوجهات العالمية في منع ومعالجة المشكلات البيئية الكبرى وذلك من خلال وضع استراتيجية وطنية لحماية البيئة واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير التشريعية المناسبة للحد من التلوث من مصادره...، وضرورة إجراء دراسات التقييم البيئية قبل البدء في تنفيذ المشروعات. من ناحية أخرى تقوم الدولة بالمحافظة على الحياة الفطرية... وإنشاء منظومة من المحميات الطبيعية...»

لا بد لنا من التساؤل: ما الذي تحقق للبيئة والموائل والحياة الفطرية من مكاسب على أرض الواقع؟

لماذا من الصعب الوصول إلى إجابة سؤال: من المسئول عن حماية خليج توبلي؟ أليس (رأس سند) محمية طبيعية باسم القانون وأرضا من أراضي رامسار؟

من هي الجهة المسئولة عن المحميات الطبيعية في البحرين؟ وما هو تعريف (محمية طبيعية) وما هو معنى «الحماية»؟

ثم... ألم يعلن جلالة الملك خليج توبلي منطقة محمية طبيعية من خلال صدور المرسوم الملكي بقانون رقم (53) لسنة 2006 ؟

«يعتبر خليج توبلي منطقة محمية طبيعية من الفئة الثانية (منتزه وطني) بحسب التصنيف الدولي للمحميات، وتتملكه الدولة، بأكمله، ويخضع لإشراف الجهة المعنية بإدارة المحميات الطبيعية».

ونصت المادة الثانية على أن «توقف جميع أنواع الدفان والردم في خليج توبلي ويحدد خط الدفان النهائي للخليج على أن يكون خطا متعرجا، وهو الخط الذي يؤمن مساحة إجمالية للخليج تقدر بنحو 13,5 كليومترا مربعا»، فيما نصت المادة الثالثة على «عدم الاخلال بنص المادة رقم (2) من هذا القانون، وعدم المساس بمساحة الخليج القائمة، تقوم الجهة الحكومية المختصة بوضع حدود فيزيائية على الأرض، تحدد معالم وحدود ومساحة خليج توبلي، وتحدد خط الدفان النهائي، وخط الارتداد، على أن تلزم الجهات المختصة بإعداد الخرائط المحققة لذلك، على ألا تتجاوز مدة (3) أشهر من تاريخ إصدار هذا القانون».

وألزمت المادة الرابعة الجهات الحكومية المختصة باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للمحافظة على سلامة البيئة في الخليج وتطوير الحياة الفطرية فيه، فيما تعرضت المادة الخامسة للعقوبات وجاء في المادة السادسة في أحكام الدعوى، بينما نصت المادتان السابعة والثامنة على أن «يتخذ مجلس الوزراء القرارات والإجراءات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون»، و»على مجلس الوزراء والوزراء ­ كل فيما يخصه ­ تنفيذ هذا القانون، ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية». (قبل نحو سنة من تاريخ اليوم).

الآن يجري الحديث في الصحافة بشأن تفاصيل على غرار أهمية الخرائط وعدم إمكان عمل شيء دونها، لينتقل الموضوع إلى أهمية الخرائط...

نعرف أن الخرائط مهمة! وهذا ما قلناه للجنة التحقيق في مخالفات خليج توبلي وما قلناه للصحافة مباشرة بعد القرار الملكي.

من هي الجهة المسئولة أمامنا جميعا عن عدم توافر خرائط إلى اليوم وعن التقصير الجديد الذي يضاف لسلسلة التقصيرات المتواصلة في حماية البيئة؟

من المسئول عن إقرار وتنفيذ ومراقبة المشروعات المتواصلة بشأن الخليج سواء الخاصة منها أو الحكومية؟ من المسئول عن عمليات دفن وخنق الخليج التي لا تزال متواصلة ليل نهار؟

ومن يستطيع إيقاف كل هذا التدمير؟ من ينصف خليج توبلي وبيئة البحرين من المتلاعبين بمصيرها؟

إقرأ أيضا لـ "خولة المهندي"

العدد 1776 - الثلثاء 17 يوليو 2007م الموافق 02 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً