«جوهرة القصر»... ملحمة تاريخية كورية مميزة

يخالف في قصته وحوادثه ما عهدنا من مسلسلات مدبلجة

الوسط - إيمان عباس 

17 نوفمبر 2007

منذ مطلع تسعينات القرن الماضي أخذت المسلسلات الأجنبية المدبلجة إلى اللغة العربية تحتل مساحة كبيرة من البث الفضائي العربي؛ ما أتاح لها الوصول إلى أكبر عدد من المشاهدين العرب في مختلف أنحاء العالم. شهدت مثل هذه المسلسلات رواجا لافتا، ومتابعة مستمرة من قِبل كثير من المشاهدين، سواء أكانوا صغارا أم كبارا؛ لما تتضمنه من حوادثَ مثيرةٍ ومشاهدَ قد لا يسمح بعرضها من خلال الأعمال الفنية التي تنتج في الوطن العربي.

مع زيادة أعداد تلك المسلسلات - التي هي في الغالب من إنتاج دول أميركا اللاتينية كالمكسيك وفنزويلا والأرجنتين - ارتفعت أصوات الكثير من أرباب الأسر والمختصين والمعارضين لها للمطالبة بوقف عرضها؛ لأنهم يرون فيها غزوا ثقافيا ساما، القصد منه تهديد القيم والعادات الاجتماعية السائدة في المجتمع العربي.

يبدو أن أكثر فئات المجتمع متابعة وانجذابا لتلك المسلسلات التلفزيونية هي فئة الأطفال والمراهقين، الذين قد يدفعهم فضولهم إلى معرفة أدق تفاصيلها ومجريات سيرها، باعتبارها أكثر تشويقا من سواها! ويلاحظ أن المسلسل الواحد قد تطول فترة عرضه لتصل إلى أكثر من مئة حلقة.

من غير المنطقي أن أحدا منا لم يسمع عن «مهما كان الثمن» أو «غوادالوبي» أو «انطونيلا» أو «أزميرالدا»... وهن جميعا مكسكيات أو فنزويليات أو أرجنتينيات... ليس عيبا أن يعترف الإنسان بأنه أخطأ في متابعة تلك المسلسلات، بل كنت تتباحث في حوادثها في المدرسة أو عندما تجتمع بأصدقائك.

منذ العام 1996 حتى العام 2007، كنت عندما أشاهد مسلسلات مدبلجة أغير المحطة أو القناة التلفزيونية التي أتابعها فورا، وخصوصا أني أعلم أن لا معنى لتلك المسلسلات ولا قصة، إلا أن منذ أقل من شهر عدت لمتابعة مسلسل مدبلج، على رغم أني مازلت مقتنعة بأن ما عرض ويعرض من مسلسلات مدبلجة يقصد بها تسميم عقول أطفال الوطن العربي ومراهقيه، إلا أن ما أتابعه بل يتابعه الكثيرون في البحرين والخليج يختلف عن تلك المسلسلات التي اعنيها، ربما لأن جنسيته مختلفة، وربما لأنه نوع جديد وهذه أول تجربة لنا في التعامل مع مثل هذه المسلسلات.

المسلسل المدبلج جنسيته كورية ويحمل اسم «جوهرة القصر» واسمه بالإنجليزية«jewel in the palace»، أما اسمه بالكورية فهو «Dae Jang Geum». إنه ملحمة تاريخية مدبلجة إلى العربية تروي قصة حياة امرأة حقيقية كانت أول من سمح لها بأن تكون «طبيبة ملكية» في التاريخ وأول من استخدمت الجراحة للعلاج في تاريخ الشرق الأقصى. «جوهرة القصر» عمل تلفزيوني يظهر بكثير من الثراء في الديكور والاكسسوارات والملابس وإعداد الممثلين بالإضافة إلى المناظر الطبيعية الخلابة والمواقع الأثرية والقصور القديمة التي استطاعت أن تجذب انتباه الناس في مختلف أنحاء العالم وتعرفهم أكثر إلى كوريا المكان وكوريا التاريخ والحضارة.

«جوهرة القصر» عمل متكامل، إذ استطاع الكاتب كيم يونغ هيون ان يوثّق بالدراما الجميلة حقبة مهمة من تاريخ الشرق الأقصى، ويجذب المشاهدين من جميع الطبقات إلى متابعة حقبة تاريخية مليئة بالحوادث، كما استطاع المخرج لي بيونغ هون ان يوظف كل عناصر الإنتاج توظيفا ممتازا في سبيل الوصول بهذا العمل الدرامي المميز إلى القمة.

عدد كبير من الممثلين العرب شاركوا في الدوبلاج وساهموا في إيصال المسلسل إلى كل بيت عربي منهم: ايمان هايل في دور «جون غوم»، لؤي مسلم في دور «مين جانغ هو» وعاكف نجم في دور الملك.

قصة المسلسل تحكي عن فتاة صغيرة اسمها «جون غوم» تفتحت عيناها على الحياة فوجدت نفسها تعيش في قرية نائية فقيرة. عرفت «جون غوم» أن والديها هاربان من وجه رجال الحكومة، إذ الأب مطلوب لأنه شارك في تنفيذ حكم الإعدام بوالدة الملك الحالي عندما كان ضابطا كبيرا في القصر والأم وصيفة سابقة في المطبخ الملكي تعرضت لاتهامات ملفقة من وصيفات أردن التخلص منها، فجُرِّعت السم غصبا وألقي بها في العراء لتموت، ولكن عمرا جديدا كتب لها بعدما عثر عليها الرجل الذي أصبحت زوجته فيما بعد.

عندما أصبحت «جون غوم» في السابعة ظهر ذكاؤها وتميزها وظهر عنادها وفضولها الكبير. نتيجة لزلة من لسانها تعرف رجال الحكومة إلى شخصية والدها فاعتقلوه واقتيد إلى المصير الذي طالما هرب منه. أخذت الأم ابنتها ولحقت بأثر الزوج المعتقل حتى وصلت إلى العاصمة، فاتصلت بصديقتها القديمة الوصيفة «هان» طلبا لمساعدتها، ولكن أمرها ينكشف لمن حاولوا قتلها سابقا ويكون مصيرها الموت، لتبقى الصغيرة وحيدة ليس لها إلا الأرض فراشا والسماء غطاء والأعشاب تقتات عليها، ووصية والدتها ترن في أذنيها «يجب أن تصبحي وصيفة ملكية في القصر وتصلي إلى مرتبة الوصيفة الأولى، وتكتبي في سجل الوصيفات مقدار الظلم الذي وقع عليّ».

هذا المسلسل يحمل من القيم والمبادئ كما يحمل من الحوادث المشوقة الكثير، بل إنك لن تجد فيه من الكلام البذيء أو غير الأخلاقي مثل الذي قد تجده في المسلسلات المدبلجة المصدرة إلينا من دول أميركا اللاتينية. هذا المسلسل الكوري المدبلج حاليا على قناة «دبي» من السبت إلى الخميس في تمام الساعة 3:30 عصرا.

العدد 1898 - السبت 17 نوفمبر 2007م الموافق 07 ذي القعدة 1428هـ




التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 2009-09-26 | 11:04 مساءً

      رائع

      اروع مسلسل شفتو في حياتي و احسن تمثيل و قصة منقدرش نوصف قمة

اقرأ ايضاً