العدد 2294 - الثلثاء 16 ديسمبر 2008م الموافق 17 ذي الحجة 1429هـ

الاتجار بالبشر

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

من المتوقع أن يعتمد البرلمان الإسباني، وبالإجماع خطة محاربة»الاتجار بالبشر»، التي تتضمن تعديل القوانين ومواد قانون العقوبات، يعطي السلطة حق وصلاحية «مصادرة ممتلكات وأموال منظمي هذه التجارة الإجرامية والمشرفين عليها وأصحاب الأماكن التي تمارس فيها، وبيع هذه الممتلكات فور إدانة المحاكم لمرتكبيها، وتخصيص العائد لمكافحة هذه الجرائم».

جاءت هذه الخطوة بعد تنامي هذه التجارة في مدريد، حتى بلغ، وفقا لإحصائية عرضها «اتحاد المرأة التقدمية»، عدد «الأجنبيات المجبرات على ممارسة الدعارة في أسبانيا نحو 40،000 تم تحديد 18،000 حالة منها حتى الآن».

وكما ورد على موقع وكالة الأنباء العالمية (ips.org)، فقد «قررت الحكومة الأسبانية تخصيص 44 مليون يورو (58 مليون دولار) لتمويل الخطة اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني 2008، ولمدة ثلاث سنوات، تضاف إليها عوائد بيع ممتلكات الأفراد والعصابات المرتكبة لتجارة الجنس».

ليست إسبانيا هي الدولة الوحيدة التي تعاني من هذه التجارة البغيضة، كما أنها ليست البلد الوحيد الذي يسعى لسن قوانين صارمة توفر الحماية للنسوة والفتيات اللواتي يعانين من قسوة من يملكون بزمام هذه التجارة ويربحون مليارات الدولارات سنويا من ورائها.

ففي مسقط، وفي مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول 2008، سنت سلطنة عمان، ردا على التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية الذي أشار إلى أن 4 دول خليجية «فشلت في وقف ما وصفه بـ رق العصر الحديث»، قانونا جديدا يقضي بمعاقبة وتغريم من «يدان بتهريب البشر بالسجن لما يصل إلى 15عاما وغرامة تصل إلى نحو 260 ألف دولار».

وتشير إحدى الدراسات الأميركية التي جاء ذكرها في ذلك التقرير إلى أن هناك ما يربو على «800 ألف شخص يقعون سنويا ضحايا عمليات تهريب دولي 80 في المئة منهم نساء و50 في المئة قاصرون».

وحسبما يقول تقرير آخر صدر أخيرا عن «منظمة غلوبل لمكافحة الاتجار بالبشر» تصل «المبالغ التي يجنيها تجار البشر في مختلف أنحاء العالم إلى نحو 32 مليار دولار، من بينها ما يتراوح بين 12- 14 مليار دولار سنويا من خلال تهريب الأطفال وإجبارهم على العمل خلافا للقوانين الدولية».

وقد تنامت هذه التجارة كي تصبح، كما تقول عنها تقارير منظمة العمل الدولية، أكبر تجارة غير شرعية في العالم. وتقدر المنظمة في تقرير صدر عنها في العام 2006 « أرباح استغلال النساء والأطفال جنسيا بـ 28 مليار دولار سنويا، كما تقدر أرباح العمالة الإجبارية بـ32 مليار دولار سنويا، وأن 98 في المئة من ضحايا الاستغلال التجاري الإجباري للجنس هم من النساء والفتيات، ويتعرض نحو 3 ملايين إنسان في العالم سنويا للاتجار بهم، بينهم 1.2 مليون طفل، وينقل ما يتراوح بين 45 ألفا و50 ألفا من الضحايا إلى الولايات المتحدة الأميركية سنويا».

وكما هو معروف، تنتعش هذه التجارة في المناطق التي ينهشها الفقر أو تفتك بها الحروب. ونيجيريا إحدى الأمثلة الصارخة على صحة هذه المقولة. فكما جاء على لسان المنسقة العامة للبرنامج الأهلي لمكافحة الاتجار فى البشر فى نيجيريا توين ساراكى، فإن هناك «ما لا يقل عن 600 ألف نيجيرى وقعوا فريسة لتجار البشر خلال الأعوام العشرين الماضية وتم إلحاقهم بأعمال متدنية فى دول الغرب، وأن الكثيرين من هؤلاء استغلتهم عصابات الاتجار فى المواد المخدرة فى دول العالم لاسيما أميركا اللاتينية وآسيا للعمل فى هذا المجال.

لكن ذلك لايعني حصرها في تلك المناطق التي تعاني من الحرب أو الفقر، إذ تنتشر أسواق تجارة البشر في كل العالم، ففي بريطانيا على سبيل المثال، والتي أقامت في فبراير/شباط 2007 معرضا يناقش هذا الموضوع تحت شعار «بريطانيا العبودية: تجارة القرن الحادي والعشرين بأرواح البشر»، أكدت إحصائية كشف عنها، رئيس كنيسة القديس بولوس ومدير معهد القديس بولوس في لندن الكاهن إدموند نيويل، أن هناك في بريطانيا «أكثر من 4000 حالة اتجار بالبشر في العام 2004. وبالرغم من أنه قد وضع حدا لهذه الظاهرة في بريطانيا بشكل قانوني قبل قرنين من الزمن، ولكنّها مازالت تمارس بشكل سري حتى يومنا هذا»

الخطير في موضوع مكافحة هذه التجارة أنه، وعلى الرغم من أن المادة رقم (4) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تحظر أشكال استرقاق أو استعباد أي شخص، وتحرم تجارة الرقيق بجميع أنواعها، لكننا نجد أن الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة المنبثقة عنها تقف حدود أنشطتها عند الإدانة والاستنكار للاتجار بالبشر، ومطالبة الحكومات باتخاذ إجراءات لمنعها ومعاقبة المتورطين فيها، دون أن يترافق ذلك مع اتخاذ أي إجراءات حقيقية وعملية لوقف هذه المأساة.

وفي نهاية المطاف يبقى للقارئ أن يعرف بأن الأرباح الصافية، وليس الأموال، التي يحققها «آكلة أرواح البشر» تصل إلى 30 مليار دولار يجنونها من خداع نحو 2.5 مليون نسمة لإجبارهم على أاعمال قسرية بما في ذلك الاستغلال الجنسي والزيجات القسرية أو دفعهم لتقديم أعضاء أو الاتجار في الأعضاء في السوق السوداء.

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 2294 - الثلثاء 16 ديسمبر 2008م الموافق 17 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً