العدد 2100 - الخميس 05 يونيو 2008م الموافق 30 جمادى الأولى 1429هـ

بوادر حل مشكلة الأسمنت السبت بعد اتصالات على مستوى رفيع

اجتماع طارئ في «الغرفة» إثر خلوِّ الأسواق منه

خلت السوق المحلية أمس من أكياس الأسمنت بصورة كلية تقريبا بعد أن أحجم موردون عن عرض ما تبقى بحوزتهم من مخزون في وقت تلوح فيه أنباء غير أكيدة عن قرب التوصل إلى حل بعد الإجازة في المملكة العربية السعودية يومي الخميس والجمعة.

وقالت مصادر وثيقة الاطلاع لـ «الوسط» إن هناك تعاطفا سعوديّا مع البحرين وخصوصا مع النظر إلى العلاقات الأخوية التي تربط البلدين إثر اتصالات جرت على مستوى رفيع بين مسئولين في البلدين، إذ إن الشروط السعودية الأخيرة لتصدير الأسمنت جاءت بغية حماية مصالح المستهلكين السعوديين وتوفير الأسمنت هنك.

وتحدث مقاولون عن توقف أعمالهم فيما يتوقع أن يستنفد مخزون البحرين من الأسمنت خلال يوم واحد فقط لتتوقف بذلك مشروعات بناء كبيرة تشغِّل أكثر من 190 ألف عامل وتشل حركة البناء بالكامل.

وعقدت الغرفة اجتماعا عاجلا أمس مع لجنة المقاولات ومجموعة من المقاولين والمعنيين لبحث تداعيات أزمة الأسمنت، وبحسب بعض الحضور في الاجتماع فإنه تم الخروج بنتائج طيبة وتصورات بشأن الحلول.

وامتنع المسئولون في «الغرفة» عن الإدلاء بأية تصاريح للصحافة بانتظار صدور بيان يتوقع أن يتأخر إلى غد السبت بخصوص المشكلة كما يبدو أن وزارة التجارة أخذت المنحى نفسه.

وفي هذا الوقت سحب عدد من المورِّدين شاحناتهم من مشارف جسر الملك فهد (الجانب السعودي) وإرجاع شحنات الأسمنت إلى المصانع.

ولم تقتصر تداعيات أزمة الأسمنت الحالية والسابقة على خلو السوق منه فقط بل تسبب ذلك في زيادة أسعار منتجات الأسمنت، فقد خاطبت شركات الخرسانة والطابوق المقاولين البحرينيين بأسعار جديدة للطابوق، كما تم رفع أسعار الخرسانة المسلحة بنسبة 10 في المئة تقريبا إلى نحو 44 دينارا للمتر المكعب من نحو 40 دينارا منذ مطلع هذا الشهر.

وذكر رجل الأعمال عادل العالي أن «الأسمنت الموجود الآن لا يكفي أكثر من يوم وجميع المشروعات خصوصا الكبيرة ستتأثر وقد تضطر إلى وقف أعمالها ما يهدد بتعطيل قرابة 200 ألف عامل يشتغلون في مجال البناء والتشييد ويتسبب ذلك في خسائر فادحة».

وقال مدير شركة «المنارتين للطابوق والخرسانة» ميسان الخميري»: إن «الأزمة خانقة جدّا... لقد تحولنا إلى ستخدام أكباس الأسمنت العادية بدلا من الأسمنت السائب».

من جهته، قال مقاول البناء سيدأحمد ناصر إنه توقف عن العمل لعدم توافر الأسمنت، لافتا إلى أن نقص الأسمنت سيؤدي إلى نتائج كارثية على المقاولين البحرينيين وخصوصا مع ما وصفه بالأعباء الإضافية التي تزداد يوميا على المقاولين مثل أسعار المحروقات ورسوم العمالة.

وانتقد المقاول إبراهيم يوسف إخفاء بعض الشركات مخزوناتها من الأسمنت وعدم توزيعها على السوق المحلية بغية الاستفادة من أي ارتفاع في الأسعار وتحقيق أرباح عالية، مطالبا وزارة التجارة بمراقبة مثل هذه التصرفات التي تضر بالسوق، كما طالب بضرورة وجود إستراتيجية واضحة وسريعة لتوفير مواد البناء في البلاد.

وتحدث يوسف عن تأثير محدود على أعماله يوم أمس قائلا: «يوجد لدي مخزون بسيط ولكن بعد نفاد هذا المخزون الأعمال ستتوقف بكل تأكيد فكل شيء يعتمد على الأسمنت».

وطلبت سلطات الجمارك السعودية من الشركات البحرينية الراغبة في استيراد الأسمنت من المصانع السعودية استصدار شهادة تصدير من وزارة التجارة في العاصمة (الرياض)، وذلك في خطوة تهدف إلى التحقق من الحصول على الأسمنت من المصانع مباشرة وليس من السوق المحلية السعودية مباشرة التي تقدم فيها الشركات أسعار تفضيلية.

وجاءت الخطوة السعودية إثر شكاوى من شركات الأسمنت والمستهلكين السعوديين من شح الأسمنت في السوق ووجود حالات تلاعب يقوم بها البعض عن طريق بيع الأسمنت المدعوم محليّا وتصديره إلى أسواق خارجية منها البحرين ما دفع السلطات السعودية إلى تقييد التصدير ريثما يستقر المعروض في السُّوق المحلية.

وتهدف السعودية إلى توفير الأسمنت للمناطق الغربية مثل مدينة جدة بأسعار مناسبة، إذ يشتكي السعوديون من وصول أسعار الأسمنت في جدة إلى نحو 30 ريالا للكيس.

وتبيع المصانع السعودية في المنطقة الشرقية الأسمنت بأسعار أعلى للموردين البحرينيين فيما تقدمه للسوق المحلية بأسعار أقل ما يتيح وجود حالات تلاعب وخلق سوق سوداء.

وامتنع بعض الموردين من بيع ما بحوزتهم من الأسمنت للمستهلكين في السوق المحلية، ريثما يتم معرفة ما ستئول إليه الأمور.

واتبعت السعودية الخطوة نفسها حين منعت تصدير الحديد المسلح إلى البحرين فقد طلبت شهادة تصدير لكنها عادت لتتجاهل هذه الشهادات ليتوقف تصدير الحديد.

وتستهلك منطقة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وحدها نحو 62 مليون طن سنويّا، ومن المتوقع أن يزيد هذا الرقم بنسبة 40 في المئة خلال فترة الثلاث إلى خمس سنوات المقبلة.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض لها البحرين لمثل هذه الأمور، إذ تعرضت في العام الماضي لأزمة خانقة إثر تعطل أحد المصانع السعودية التي تورد الأسمنت للبحرين ما خلق سوقا سوداء للمتاجرة في هذه المادة الحيوية للبناء.

وأغرى الطلب الهائل على الأسمنت وزيادة المشروعات العمرانية والعقارية في البلاد والمنطقة عموما المصارف البحرينية نحو التوجه لإنشاء شركات لتوفير مواد البناء؛ فقد أعلن بيت التمويل الخليجي الشهر الماضي تأسيس شركة «سيمنا» لتلبية احتياجات دول المنطقة من الأسمنت بإنشاء عدة مصانع أسمنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كما نشطت شركات ومصارف أخرى مثل البنك الخليجي التجاري وبنك الإثمار اللذين يعتزمان إنشاء شركات أخرى لاستيراد مواد البناء في الوقت الذي حثت فيه حكومة البحرين القطاع الخاص على تبني خطوات لتوفير مواد البناء للسُّوق، كما تبنت مشروعا لإنشاء شركة لاستيراد مواد البناء لصالح المشروعات التي تعمل عليها الحكومة وأخرى مشتركة بينها وبين القطاع الخاص.

العدد 2100 - الخميس 05 يونيو 2008م الموافق 30 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً