العدد 2062 - الإثنين 28 أبريل 2008م الموافق 21 ربيع الثاني 1429هـ

إلغاء إبعاد متهمي «عراك عسكر»

ألغت محكمة التمييز أمس (الاثنين) الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف الكبرى الجنائية القاضي بإبعاد متهمَين ينتميان إلى أصول عربية في قضية عراك عسكر عن البلاد إبعادا نهائيا بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها والمُقرّرة بحبسهما عاما واحدا، فيما قررت المحكمة تأييد الحكم القاضي بحبس المتهم الثالث في القضية وهو بحريني الجنسية مدة سنة واحدة.

وكانت محكمة الاستئناف شددت عقوبة الحبس على المتهمين، فقررت حبس الأول من ستة أشهر إلى سنة، وبالنسبة إلى الثاني والثالث من ثلاثة أشهر إلى سنة مع إبعادهما نهائيا عن البلاد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد حكم «الاستئناف» بإبعادهم إثر شجار «عسكر»

الحواج تنجح بإلغاء تسفير متهمين من أصول عربية

المنامة - علي طريف

ألغت محكمة التمييز الحكم الصادر من محكمة الاستئناف الكبرى الجنائية القاضي بإبعاد متهمَين ينتميان إلى أصول عربية في قضية عراك عسكر عن البلاد إبعادا نهائيا بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها والمُقرّرة بحبسهما عاما واحدا، وقررت محكمة التمييز تأييد حكم أول درجة القاضي بحبس المتهم الثالث وهو بحريني سنة واحدة بحبس المتهم الأول 6 أشهر وحبس المتهمَين الثاني والثالث 3 أشهر وإلغاء عقوبة إبعادهم عن البلاد.

إلى ذلك قالت محامية المتهمين فاطمة الحواج إن محكمة التمييز ألغت حكم محكمة الاستئناف استنادا الى المادة (302) من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنص على أن «لا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها، ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة». وقالت الحواج: «وعليه فإن الحكم يكون مشوبا بعيب البطلان الموجب لنقضه وإلغائه»، ملتمسة من المحكمة نقض الحكم وإلغائه والقضاء ببراءة الطاعنين.

وكان ثلاثة من متهمي عراك منطقة عسكر طعنوا في حكم محكمة الاستئناف القاضي بإبعادهم إبعادا نهائيا من البلاد، إذ تقدمت وكيلة المتهمين المحامية فاطمة الحواج بمذكرة دفاعية تطعن فيها في حكم الإبعاد لمحكمة التمييز، طالبة الحكم ببراءة المتهمين من التهمة الموجهة إليهم، ونقض حكم الإبعاد وإعادة القضية للمحكمة التي أصدرت الحكم لتحكم فيه من جديد.

وبررت الحواج طعنها في حكم إبعاد المتهمين عن البلاد بأن المحكمة شددت عقوبة الحبس على المتهمين، فقررت حبس الأول من ستة أشهر إلى سنة، وبالنسبة إلى الثاني والثالث من ثلاثة أشهر إلى سنة مع إبعادهما نهائيا عن البلاد، من دون أن ينص الحكم على أنه كان بإجماع آراء القضاة، خلافا لما نص عليه المشرع في المادة (302) من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنص على أن «لا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها، ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة». وقالت الحواج: «وعليه، إن الحكم يكون مشوبا بعيب البطلان الموجب لنقضه وإلغائه». وأشارت إلى وجود توافق جنائي في حادث عراك عسكر بين مجموعة من المتهمين العرب وغيرهم من المواطنين البحرينيين والخليجيين، نافية وجود اتفاق جنائي بين المتهمين بشأن الحادث. وروت المحامية الحواج وقائع الدعوى، موضحة أن الثابت من التحقيقات وجود مشاجرتين نشبتا في منطقة عسكر أولهما بين الطاعن الأول وثلاثة من الشباب الخليجيين والبحرينيين بسبب تعدي راكب السيارة على البحرينيين من ذوي أصول عربية (يحملون جنسية سورية) بالسب، على أثرها قام الطاعن الأول بضربه على رأسه بيده من دون أن يحدث به أية إصابات. أما الواقعة الثانية فقد نفى الطاعنون الثلاثة اشتراكهم فيها بأية وسيلة وأنهم كانوا موجودين في المكان بسبب خلاف بين السوريين وبعضهم والتجمع الذي صار بعد فض الشجار الأول، فضلا عن أن الثابت من أقوال المجني عليهم أن من قام بالتعدي عليهم محدثا لهم الإصابات هما متهمان غير المتهمين الحاليين. ولفتت الحواج إلى أن الطاعن الأول عوقب على جرم الواقعتين الأولى والثانية على رغم عدم اشتراكه في الأخيرة، التي أدين عنها من دون سبب مقبول من الواقع والقانون، كما أن الطاعنين الثاني والثالث أدينا عن جريمة لم يرتكباها ولم تثبت في حقهما بأية وسيلة من وسائل الإثبات أو القناعة العقلية أو المنطقية.

وأفادت الحواج في مذكرتها الطاعنة على الحكم أن حقيقة الواقعة تتمثل في أنها تعدٍ سافر وعصبية قبلية من قبل المجني عليهم - وإن صح الجناة الحقيقيون - الذين بادروا المتهمين بالسب في الجنس والعرض والتعدي عليهم بالأيدي في بادئ الأمر، ثم عادوا الكرة بعد ذلك بعد حشدٍ جمع منهم ليقوموا بالتعدي على المتهمين بعد أن انفض الشجار الأول. فالمجني عليهم على هذا الوصف العادل هم الجناة، وما دور المتهمين سوى الدفاع عن أنفسهم بعد أن تجمع المجني عليهم لضربهم وسبهم. لذلك فإن إصابة المجني عليهم الثابتة في التقارير الطبية هي نتاج تعديهم على المتهمين وليس العكس. فالتفوق العددي ليس للمتهمين ولكن لجميع السوريين في المنطقة التي تمت فيها المشاجرة؛ لكونها تعج بالعرب من الجنسية السورية أو من البحرينيين من أصول سورية وعربية، ولا يقبل أي إنسان أيا ما كانت جبلته أن يسب بلده أو أصله أو عرقه من أي كائنٍ كان.

وعن اعترافات المتهمين في تحقيقات النيابة العامة وتعويل المحكمة عليها، علقت الحواج بالقول: «إن أوراق الدعوى جاءت خالية من اعترافات للطاعنين بما نسب إليهم من جرم بحسب النموذج القانوني للجريمة التي أدينوا عنها، مع توافر شروط صحة الاعتراف من كونه نصا في ارتكاب الجريمة، وتعلقه بالواقعة الإجرامية المنسوبة للمعترف، وبنائه على إجراءات صحيحة من دون إكراه لانتزاعه. لذلك إن حمل ما صدر عن الطاعنين من أقوال على أنها اعتراف منهم بالجريمة المسندة إليهم على رغم خلو الأوراق مما يفيد هذا الاعتراف، بل كون الواقع يؤكد إنكار الطاعنين الجريمة المسندة إليهم، وليس اعترافهم بها؛ ما شاب الحكم المطعون عليه بعيب القصور».

وكانت النيابة العامة أحالت المتهمين إلى المحكمة بعد أن اعتدوا بالضرب المبرح على أربعة آخرين (جميعهم ينتمون إلى عائلة واحدة تمتدّ عروقها إلى دول الخليج المجاورة) مسببين لبعضٍ منهم عاهاتٍ مستديمة، فقضت محكمة أول درجة بحبس المتهم الأول 6 أشهر وحبس المتهمَين الثاني والثالث 3 أشهر، إلا أن النيابة العامة لم ترتضِ الحكم السابق وتقدّمت باستئنافه طالبة إبعاد المتهمين غير البحرينيين عن البلاد وتشديد العقوبة، موضحة أن المتهمين يشكلون خطرا على المجتمع.

وقالت «النيابة»: «إن العقوبة المقضي بها لا تتناسب البتة مع خطورة الجريمة التي ارتكبها المتهمون بنزع أمن المجتمع وأمانه، فضلا عن عدم قضائه بإبعاد المتهمين عن البلاد سواء نهائيا أو لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات». وأضافت أن «المحكمة استعملت الرأفة أيضا في عدم تطبيق نص هذه المادة، فقد حرص الحكم على مستقبل المتهمين الأول والثاني لكونهما طلبة بالمدارس على رغم خطورتهما على المجتمع، وارتكابهما هذه الجريمة البشعة وما ترتب عليها من المساس بسلامة جسم المجني عليهم، وإحداث عاهة مستديمة بأحدهم، وقد أخذتهم المحكمة بالرأفة على الجرم الذي ارتكبوه وما ترتب عليه من ترويع المجتمع كله بفعلهم، ولم تراعِ المحكمة الجروح والإصابات ومدى جسامتها على أجسام المجني عليهم، ولم تقضِ بإبعادهم عن البلاد؛ ما يزيد الآلام النفسية والحسرة لدى المجني عليهم والمجتمع كله عند مشاهدتهم هؤلاء المتهمين داخل البلاد مرة أخرى، على رغم خطورتهم الإجرامية». ووجهت إلى المتهمين الثلاثة أنهم في يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2007 بدائرة أمن المنطقة الجنوبية اعتدوا وآخران حدثان، على سلامة جسم أربعة من المجني عليهم، ومن ضمن عصبة مؤلفة من أكثر من خمسة أشخاص توافقوا على التعدي والإيذاء. وطلبت «النيابة» معاقبة المتهمين بالمواد: (64 مكرر)، و(339/1/2)، و(340/1) من قانون العقوبات.

العدد 2062 - الإثنين 28 أبريل 2008م الموافق 21 ربيع الثاني 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً