العدد 2092 - الأربعاء 28 مايو 2008م الموافق 22 جمادى الأولى 1429هـ

أزمة الاقتصاد العالمي ليست عابرة

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

في مقابلة أجرتها معه صحيفة «وول ستريت جورنال» قبل الذكرى السنوية العاشرة لإنشاء البنك المركزي الأوروبي أكد رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه «أن الآثار الاقتصادية المحتملة لاضطرابات الأسواق المالية إضافة إلى الزيادات في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية هي صدمات متراكمة وأنها لم تنته بعد».

يتفق مع هذا التحليل رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا، الذي حذر في كلمتة التي ألقاها أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في مطلع هذا العام «من مخاطر متزايدة يتعرض لها الاقتصاد العالمي، وأن الأمر لا يدعو الى التشاؤم الشديد، وإن كانت هناك حاجة لبذل المزيد من الجهد».

وقال مخاطبا الاقتصاديين وأصحاب الأعمال في دافوس: «المخاطر السلبية على الاقتصاد العالمي في تزايد على خلفية أزمة القروض العقارية الرديئة في الولايات المتحدة وارتفاع أسعار النفط».

ويتفق الملياردير والمستثمر الأميركي جورج سوروس مع فوكودا بشأن الدور الذي يمارسه الإقتصاد الأميركي في تأجيج أوار الأزمة، لكنه يذهب إلى مسافة أبعد في نظرته التشاؤمية لواقع ومستقبل الإقتصاد العالمي. ويعبر عن ذلك في مقابلة أجراها معه محرر الشئون الاقتصادية في «بي بي سي» روبرت بيستون قبل حوالى عشرة أيام، قال فيها سوروس: «في الوقت الذي تكون فيه أزمة الإئتمان العالمية قد تخطت مرحلة الحرج أو الخطر، إلا أنه لايزال يتعين علينا انتظار انعكاسات تلك الأزمة وآثارها على الاقتصاد الحقيقي». ويحذر سوروس في تلك المقابلة من أنه لربما نكون «بصدد نهاية الفقاعة المالية التي شهدها الاقتصاد العالمي في الـ 25 سنة الماضية، وأن فترة الازدهار الكبير الذي أعقب الحرب العالمية الثانية قد تولي إلى غير رجعة».

وقبل ذلك، وتحديدا في مطلع الأسبوع الثاني من فبراير/ شباط 2008، وفي السياق ذاته، حذرت الدول الصناعية الكبرى السبع في العالم من أن الاقتصاد العالمي سيتدهور بسبب أزمة سوق الائتمان المالي التي بدأت في الولايات المتحدة واتسعت لتشمل آثارها أسواق العالم الأخرى.

وقال وزير المالية البريطاني اليستير دارلينغ في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» إنه «عندما يكون العمل المنسق ضروريا سنقوم بالمطلوب منا، وكلنا نسعى للشيء نفسه وهو إعادة الاستقرار».

ويتفق مع هذه الرؤية، رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون بعد عودته من زيارة إلى الولايات المتحدة في مطلع مايو/ أيار 2008، إذ يقول في مقابلة أجرتها معه إذاعة (فرانس إنفو) «من المستحيل التهكن بموعد انتهاء الأزمة المالية العالمية، (مضيفا) هناك أزمة اقتصادية عالمية ولا يمكنني أن أقول متى ستنتهي».

من الخطأ النظر إلى الأزمة الإقتصادية العالمية من زاوية إقتصادية محضة، وإن كانت الأزمة البنيوية التي تحيط بالإقتصاد الأميركي تكمن أساسا في ما يواجهه العالم من مأزق إقتصادي بنيوي، نظرا للحيز الواسع الذي يحتله الإقتصاد الأميركي في الإقتصاد العالمي، فتباطؤ النمو الإقتصادي الأميركي الذي تذهب أكثر التحليلات تشاؤما إلى وصول معدلاته إلى صفر في المئة هذا العام، وارتفاع معدلات البطالة في السوق الأميركية إلى 6,5 في المئة، يضاف إلى كل ذلك العجز غير المتوقف في الموازنة الأميركية والذي تقدره بعض المصادر بحوالى 410 مليارات دولار في العام 2008، يتفاعل كل ذلك مع أزمتي انخفاض قيمة الدولار والرهون العقارية.

لكننا، وبأي شكل من الأشكال، لاينبغي أن نغفل العنصر السياسي في المسألة، والمتمثل في استمرار الولايات المتحدة، جارة وراءها بعض الدول الرأسمالية، ودول أخرى من العالم الثالث إلى حروب باهضة الثمن تحت شعارات وهمية مضللة، مثل «مكافحة الإرهاب»، او «إشاعة الديمقراطية» .. إلخ، وهي حروب لاتستنزف الموارد البشرة والمالية العالمية، بما فيها الأميركية، فحسب، لكنها أيضا تقف عقبة عبر التطور السياسي، ومن ثم الإقتصادي للبلدان التي تحولها الولايات المتحدة إلى ساحات حروب، والعراق أسطع دليل على ذلك. كما تولد هذه الحروب موجات من الكراهية والتعصب تحول دون أي تفاعل اقتصادي بناء بين التكتلات الإقتصادية العالمية، الأمر الذي يبقي سيطرة واشنطن على الإقتصاد العالمي، الذي يصبح عرضة للإصابة المباشرة بأي من الأمراض الإقتصادية التي تعصف بالإقتصاد الأميركي.

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 2092 - الأربعاء 28 مايو 2008م الموافق 22 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً