العدد 2018 - السبت 15 مارس 2008م الموافق 07 ربيع الاول 1429هـ

الاستثمار في الذهب

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

نشر موقع هيئة الإذاعة البريطانية تحليلا مطولا عن الأزمة المحدقة بالاقتصاد الأميركي مشيرا إلى استمرار تراجع «سعر العملة الأميركية، الدولار، مقابل العملات الرئيسية الأخرى في العالم، فيما تواصل أسعار السلع وفي مقدمتها الذهب الارتفاع».

وأشار الموقع إلى أن هذه الحالة دفعت بعض المستثمرين إلى البحث عن «الملاذ الآمن بعيدا عن الأسهم والعملات (...) ويعد الذهب، الذي وصل سعر الأوقية (الأونصة) منه الى ألف دولار، أفضل ملاذ آمن للقيمة وإن كانت صناديق الاستثمار تضارب أيضا على عقود النفط الآجلة والسلع الزراعية من القمح الى البن».

ووصلت أسعار الذهب إلى أرقام قياسية، فهذه هي المرة الأولى التي تقترب فيها الأسعار إلى 1000 دولار تقريبا. وكما تقول صحيفة «الشرق الأوسط» البريطانية فإنه «بعيدا عن الأسباب المنطقية والعقلانية للارتفاع الأخير في أسعار النفط، هناك دافعان إنسانيان آخران وراء هذه الظاهرة هما الخوف والطمع... ففي ظل الأزمة الحالية للاقتصاد العالمي، نتيجة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري الأميركي واحتمالات دخول الاقتصاد الأميركي دائرة الركود، يصبح الذهب (مستودع القيمة) والملاذ الآمن للكثير من المستثمرين».

هذه الحالة ليست بالجديدةعلى أسواق المعادن الثمينة، ففي العام 2005، وعندما بدأت أسعار النفط في الارتفاع، وبدأت تلوح في الأفق موجة ركود تنذر باجتياح بعض الأسواق العالمية، مصحوبة باحتمال حدوث تضخم مالي، وفي مقدمتها السوق الأميركي، كما هو عليه الحال اليوم، بدأت أسعار المعادن في الارتفاع وكان في مقدمة تلك الأسعار، أسعار الذهب إذ وصل سعر الأوقية إلى أكثر من 500 دولار أميركي الأمر الذي أثار تخوّف المستثمرين حينها.

ووفقا للموقع ذاته فقد «ساهمت عدة عوامل في ارتفاع أسعار الذهب أبرزها ازدياد الطلب من قبل الصاغة إضافة إلى تكهنات بقيام بعض المصارف المركزية بتقليل احتياطي الدولار مقابل دعم احتياطي الذهب».

ومن أهم العوامل التي عززت من شهية المستثمرين لشراء الذهب اليوم هو رتفاع أسعار النفط وضعف الدولار والقلق المتزايد إزاء انزلاق الاقتصاد الأميركي الى الركود. من ناحية أخرى أدى انخفاض أسعار الفائدة إلى تشجيع المستثمرين على تحويل أرصدتهم إلى الأصول الثابتة مثل المعادن النفيسة والسلع الأخرى.

ولو حاولنا تلخيص الأسباب التي تدفع المستثمرين نحو المعادن لوجدناها تتلخص في:

1- التوترات السياسية، إذ تجتاح العالم اليوم موجة من الاضطرابات وأعمال العنف السياسية التي تنعكس سلبا على أداء الأسواق المالية. والجديد في هذه الموجة أنها لم تعد محصورة في دول الجنوب بل امتدت لتطول المدن الغربية. ولعل أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 أسطع مثال على ذلك.

2- أزمات الأسواق الرئيسية، ومن أهمها السوق الأميركي التي عصفت به حديثا أزمة العقار وتراجع أسعار صرف الدولار.

3- حالة الذعر والخوف من موجة تضخم عالمية بدأت ملامحها في السوق الأميركية.

4- تراجع الكميات المعروضة للبيع من الذهب جراء تعليق الانتاج في بعض من اكبر مناجم الذهب في العالم في جنوب افريقيا.

5- تنامي طلب صناديق الاستثمار على شراء الذهب الذي بلغ نحو 87 طنّا خلال النصف الأول من العام 2005.

يلخص كل تلك العوامل خبير سعودي متخصص في المعادن النفيسة، إذ يرجع، في حديث له مع وكالة الأنباء الكويتية، ارتفاع أسعار الذهب العالمية إلى 700 دولار أميركي للأونصة ليسجل أعلى مستوى للارتفاع منذ 26 عاما؛ إلى الزيادة المستمرة والمتصاعدة لأسعار الذهب العالمية منذ مطلع العام الجاري التي بلغت نسبتها 14,5في المئة إضافة إلى تصاعد حدة التوتر بين أميركا وإيران والأمم المتحدة».

ويضيف الخبير أن «نقص الإنتاج وموجات الصعود المتتالية في النفط والمعادن الصناعية والسلع الأساسية الأخرى ساهم بصورة كبيرة في ارتفاع أسعار الذهب إلى جانب ضعف قيمة سعر الدولار أمام العملات الأجنبية وتراجعه إلى أدنى مستوياته مقابل اليورو».

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 2018 - السبت 15 مارس 2008م الموافق 07 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً