العدد 1986 - الثلثاء 12 فبراير 2008م الموافق 04 صفر 1429هـ

خفف يا شيخ... 60 ألف مجنس في سنة واحدة

عباس هاشم Abbas.Hashim [at] alwasatnews.com

الثلثاء الماضي كنا أمام ذلك المشهد المثير، إذ انبرى رئيس كتلة الوفاق النيابية الشيخ علي سلمان لوزير التأزيم - كما تطلق عليه المعارضة - الشيخ أحمد بن عطية لله آل خليفة، ليكشف بالأرقام ضخامة عملية التجنيس السياسي القائمة.

في هذه المرة، وبفعل الحقائق الدامغة، كانت الصدمة من القوة بحيث جمدت الكلمات وتوقف بعض النواب عن المشاغبة، وحلّ الوجوم عليهم وكأنما على رؤوسهم الطير.

عدد المجنسين هائل بكل المقاييس، واستند الشيخ علي في كشف هذه الأرقام إلى أرقام رسمية أخرى عن طريق الزيادة السنوية المعتادة منذ سنوات.

وبحسب الأرقام الرسمية أيضا، إن عدد المجنسين يبلغ 60 ألفا في سنة 2007 فقط، فمنذ سنوات طويلة ومعدّل الزيادة السنوية لعدد المواطنين نحو 2.4 في المئة سنويا. وخلال السنوات الخمس الماضية كانت الزيادة العددية في حدود عشرة آلاف نسمة سنويا. ففي سنة 2004 كان عدد المواطنين تقريبا 438 ألف نسمة، وارتفع سنة 2005 إلى 448 ألفا، وفي سنة 2006 وصل إلى 459 ألفا. وموقع الارتياب - الذي حتما سيضع كل الأرقام الحكومية السابقة على المحك - هو ارتفاع معدّل الزيادة السنوية لعدد السكان البحرينيين مما يقرب من 2.4 في المئة سنويا إلى أكثر من 15 في المئة في غضون سنة واحدة، إذ ارتفع عدد السكان من 459 ألف نسمة في سنة 2006، إلى رقم هائل بلغ 529 ألفا سنة 2007 حسبما صرّح وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله، وهذا يعني أن بدلا من الزيادة السنوية التي تبلغ نحو عشرة آلاف مواطن، زاد عدد المواطنين لما يقرب من 70 ألفا في سنة واحدة، بمعنى أن في سنة واحدة (سنة 2007) تم تجنيس ما يقرب من 60 ألف شخص!

إن هذه الحقائق المتعلقة بسنة واحدة فقط - المستندة إلى أرقام رسمية - تضع كل الأرقام والإحصاءات الحكومية المتعلقة بالسنوات السابقة، والتي لم يتوقف خلالها التجنيس في موضع الشك والارتياب. فالأرقام التي يعلنها الجهاز المركزي للمعلومات الذي يترأسه عطية الله أصبحت موضع ريبة، وخصوصا أن لدى المعارضة ما يحتاج إلى التحقيق والاستجواب بشأن بعض نشاطات وأهداف هذا المركز غير المعلنة. فكما يعلم الكل أن التقرير المثير قد جاء فيه أن جزءا من عمل هذا الجهاز أصبح بمثابة جهاز استخباراتي يضم خبرات في شتى المجالات من دول عربية؛ لمحاربة الطائفة المعنية بذلك وتهميشها. وكان هذا الجهاز قد سرّح قبل سنوات (ربما سنة 2002) عددا من الموظفين من الطائفة المُستَهدَفة؛ مما يؤشر إلى مزيد من الشبهات عن حقيقة بعض نشاطاته. بجانب ذلك، إن عطية الله المتهم بتزعم الخلية الواردة في التقرير المثير، هو الذي يترأس المركز.

لقد أحرجت أرقام عدد المجنسين المستندة إلى الإحصاءات الرسمية المشاغبين الذين ديدنهم الدفاع عن سياسة التجنيس العشوائي، ولكنهم لا يصرّحون بحقيقة بهجتهم بهذه السياسة، فيكتفون بإثارة الغبار على أرقام المعارضة، والتشكيك في صحتها، غير أنهم في هذه المرة ألقموا أحجارا في أفواههم. ولم يبقَ سوى أن ننتظر النواب ليقفوا ويقولوا: كفى استهتارا بمقدرات البلد. وكفى مغامرة بشعبه وتمزيقه.

في تلك الجلسة الهادئة بصمت النواب، والصاخبة بمداخلة الشيخ علي سلمان وأرقامه قال: «لو كنا في بلد ديمقراطي لاستقالت الحكومة». يا شيخ خفف تقريع الحكومة؛ لأنها أصبحت موظفا كبيرا تقوم بأداء واجباتها ووظائفها فقط.

إقرأ أيضا لـ "عباس هاشم"

العدد 1986 - الثلثاء 12 فبراير 2008م الموافق 04 صفر 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً