العدد 1906 - السبت 24 نوفمبر 2007م الموافق 14 ذي القعدة 1428هـ

مؤتمرٌ... دونَ أضواء

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بدأ صباح أمس «مؤتمر التنمية الاجتماعية الثالث»، وينتهي اليوم، في هدوءٍ... وبعيدا عن الأضواء.

المؤتمر شارك فيه أكثر من خمسين صندوقا خيريا، وهي «منظمات غير ربحية» بحسب تصنيف أدبيات الأمم المتحدة. هذه المؤسسات المنبثقة من صلب المجتمع المدني، لعبت دورا اجتماعيا كبيرا في العقدين الأخيرين، وينتظرها دورٌ أكبر في المستقبل، مع اتساع دائرة الفقر والبطالة، وشيوع موضة «الخصخصة»، التي ستقذف بأعدادٍ جديدةٍ على أرصفة الفقر. وحاليا 9 آلاف أسرة تقدّم لها الصناديق مساعدات شهرية، وأخرى موسمية (رمضان والعيد) وحقيبة مدرسية وعلاجا وتعليما وطوارئَ (كالحريق).

المؤتمر نظّمه صندوق سار الخيري وافتتحته وزيرة «التنمية»، واستمر من التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء، وكان فرصة طيبة لمناقشة ما يواجهه العمل الخيري من معوّقات وتحديات، مع انصرافٍ واضحٍ للجيل الجديد عن العمل التطوعي، لذلك تجد أكثر الحضور من متوسطي العمر. وفي دراسةٍ وصفيةٍ قيّمةٍ قدّمها حسين مدن، (رئيس صندوق جرداب ومدير سابق لخدمات الزبائن ببتلكو)، كشف أنّ 49 في المئة من أمناء مجالس الإدارات من حمَلة الشهادات الجامعية.

يُلفتك أيضا تكرار الأشخاص، فأغلب الوجوه الطيّبة التي تشرّفت بلقائها أمس، قابلتها في المؤتمر الأول قبل ثلاثة أعوام، وربما تقابل أغلبها في المؤتمر رقم 13 بعد عشرة أعوام، أطال الله في أعمار الجميع. لكن هذا الأمر يُخفي أنّ الفئات «المتطوّعة» تستمر في «تسيير الأعمال» أحيانا، لعدم وجود بديل يحلّ محلها في الانتخابات، فيتم التجديد لها بالتزكية. وكلما طالَ الأمد قلَّ العطاء وملَّ المعطي، وهو جرسٌ قرعه المؤتمر وعسى أنْ تصل الصيحة إلى الشباب، فيتجه بعضهم للعمل الخيري بدل الغرق الكامل في السياسة أو الرياضة، ليواصل مسيرة الرواد الذين حملوا الأمانة.

ورش العمل ناقشت عددا من المحاور المهمة، (التعاون بين الصناديق ودور المرأة والعلاقة مع وزارة «التنمية»)، ووجّه الكثير من اللوم إلى الوزارة لفشلها في تسهيل عملية التحويل، والبعض انتقدها لتحوّلها إلى رقيب شديد على الصناديق، بينما لا تتحمّل مسئوليتها في تدقيق الحسابات، ولا تقدم أية مساعدات، حتى على مستوى تدريب الكوادر، فـ«كيف لو أعطتنا دينارا» كما قال أحدهم!

المؤتمر كان فرصة لتبادل التجارب والآراء وممارسة النقد الذاتي للأداء الذي أصبح تقليديا (حفلات تكريم المتفوقين والزواج الجماعي)، وطالب البعض بضرورة الانتقال من فكرة جمع وتوزيع المساعدات إلى فكرة الاستثمار، وهو أمرٌ أقرب إلى الطرح النظري في الفترة الحالية، فـ 83 في المئة من مقرّات الصناديق مستأجَرة، و7 في المئة برعاية طرفٍ ما، و10 في المئة فقط ملكٌ لها، فكيف يمكن أن يفكّر بالاستثمار من لا يملك مقرّا يؤويه؟

هنا يأتي دور الدولة، التي يفترض أنْ تعيد النظر إلى الصناديق باعتبارها شريكا أصيلا ومعينا فاعلا في التنمية، لما تقوم به من أعمال تصبّ في تحقيق الأهداف الكبرى التي تسعى إليها وزارة التنمية الاجتماعية.

على طاولة كلّ ورشة عمل، طُرحت وجهات نظر مختلفة، إلاّ أنّ التوصية التي اتفق عليها جميع مندوبي ومندوبات الصناديق، هي أنّ العمل الخيري يراوح مكانه، والكثير من الأفكار الطموحة ومجالات التعاون بين هذه المؤسسات، تتوقف على أمل إشهار «الاتحاد العام للصناديق الخيرية»، وهو أمرٌ لن يتحقق إلاّ إذا أبعدت الحكومة هذه التجربة عن التسييس.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 1906 - السبت 24 نوفمبر 2007م الموافق 14 ذي القعدة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً