العدد 2294 - الثلثاء 16 ديسمبر 2008م الموافق 17 ذي الحجة 1429هـ

قصة الأب المسافر!

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

أرسلت لي إحدى الأخوات قصة جميلة جدا، وغريبة وجميلة كذلك، أرسلتها إحدى الأخوات، وأحببت أن يقرأها قراؤنا الأعزاء، وإليكم القصة التي شدت انتباه مرسلتها، التي وجدتها في ورقة جريدة قديمة:

سافر أب إلى بلد بعيد تاركا زوجته وأولاده الثلاثة... سافر سعيا وراء الرزق وكان أبناؤه يحبونه حبا جما ويكنون له كل الاحترام، أرسل الأب رسالته الأولى، إلا أنهم لم يفتحوها ليقرءوا ما بها، بل أخذ كل واحد منهم يُقبّل الرسالة ويقول إنها من عند أغلى الأحباب...

وتأملوا الظرف من الخارج ثم وضعوا الرسالة في علبة قطيفة... وكانوا يخرجونها من حين لآخر لينظفوها من التراب ويعيدونها ثانية... وهكذا فعلوا مع كل رسالة أرسلها أبوهم.

ومضت السنون،

وعاد الأب ليجد أسرته لم يبق منهم إلا ابنا واحدا فقط فسأله الأب: أين أمك؟

قال الابن: لقد أصابها مرض شديد، ولم يكن معنا مالا لننفق على علاجها فماتت.

قال الأب: لماذا؟ ألم تفتحوا الرسالة الأولى لقد أرسلت لكم فيها مبلغا كبيرا من المال.

قال الابن: لا... فسأله أبوه وأين أخوك؟

قال الابن: لقد تعرف على بعض رفاق السوء وبعد موت أمي لم يجد من ينصحه ويُقوّمه فذهب معهم.

تعجب الأب وقال: لماذا؟ ألم يقرأ الرسالة التي طلبت منه فيها أن يبتعد عن رفقاء السوء... وأن يأتي إليّ.

رد الابن قائلا: لا...

قال الرجل: لا حول ولا قوة إلا بالله... وأين أختك؟

قال الابن: لقد تزوجت ذلك الشاب الذي أرسلت تستشيرك في زواجها منه وهي تعيسة معه أشد تعاسة.

فقال الأب ثائرا: ألم تقرأ هي الأخرى الرسالة التي أخبرها فيها بسوء سمعة وسلوك هذا الشاب ورفضي لهذا الزواج.

قال الابن: لا لقد احتفظنا بتلك الرسائل في هذه العلبة القطيفة... دائما نجملها ونقبلها، ولكنا لم نقرأها!

تفكرت في شأن تلك الأسرة، وكيف تشتت شملها وتعست حياتها، لأنها لم تقرأ رسائل الأب إليها ولم تنتفع بها، بل واكتفت بتقديسها والمحافظة عليها دون العمل بما فيها

ثم نظرت إلى المصحف... إلى القرآن الكريم الموضوع داخل علبة قطيفة على المكتب.

يا ويحي...

إنني أعامل رسالة الله ليّ كما عامل هؤلاء الأبناء رسائل أبيهم.

إنني أغلق المصحف وأضعه في مكتبي، ولكنني لا أقرأه ولا أنتفع بما فيه وهو منهاج حياتي كلها.

فاستغفرت ربي وأخرجت المصحف... وعزمت على أن لا أهجره أبدا... انتهت رسالتها.

ونقول ما أجمل أن نجدد الاستغفار لله، وما عظمة الكتاب الذي بين يدينا، وما أحلى أن نتعرف على أصحاب يذكروننا بالله كصاحبة هذه الرسالة، ونزيدها بأننا نحبها في الله. ولتواصل طرح هذه القصص التي تعمل على تجديد العقيدة والرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيّه.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 2294 - الثلثاء 16 ديسمبر 2008م الموافق 17 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً