العدد 2018 - السبت 15 مارس 2008م الموافق 07 ربيع الاول 1429هـ

آخر مشروعات تغيير الدساتير

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

وجهت وكالة أنباء «رويترز» أسئلة مكتوبة إلى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، فيما يبدو أنها شمّت رائحة لتغيير الدستور، تمهيدا للترشح لفترة ولاية ثالثة، فأجاب أنه يسعى حاليا لإتمام فترة ولايته الثانية «على أكمل وجه»، ويأمل بلوغ كل الأهداف التي تضمنها برنامجه الانتخابي.

وفي إجاباته قال إنه يرحب باهتمام المواطنين والطبقة السياسية بانتخابات الرئاسة في العام المقبل، باعتباره علامة على «النضج السياسي» والاهتمام بمستقبل البلد.

الرئيس العربي المخضرم البالغ 71 عاما كان من أشهر أسماء وزراء الخارجية العرب في السبعينيات لنشاطه على رأس الدبلوماسية الجزائرية. فقد تقلّد منصب وزير الخارجية منذ العام 1963، وارتبط اسمه بعهد الرئيس هواري بومدين، الذي انقلب على سلفه أحمد بن بيللا في العام 1965، وبقي معه حتى وفاته في 1978. ومع غياب رفيقه القديم، أخذ نجم بوتفليقة في الأفول، إذ رشّح الجيش الشاذلي بن جديد لأنه كان أكبر سنا، وأرغم هو على الابتعاد عن الجزائر ليعيش مستشارا بعيدا في إحدى دول الخليج. وبعد عشرة أعوام، عاد مرشحا للرئاسة، بعد أن طلبته السلطات الجزائرية في 1998، بعد أن رشّحه الجيش. وفي الانتخابات فاز بـ «التزكية»، بعد أن انسحب بقية المترشحين بسبب ما قيل عن دعم الجيش ووجود نية مبيتة لتزوير الانتخابات.

ولاية الرئيس بوتفليقة تنتهي رسميا بعد عام كامل، في أبريل/ نيسان 2009، ولكن من الآن بدأت بعض الأحزاب السياسية و «المنظمات الأهلية» حثّ الرئيس على تعديل الدستور الحالي الذي لا يسمح له بالترشح لولاية ثالثة، فالدستور ليس قرآنا منزلا من السماء السابعة، وتغييره ليس جريمة تستحق الإعدام، فلماذا التردّد في تغيير بعض بنوده؟ وهل ستنقلب الدنيا إذا تم تغيير بعض المواد؟ فهو ليس أكثر من عبارات يعاد صوغها، أو كلمات يجري استبدالها، وعلى الأكثر سينص الدستور على أن «يجوز الترشح لثلاث أو أربع أو عشر مرات»، وكان الله غفورا رحيما!

ثم إن الدول العربية الأخرى ليست أفضل ولا أحسن من الجزائر. فالكثير منها غيّرت دساتيرها للتمديد للرؤساء، وتمديد ولاياتهم للمرة السابعة والثامنة والعاشرة من دون أن تنقلب الدنيا! بل إن بعض هذه الدول لم تغيّر الدساتير من أجل رئيس مخضرم له تاريخ، بل من أجل أن يتمكن من توريث الحكم لابنه وقرة عينه. فما الإشكال في تغيير الدستور لترشّح الرئيس للمرة الثالثة؟ هل هذا كثير؟ وخصوصا أن التغيير سيكون محدودا، والجراحة ستكون موضعية جدا. فليس هناك من سيرثه لأنه لم يتزوّج من الأساس.

الرئيس بوتفليقة دشّن مشروع «الوئام الوطني»، الذي نال نسبة 98 في المئة من أصوات الشعب في استفتاء عام، ومع ذلك لم يسلم من الانتقادات، إذ اتهمه بعض المغرضين بأنه يحكم بعقلية شيخ قبيلة؛ لأنه جمع طاقم وزرائه من ولايته، فضلا عن التشكيك في قدرته على الحكم بعد تقدمه في العمر وتعرّضه لمرض أدخله في الغيبوبة، وهو ما رد عليه بذكاء: «كنت مريضا... ولكني اليوم استعدت نشاطاتي ولا أعتقد أن تكون حالتي الصحية داعيا لاختلاق التعاليق والمزايدات».

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 2018 - السبت 15 مارس 2008م الموافق 07 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً