العدد 2605 - الجمعة 23 أكتوبر 2009م الموافق 05 ذي القعدة 1430هـ

لا تُسقطوا من حساباتكم ضريبة الوحدة الإسلامية

السيد محمد حسين فضل الله comments [at] alwasatnews.com

في فلسطين المحتلة، يعلن رئيس حكومة العدوّ عن التوصل لاتفاق مع الإدارة الأميركية حول الاستيطان، فيما يوعز وزير حرب الكيان لإعادة تفعيل الطاقم الصهيوني الذي يعطي تراخيص الاستيطان، في إشارة عملية جديدة إلى أن العدوّ قد أخذ الضوء الأخضر الكامل من الإدارة الأميركية لتوسعة عمليات البناء الاستيطاني التي لم تتوقف أصلا، والتي يُراد لها أن تسير بوتيرة سريعة ومتصاعدة، حتى في الوقت الذي تحدث فيه الأميركيون عن المباشرة قريبا بعملية التفاوض بين السلطة الفلسطينية والعدوّ.

وفي هذا الوقت، تتوالى الممارسات الإرهابية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، حيث يتم طرد عائلات جديدة من القدس المحتلة، من دون أن يحرّك ذلك أيّ ساكن في البلاد العربية والإسلامية، إضافة إلى الغارات المتواصلة التي يشنها العدوّ على أطراف غزة، وحملات الهجوم التي يشنها المستوطنون على الفلسطينيين الذين بدأوا موسم قطاف الزيتون.

إننا أمام هذا المشهد الذي يوافق فيه العالم كله على الخطة الأميركية - الإسرائيلية العاملة لإبقاء الفلسطينيين تحت دائرة الضغط، حتى يقرّوا لعدوّهم إقرار العبيد، ويعطوه بأيديهم إعطاء الذليل، نسأل السلطة الفلسطينية: عن أيّ انتخابات تتحدثون، وعن أيّ التزامات دستورية تتكلمون؟!

لقد فوّض العالم كلّه الأمر إلى الفلسطينيين في الانتخابات الماضية، وكانت النتيجة أن ضُرب طوق الحصار على قطاع غزة، وسالت دماء الفلسطينيين أنهارا، ثم وضعت الضفة الغربية في عهدة الأمن الأميركي الذي يُشرف عليه الصهاينة من بعيد، ووصل الفلسطينيون إلى واقع المأساة التي خُيّروا فيها بين الموت جوعا أو الموت استسلاما... كل هذا والعالم يتحدث عن نزاهة الانتخابات!

إننا نسأل: كيف يمكن لشعب أن يُعطي رأيه بالانتخابات تحت وطأة التهديد بالقتل، وفي ظل احتلال وحشي لم يشهد التاريخ مثله، وحيث تتحرك الدول الكبرى لتبرئة العدوّ من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي أكدها تقرير الأمم المتحدة، للإيعاز له - بطريقة غير مباشرة - للقيام بحرب إبادة جديدة ضد الفلسطينيين؟

ونحن نسأل الرئيس الأميركي الذي كوفئ قبل أيام بجائزة نوبل للسلام: كيف يمكن لك أن تتحدث عن حرب إبادة في «دارفور»، مع أنك تعلم طبيعة المشكلة القبلية هناك، وتعرف الدول الغربية التي تغذّي هذا الصراع، ومنها دولتكم، ولا تنطق بكلمة عن حرب الإبادة التي تعرّض لها الفلسطينيون في الحرب على غزة، التي أعقبها حصار تجويعي لا يزال يُستخدم للضغط عليهم للتوقيع على مقولة الوطن القومي للصهاينة في فلسطين المحتلة؟! وكيف يمكن لإدارة تتحدث عن السلام أن تصدق على العدوان الصهيوني المتواصل على الفلسطينيين وعلى القانون الدولي؟!

