العدد 2596 - الأربعاء 14 أكتوبر 2009م الموافق 25 شوال 1430هـ

استراتيجية الحرب في أفغانستان تكشف انقسامات إدارة أوباما

كشفت مراجعة الرئيس الأميركي باراك أوباما لاستراتيجيته في الحرب في أفغانستان عن انقسامات يصعب إنهاؤها بين كبار مساعديه بالنسبة لرئيس عادة ما يتحرك في اتجاه الحلول الوسط.

ويؤيد قادة عسكريون ووزير الدفاع روبرت غيتس استراتيجية لمكافحة التمرد تركز على استمالة الأفغان وليس فقط مجرد قتل المتشددين.

ويرى أكبر قائد للقوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال ستانلي مكريستال ضرورة إرسال 40 ألف جندي آخر لأداء المهمة. ومن ناحية أخرى هناك مستشارو البيت الأبيض وعلى رأسهم نائب الرئيس جو بايدن الذي يؤيد تقليص المهمة بحيث تقتصر على القضاء على «القاعدة» والتركيز بشدة على باكستان وهو خيار سيتطلب إجراء تغييرات بسيطة أو عدم إجراء أي تغييرات في مستويات القوات. ويعتقد أن أوباما يميل لحل وسط لكن بعض الخبراء يحذرون من أن مجرد توزيع الخلافات على الجانبين ربما يكون الحل الأسوأ على الإطلاق.

من جانبه قال الخبير العسكري في معهد «بروكينجز»، مايكل أوهانلون، الأمر الذي يهمنا الآن هو طبيعة القرار.

لابد أن تكون الاستراتيجية متماسكة ومنطقية. وأثارت تلك الانقسامات استياء بعض حلفاء الولايات المتحدة في كابول وإسلام آباد وربما تسبب صدعا بين أوباما والجيش الذي فوجئ بهذه المراجعة الشاملة التي يقوم بها البيت الأبيض. وانتقد الجمهوريون المشاورات التي يجريها أوباما لأنها مطولة للغاية ويقولون إن هذا التأخير ربما يسبب زيادة جرأة «طالبان». والسمة الأساسية لأوباما في قضايا مختلفة من الأمن القومي إلى الاقتصاد هي التشاور، لكن البيت الأبيض يشعر بالإحباط نتيجة تسريب معلومات للإعلام ما أدى إلى إخراج الجدل الداخلي بشأن أفغانستان إلى الرأي العام. وفي وقت سابق هذا العام كانت المناقشات داخل الإدارة بشأن كيفية إنقاذ الاقتصاد تستمر ساعات في بعض الأحيان لكن أوباما كان يعتمد على كبار مساعديه للتوصل إلى حل وسط. لكن هذه المرة يشارك أوباما بنفسه بدرجة أكبر في واحدة من أكبر قضايا السياسة الخارجية في رئاسته ويقول إنه يطرح أسئلة صعبة.

وعقد أمس (الأربعاء) اجتماع ضمن سلسلة من الاجتماعات لمراجعة الاستراتيجية في أفغانستان. ويعتقد مكريستال أنه عندما تكون المهمة ضيقة بحيث تركز أساسا على «القاعدة» فإنها لن تنجح ما يبرز صعوبة التوصل إلى حل وسط. ولم يصدق غيتس بعد على طلب مكريستال بإرسال المزيد من القوات، لكن تصريحاته تشير إلى ميله لصالحه ويرى أن الانسحاب من مكافحة التمرد ينطوي على خطورة بالغة. ولم يتضح قدر النفوذ الذي سيتمتع به بايدن.

ونالت دعوته إلى إعادة تركيز المهمة على مهاجمة «القاعدة» في باكستان وبامتداد الحدود مع أفغانستان تأييدا لدى المستشارين السياسيين لأوباما ومن بينهم كبير موظفي البيت الأبيض رام إيمانويل. وقالت كريستين فير وهي أستاذ في برنامج الدراسات الأمنية بجامعة جورجتاون إنه نظرا لتزايد التمرد وشكوك بشأن شرعية الرئيس حامد قرضاي بعد الانتخابات التي شابها تلاعب في أغسطس/ آب فإن أوباما يستطلع الواقع وهي عملية مطلوبة حاليا. وأضافت فير نحن بلد منقسم وعلينا القيام بهذه العملية للوصول إلى توافق للآراء.

الذي يدخله بايدن على هذا الجدل هو الواقعية.

إننا ربما لا يمكننا الانتصار على هذا التمرد في ظل هذه الحكومة في كابول. ومضت تقول نحتاج إلى خطة بديلة. وسرت تكهنات في العام الماضي بأن أوباما يشكل فريقا من المتنافسين عندما اختار غيتس الذي كان وزيرا للدفاع أيضا خلال عهد بوش إلى جانب منافسته في انتخابات الرئاسة هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية وجيمس جونز وهو قائد سابق لحلف شمال الأطلسي وجنرال متقاعد من مشاة البحرية مستشارا للأمن القومي. والثلاثة أطراف رئيسية في الجدل الدائر بشأن أفغانستان إلى جانب بايدن والمبعوث الأميركي الخاص ريتشارد هولبروك. ولم تحدث سجالات علنية لكن يبدو أن هناك خلافا بين جونز وغيتس بشأن الخطر الذي تمثله «طالبان» واحتمال تمكن «القاعدة» من إعادة ترسيخ نفسها في أفغانستان في حالة انسحاب الولايات المتحدة. كما أن هناك شخصيات أخرى لها تأثير.

ومن هؤلاء السناتور الديمقراطي جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الذي حذر من تكرار أخطاء حرب فيتنام في أفغانستان، ورئيسة لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ ديان فاينستاين التي خرجت عن رأي الكثير من الديمقراطيين عندما أيدت طلب مكريستال بإرسال قوات إضافية. وربما يتيح تحذيرها من أن هناك خطرا حقيقيا يتهدد المهمة غطاء سياسيا لأوباما عندما يؤيد زيادة حجم القوات. وسعى غيتس للتقليل من شأن أي خلاف داخل الإدارة بين الزعماء المدنيين والعسكريين وأبدى ثقته في أن مكريستال سينفذ قرار أوباما بأكبر فاعلية قدر استطاعته أيا كان هذا القرار الذي يتخذه الرئيس.

العدد 2596 - الأربعاء 14 أكتوبر 2009م الموافق 25 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً