العدد 2090 - الإثنين 26 مايو 2008م الموافق 20 جمادى الأولى 1429هـ

حينما غاب علماء السنة الأجلاء

محمد العثمان Mohd.Alothman [at] alwasatnews.com

حينما غيبت السلطة قهرا وقسرا، أو غاب طوعا علماء الدين السنة عن الساحة المحلية، وأصبحت مقاليد الأمور تدار من خلف الكراسي وبالهاتف، صار كل من أراد أن يكون عالما أو شيخا. وهكذا كانت ولادة طبقة من مشايخ الدين لا يحفظون من القرآن الكريم معشاره، ولا يفقهون من آياته قدر قطمير. فكان أن سادت الساحة السياسية والاجتماعية في البحرين طبقة من مشايخ الدين لا يعلو كعبها طالب من طلبة العلم الشرعي في زمان مضى.

استطاعت هذه الطبقة الدينية السنية أن تفرض رأيها على المجتمع الخاص بها، وذلك بموازاة طبقة دينية شيعية كانت قد اكتسحت الساحة ابان المد الديني مطلع الثمانينيات. ولا شك أن بواعث الصحوة الإسلامية التي شاعت في البلاد الإسلامية قد نالت البحرين نصيبها منها.

المسألة الشائكة والمؤرقة والمؤذية ليست في سيادة هذه الطبقة الدينية وإطباقها على الساحة السياسية في البلاد؛ بل في الطريق الذي تسلكه وهو طريق السقوط نحو الهاوية، إلى التهميش والإقصاء والتبديع والتفسيق والتكفير والقتل، طريق الفتن والموت ورائحة الدم!

في النصف الأول، وشطرا من النصف الثاني من القرن الماضي، أي مذ 1900 إلى 1965 على وجه التحديد، كان لعلماء الدين السنة تفاعل كبير ودور محوري في مختلف قضايا الشأن العام. في حين كان لعلماء الدين الشيعة الكثير من التحفظات الدينية على ممارسة السياسة أو الاقتراب منها، وذلك لأسباب دينية خاصة بتفسير المراجع الدينية الشيعية للظواهر السياسية والاجتماعية التي يمر بها الشيعة.

كان دور علماء الدين السنة تشاوريا مع الحكم، وفي حالات كثيرة كان يتحول دورهم إلى معارضة سياسية للحكم. وكانوا يصطفون اصطفافا مباشرا مع الشريعة، حيث كانوا علماء شريعة.

اليوم، الواقع البحريني يقول إن الطبقة الدينية السنية تستجدي الصدقات والهبات والعطايا وتبادل المنافع والمصالح أكثر من كونها تمارس دورها في الإصلاح والمشاورة وتقديم النصيحة الشرعية.

هذا في مساق محدد. وفي مساق آخر فإن طبقة دينية سنية قائمة الآن تروج صباح مساء للفتن وإثارة الشحناء ضد الشيعة.

وحينما غابت أو غيبت (طوعا أو كرها) الطبقة الدينية السنية الواعية والرشيدة، خرجت هذه الطبقة الطفيلية التي ربت حتى أينعت ثمارها فتنا بين الناس؟ طيلة قرون طويلة لم يتم استهداف الشيعة من قبل علماء الدين السنة في البحرين لأنهم شيعة فقط. أي لم يستهدفوا على انتمائهم. فلماذا يتم الآن توفير الحصانة تلو الحصانة لشيوخ الفتنة ومن يستهدفون الشيعة من أجل انتمائهم؟!

لماذا لم يستهدف علماء الدين السنة طيلة قرنين من الزمان الشيعة لأنهم شيعة؟ ولماذا الآن يستهدفهم البعض في وضح النهار دونما أن تحرك السلطة (الحكم) شيئا من أجل صد ذلك؟!

لعل فيما اقترحه عليّ الزميل خالد المطوع من تصدير بيان ضد هذه الممارسات والسلوكات يتم توقيعه من قبل أبناء السنة ما يرخي حبال الفتنة التي يشدها هؤلاء المفتنون. لا بد من التحرك على الصعيد الشعبي من قبل القطاعات السنية لرفض بيانات وتصريحات الفتنة التي تصدر من هنا وهناك.

اختلف ويختلف السنة مع الشيعة في كثير من التفصيلات، بل وبعض الأساسيات، ولكني كسني لا أجد غضاضة في أن يكون في جنة الله التي عرضها السموات والأرض شيعيا أو غيره من عباده، فإنهم عباده إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم، والله وحده كفيل بعباده، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 2090 - الإثنين 26 مايو 2008م الموافق 20 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً