العدد 2557 - السبت 05 سبتمبر 2009م الموافق 15 رمضان 1430هـ

الصراع على قلب إفريقيا

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

تقول التقارير الأخبارية الأخيرة إن «إسرائيل» تحاول القيام باختراق غير متوقع في إفريقيا، ولاسيما لدى حلفائها التقليديين على الساحل الشرقي للقارة.

قبل أسابيع، قام وزير الخارجية الصهيوني المتطرف افيغدور ليبرمان بزيارةٍ إلى أميركا اللاتينية، ويقوم هذه الأيام بجولة مماثلة إلى إفريقيا، لمواجهة ما أسماه «حملة الإغراء» الإيرانية في المنطقة. وبعد أن ينتهي من كينيا، سيتوجه إلى أوغندا ونيجيريا وغانا.

العلاقات العربية الإفريقية كانت تحكمها أيام المد الناصري حالةٌ من التعاطف مع القضايا العربية، مع بروز قضايا التحرر الوطني لدى العرب والأفارقة. إلا أن المعادلة انقلبت بعد هزيمة حزيران 67، واستطاع الإسرائيليون إحداث اختراقات كبيرة، بإقامة علاقات مع الكثير من الدول الإفريقية، التي كانت تقليديا تساند الحق العربي.

مشكلتنا كعرب، كما قال أحد المؤرخين الانجليز، أننا «أسوأ محامٍ لأعدل قضية في العصر الحديث»، فرغم كل هذا الظلم الواقع على الفلسطينيين، أصبحنا نتراكض من أجل ما أقنعنا أنفسنا بأنه «السلام العادل والشامل» مع العدو، الذي يهدّدنا بمزيدٍ من استباحة الحقوق، والاستخفاف بالمقدّسات، وسحق الوجود الفلسطيني على الأرض. بينما نبحث في المقابل عن أعداءٍ جدد نحمّلهم فشلنا على الساحة الدولية، وهوان شأننا بين أمم الأرض، حتى أصبح التطبيع أحد ثوابتنا الجديدة كما قال العلامة فضل الله.

العرب يمثلون ثقلا اقتصاديا وبشريا كبيرا في إفريقيا، بل إن ثلثي مساحة العالم العربي تقع في القارة السوداء، ومع ذلك فإن دولة مصطنعة لا يزيد سكانها على ستة ملايين، وليس لها امتداد في التاريخ لأكثر من ستين عاما، تمتلك من الحضور والتأثير والفعالية السياسية في إفريقيا، ما يفوق ما تمتلكه الدول العربية جميعا، التي دخلت في مرحلة انعدام الوزن الدولي، بعد أن أضاعت البوصلة في الحياة.

بعض الدارسين يشير إلى أن الاحترام لـ «إسرائيل» زاد بين الأفارقة بعد حرب 67، فالعالم لا يحترم إلا المنتصرين. وتغيّر الموقف بعد حرب أكتوبر 73، مع أن العرب لم يحققوا فيها غير نصف انتصار. وأحد الدبلوماسيين الأجانب في كينيا، أرجع سرّ الاهتمام الإسرائيلي الأخير بإفريقيا، ليس إلى مقررات القمم العربية، وإنما لما سبّبته زيارة الرئيس الإيراني من إزعاج شديد للإسرائيليين، والسؤال: أين نحن العرب من كل هذا الصراع ومد العلاقات وتوسعة النفوذ وفرض الاحترام على الآخرين؟

أيام عبدالناصر، كانت النظرة تقوم على عمل حلفٍ يساند القضايا العربية في الدائرتين الآسيوية والإفريقية، بينما يهدف ليبرمان الآن إلى تشكيل حلف مضاد وراء العالم العربي، لإعادة برمجة وتوجيه المشاعر العربية ضد عدوٍ جديد اقتَرَحته «إسرائيل» لإبعاد الأنظار عن جرائمها في غزة المحاصرة، والضفة المكبلة بالمستوطنات، وتهويد القدس الشريف.

في الساحة الدولية، الصين والهند وباكستان وإيران وتركيا... وحتى فنزويلا، تسعى لإثبات وجودها واحترامها بين الدول، إلا العرب، الذين لم يعد لهم تأثير لا في الحرب ولا في السلام. والمفارقة التاريخية اليوم، أن ليبرمان الذي هدّد بقصف السد العالي وتدمير كل فرص السلام، ورفض مبادرة السلام العربية المعروضة في السوق منذ ست سنوات... نصح الدول الإفريقية، بالاستفادة من علاقاتها الجيدة مع العالم العربي «للمساهمة في السلام في الشرق الأوسط»

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 2557 - السبت 05 سبتمبر 2009م الموافق 15 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 1:38 م

      اسرائيل ستزول حتماً من الوجود

      بالرغم من المعاهدات والاتفاقيات والتحركات المكوكية شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً لآل صهيون فان الهزيمة والزوال ستكون هي الخاتمة والنهاية لهم بعد فسادهم في الأرض وطغيانهم وبغيهم وقتلهم الصغار والكبار وتشريدهم وتنكيلهم واستخدامهم الأسلحة المحرمة دولياً وتعذيبهم لشعب بأكمله وقد توعدهم الله سبحانه في آياته (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ) - أم محمود

    • زائر 1 | 7:59 ص

      من يهن يسهل الهوان عليه !!

      أيها السيد الكريم ، من يهن يسهل الهوان علي ......ما لجرح بميت إيلام ..... هؤلاء الأعراب تلبسته الذلة و المسكنة !! و صار أغلى و أحلى شيء عندهم هو جلوس القرفصاء بين يدي السيد القوي حتى يتفضل عليهم بقليل من الزاد أو الأمن لأنهم لا يستطيعون الحياة من غير رحمة هذا السيد الجديد ( اسرائيل ) هل يمكن لمن يطلب الحياة من سيده أن يواجهه أو حتى ينظر في عينية !! أنهم أمة مكتوب عليها الذلة لأنهم أذلوا أنفسه فبارك اللله لهم فيها وزادهم من نعيمه !!!

اقرأ ايضاً