ونحن في الوقت نفسه نرصد سكوت الإدارة الأميركية عن التجسس الإسرائيلي عليها، فتدين متجسّسا ولا تدين «إسرائيل» التي تقف خلفه، وهي مع ذلك تبادر إلى استدعاء ترسانتها الضخمة من البوارج والصواريخ المتطوّرة والمتنوّعة والمختلفة لإجراء مناورة مع العدوّ، في اليوم الذي يُعلَن فيه عن اكتشاف تجسس كبير وخرق خطير للبنية العسكرية والنووية الأميركية لحساب العدوّ، لكي تشكّل هذه المناورة البداية العملية لعدوان متوقع ضد البلدان العربية والإسلامية المجاورة لفلسطين المحتلة...

إننا نحذّر من أن اللعبة الأميركية في المنطقة لا تزال لعبة المكر والخداع، لأن أميركا التي فشلت في العراق، وتحصد المزيد من الفشل في أفغانستان وباكستان، تسعى لتصدير أزماتها إلى أكثر من مكانٍ في المنطقة، وتعمل على تعميم الفوضى والعنف والإرهاب، تحت غطاء حديثها عن الديمقراطيّة والسلام...

ولذلك، فإننا ندعو الدول الإسلامية الكبرى في المنطقة إلى فهم واسع للخطة الأميركية، وندعو الجمهورية الإسلامية في إيران التي تعرّضت لعدوان وحشي غادر طاول لقاء للخير والوحدة في منطقة بلوشستان سيستان، إلى الحذر ممّا يُمكن أن تتحرّك به الخطّة الأميركيّة تجاه الداخل الإيراني تحت غطاء المفاوضات في الخارج حول ملفّ إيران النووي... كما ندعو السلطات الباكستانية إلى مواجهة حركة المخابرات الأميركية، وغيرها، حتّى لا تتحوّل البلاد الإسلاميّة إلى مكانٍ تنطلق منه حركة الفتنة التي إذا اشتعلت فإنّها ستحرق الواقع كلّه.

ولذلك فإنّنا نؤكد على الجميع ألا يُسقطوا من حساباتهم ضريبة الوحدة الإسلامية، التي تمثل حياة المسلمين وقوتهم ومنعتهم، وأن يضعوا هذه الوحدة في رأس أولوياتهم وتحركاتهم السياسية وغير السياسية، حتى لا يتمكّن الأعداء من تمرير مشروعهم بتدمير الأمة من الداخل، في الوقت الذي يسعى فيه المخلصون جميعا لإخراجها من أتون الاحتلال الذي يعيث فسادا في العراق وأفغانستان وفلسطين المحتلة.

أما لبنان الذي يتأرجح بين أجواء التشاؤم والتفاؤل بولادة حكومة جديدة، بعد أربعة أشهر من الانتظار، فهو - في كثير من مواقعه - يعيش الغفلة عن كلّ هذا العبث الأمني الذي يمارسه العدوّ الصهيوني في الجنوب، ولا يحرّك الكثير من الرسميّين وغير الرسميين ساكنا أمام الاعتداء الإسرائيلي التجسّسي والجوي على أرضه...

وإننا نحذّر من وجود تغطية دولية واسعة النطاق للعدوان الإسرائيلي، ومن انخراط «اليونيفيل» في هذه اللعبة التي لا تشكّل عدوانا موضعيا فحسب، بل تمثل تحضيرا لعدوان واسع النطاق قد يستغل فيه العدوّ انشغال الداخل بملفاته الذاتية والشخصانية، أو بحصصه الوزارية، ليعمل على اجتذاب البلد كله إلى نطاقه الاحتلالي ودائرته العدوانية.

إننا ندعو اللبنانيين إلى الخروج من سكرة الحكومة إلى فكرة الدولة، والتوحّد قلبا وقالبا لحماية الاستقلال المنتهَك من خلال تعقيدات الداخل وخطط الخارج، التي يكاد يفقد فيها اللبنانيّون حسّ الاستقلال، بعد أن فقدوا حركته في إراداتهم، وواقعه في كثير من مواقع الحركة السياسيّة.

إقرأ أيضا لـ "السيد محمد حسين فضل الله"

العدد 2605 - الجمعة 23 أكتوبر 2009م الموافق 05 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 12:22 م

      بيض الله وجهك يا سيد

      بيض الله وجهك يابن رسول الله صلى الله عليه واله ورفعك الى اعلى عليين امين انه سميع عليم

اقرأ ايضاً