العدد 2044 - الخميس 10 أبريل 2008م الموافق 03 ربيع الثاني 1429هـ

علاوة الغلاء... بغيناها طرب!

سلمان صالح تقي comments [at] alwasatnews.com

.

لو كنتُ مسئولا إعلاميا لتقدمت برجاء أخوي للعاملين في وسائل الإعلام بالتوقف فورا عن نشر أي شيء عن موضوع (العلاوة/ الإعانة/ المساعدة) الخاصة بالغلاء المتصاعد. فبصراحة المسألة أصبحت «جعجعة بلا طحين»!

استبشر الجميع بخبر الإعانة متمنيا ألا تقتصر بركاتها على هذه السنة فقط، بل أن تمتد لسنوات مقبلة؛ فالغلاء ليس وقتيا كأية كارثة طبيعية، بل هو غول يتضخم بفعل مؤثرات اقتصادية تتشعب من دون كابح. لا نريد أن نقلّب المواجع فنسرد الطريق الصعب الذي اجتازته هذه الإعانة ابتداء من ساعة ولادتها في جو تتصاعد فيه أدخنة الاختلاف في مجلس النواب حتى وافقوا على تنظيم صرفها.

انطلقت الزغاريد وانتشرت الأغاني من التلفزيون والإذاعة، وشاركنا التجار هذه الفرحة فقفزت أسعارهم انطلاقا من أن «الخير لابد أن يعم»!

كل الأمور كانت تسير بهدوء ولم ننتبه لخبر صغير تسرب الى الصحف بأن الاعانة يجب أن تمر من خلال لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى، التي تركت لبّ الموضوع واستعصى عليها فهم مراميه السياسية والاجتماعية فانصرفت إلى الشكليات واتخذت منها العصا التي حشرتها في العجلة، ليعود مشروع الاعانة الى نقطة البداية مرة أخرى ليعيد تداوله مجلس النواب. ولا نعلم كيف مرّت على مستشاري المجلس تلك المقترحات «المشبوهة دستوريا»!

استغربنا هذا التناقض في الموقفين في قضية تندرج ضمن «الطوارئ الملحة» التي تمس قوت المواطن وغرقنا في التحليلات القانونية «حمالة الأوجه». وبصراحة، لقد كان أهل الشورى صادقين معنا ومع أنفسهم منذ بداية تشكيل لجنة الغلاء في مجلسهم حين تهرّب الجميع، وأبدى الآخرون عدم أهليتهم وضعف إلمامهم بالموضوع! ولم يجد رئيس المجلس من يترشح أو يقبل الترشيح فأطلق تساؤله الجارح والمؤلم: أين الفقراء في المجلس؟ صحيح أين الفقراء... فالنار ما تحرق إلا رجل واطيها!

الآن هل اخترقت الاعانة جدار المساجلات البيزنطية واجتازت المتاهات القانونية؟ لا أظن. فبعد خروجها منهكة من المجلسين، فوجئنا بالصحف تنشر قوائم المستحقين لها، وساد اللغط وتوالت الانتقادات، ولجأنا إلى دوامة اللجان التي انتشرت في جميع مدن البحرين وقراها، وكأننا لا سمح الله واجهنا زلزالا أو فيضانات نتج منها ضحايا ومتضررون! بدأنا عملنا بجدية في تعريف «الأسر المحتاجة»، ودخلنا متاهة طويلة لحصر دخول الأسر والتعرف إلى المستحقين، وسنواجه بعد نشر قوائم تلك اللجان بمحتجين على تجاهلهم فنفتح لهم باب التظلم من جديد!

كل الشكر والتقدير لسمو رئيس الوزراء لوقفته المشرفة بتخصيص المبلغ ثم الاستعداد لزيادته الى 60 مليون دينار أو أكثر بحسب الحاجة، ونثمّن لوزيرة التنمية الاجتماعية صراحتها حين أوضحت بكل أمانة أن المسألة «ستحتاج الى وقت طويل وأن الإعانة ستصرف على دفعات»، ولا أحد يعلم متى تنتهي! أما أصحاب السعادة والعزة والفخامة والمعالي الذين وقفوا وقفة رجل واحد في سبيل الدفاع عن الدساتير والقوانين فنقول لهم: عفيه عليكم، فقد أجهضتم الهدف النبيل للحكومة في تقديم الإعانة وقتلتم الفرحة في قلوب منتظريها من المواطنين. شكرا لكم وتوبة لو طلبنا مرة أخرى أية إعانة أو علاوة حتى بقلاوة! فقد «بغيناها طرب قلبتوها على راسنه نشب»! وعساكم على القوة!

إقرأ أيضا لـ "سلمان صالح تقي"

العدد 2044 - الخميس 10 أبريل 2008م الموافق 03 ربيع الثاني 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً