العدد 1830 - الأحد 09 سبتمبر 2007م الموافق 26 شعبان 1428هـ

«التربية»... وتحدّي الشفافية

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

من القضايا التي تحتاج إلى لجان تحقيق وشجاعة أدبية كبيرة لعلاجها، قضية «المسابقة» في وزارة التربية والتعليم.

قد يتبادر إلى ذهن القارئ أنها مسابقة رياضية، أو ثقافية، أو شعرية، ولكنها أخطر من ذلك كلّه؛ لأنها تمس مستقبل وجودة وسلامة أداء الوزارة.

فكرة المسابقة فكرة رائدة تماما، طرحت قبل عدّة سنوات، للترشّح إلى منصب مدير أو مدير مساعد أو مدرّس أول، يقدّم خلالها المترشح ملفا بسيرته الذاتية وأنشطته، وعليه اجتياز ثماني مراحل: (امتحان سيكومتري، مقابلة شخصية، زيارة ميدانية... تطبيق عملي). وهي فكرة جميلة تفتح باب المنافسة الشريفة للجميع؛ ليرتقي كلّ صاحب همّة واجتهاد. لكن عندما تتدخل الحسابات الحزبية والفئوية (ولا أقول الطائفية)، فإنها تحوّل أية فكرة رائدة إلى معول هدم وتحطيم للكفاءات المخلصة.

هذه المسألة اتضحت لي بالصدفة؛ لكثرة ما وصلني من تظلمات وردود فعل شديدة لدى المرشحين من ضحايا التهميش، حتى طالب بعضهم بإخراج المسابقة من وزارة «التربية» بالكامل وإيكالها لجهة نزيهة ومستقلة؛ لضمان نزاهتها وعدم التلاعب بنتائجها، كما يحلو لبعض المتنفذين الحزبيين بالوزارة.

جمعية المعلمين كشفت قبل خمسة أيام، عن تعيين عدد من الإخوة المتجنّسين حديثا، لكن الوزارة التي تدّعي النزاهة والالتزام بالمعايير الفنية والكفاءات، لم تسلك طريق الشفافية، بل عمدت للإتصال بمن تم تعيينهم سرا؛ لإبلاغهم بالأمر، وأحيانا دون معرفة مدير المدرسة نفسه، فالقضية تشي بوجود خطيئة يُراد التستر عليها للإفلات من المحاسبة، وهو ما يفسّر عدم نشر الأسماء في الصحافة هذا العام.

الرقم المتداول سابقا كان في حدود العشرة، لكن تم الكشف أمس في اعتصام المعلمين عن الرقم الجديد (24)، نصفهم من حديثي الجنسية، وهو رقمٌ يثير الكثير من الشكوك والشبهات، ويستدعي المطالبة بمحاسبة مَنْ يقف وراءه، خصوصا انّ جميع الترقيات كما بلغنا، موقعة من قبل وكيل مساعد، ما يُوحي بأن ما يجري قد يكون من وراء ظهر الوزير.

أمامي كومة من الرسائل والمعلومات والشكاوى تكشف ضخامة الفساد الذي يُمارس تحت ستار الحزبية، التي تضع مصلحة «الأصحاب» فوق مصلحة الوطن. وهو ما حذّرنا ونحذّر للمرة الألف من تبعاته الخطيرة على العملية التعليمية ومستقبل الوزارة وأدائها، وأملنا ألاّ يسيء سعادة الوزير فهم الرسالة فيتهمنا مرة أخرى بالتسييس أو «المطالبة بالمحاصصة الطائفية».

إنّ ما يجري ليس موجّها ضد طائفة أو فئة أو شريحة أساسية من المجتمع، بل هو تلاعبٌ بتاريخ الوزارة وتراثها وتقاليدها الوطنية الراسخة، قبل أن تُصاب بداء «التسييس» وسياسات التهميش، وتفضيل أبناء الجنسيات الأخرى على المواطن. ولكم أنْ تقرأوا ما كتبته مجموعة من المدرّسات المرشحات لمنصب نائب مدير: «يوجد على قائمة الانتظار عدد كبير ممن اجتازوا مراحل المسابقة منذ العام 2004، وارتأت الوزارة إضافة قائمة جديدة هذا العام، وقالت: إنها ستختار الأكفأ، ولكنها استدعت عددا من الدفعة الجديدة دون أن يكملوا الإجراءات، فأي تبرير تقدّمه الوزارة؟ وهل هذا توظيفٌ للأكفأ؟ وهل تظن الوزارة انّ ما قامتْ به في الخفاء سيظل سرا؟ ففي الأخير لا يصح إلاّ الصحيح».

ونحن نراهن دائما على الصحيح، أمّا السياسات المعوجة فتحتاج إلى لجان تحقيق وشجاعة أدبية كبيرة للتقويم.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 1830 - الأحد 09 سبتمبر 2007م الموافق 26 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً