العدد 372 - الأحد 12 أكتوبر 2003م الموافق 16 شعبان 1424هـ

ماذا بعد 11 سبتمبر؟

وليد نويهض walid.noueihed [at] alwasatnews.com

كاتب ومفكر عربي لبناني

إلى أي مدى يمكن أن تستمر الإدارة الأميركية في استخدام ضربة 11 سبتمبر/ أيلول واستغلالها وسيلة للهجوم على الدول والمجموعات السياسية؟ سؤال طرحته احتفالات الذكرى الثانية للضربة، وهي احتفالات أظهرت مدى تراجع الاهتمام الدولي (وربما الأميركي) بتداعيات تلك الكارثة.

الرأي العام الأميركي بدأ يمر في فترة ملل وضجر من سوء استخدام «البيت الأبيض» تلك الضربة المأسوية لتمرير أهداف تتعدى النطاق المتعارف عليه دوليا للثأر والانتقام. فالرأي العام بدأ يشعر بأن إدارته ذهبت بعيدا في حروبها وانتهكت كل قرارات الأمم المتحدة وعزلت نفسها عن الكثير من الحلفاء بغية تحقيق غايات كبرى لا صلة لها بالقوى التي كانت وراء توجيه مثل هذه الهجمات. فحتى أسامة بن لادن لم يعلن مسئوليته عن تلك الضربة على رغم أنه لم يتردد في إخفاء تأييده للطرف الذي نفذ تلك الهجمات. وصدام حسين أيضا لم تثبت التهمة ضده بأنه كان على علم أو صلة بذاك العمل الذي جرى في نيويورك وواشنطن.

حتى الآن لاتزال الإدارة الأميركية مطالبة بالرد على الكثير من الأسئلة والاستفسارات وهي لاتزال على رغم مرور أكثر من سنتين على 11 سبتمبر لم تقدم الجواب النهائي المعزز بالوثائق والاثباتات الدامغة للرد على الأسئلة الكبيرة: من فعلها، ولمصلحة من، ومن المستفيد منها، ومن المتضرر؟

قراءة نتائج الضربة ربما تساعد كثيرا في توضيح الصورة وإلقاء الضوء على بعض الألغاز وربما قادت في النهاية إلى تحديد أكثر دقة للجهة، بدلا من الاكتفاء بتوجه الاتهامات العشوائية شمالا وجنوبا، شرقا وغربا.

سؤال من الفاعل؟ ربما يقود إلى معرفة المنفذ الحقيقي ويعطي بعض الأجوبة عن استفسارات لاتزال تثير علامات استفهام وتعجب... من نوع: هل صحيح مثلا أن أجهزة الأمن الأميركية كانت على علم بالهجوم وتركته يحصل لأنها شككت في المعلومات ووجدت فيها بعض المبالغة؟ هل صحيح مثلا أن أربعة آلاف موظف في شركات لها مكاتب في مركز التجارة العالمي طلب منهم عدم الذهاب إلى العمل في ذلك اليوم؟ هل صحيح أن مداولات بورصة نيويورك شهدت حركة مثيرة من البيع والشراء قبل ساعات من الضربة؟ هل صحيح أن شرطة نيويورك اعتقلت مجموعة من المصورين كانت على علم بالضربة وأفرجت عنهم بعد أن تبين أنهم يحملون جوازات سفر إسرائيلية؟ وهل صحيح أن أجهزة الأمن اعتقلت عشرات المشبوهين وأطلقت سراحهم حين تبين أنهم يحملون هويات إسرائيلية؟ وهل صحيح أن بعض المتهمين بخطف الطائرات مازال على قيد الحياة وتبين أن جوازات سفره سرقت وبلغ عنها قبل أشهر من وقوع الهجمات؟ وهل صحيح أن بعض المتهمين بشن الهجمات مات قبل وقوع الهجمات بسنة أو سنتين وتبين أن جوازات سفره سرقت في ظروف غامضة؟ وهل صحيح أن هويات المتهمين (العرب تحديدا) انتحلت وسرقت جوازاتهم قبل فترة لتستخدم في ذاك اليوم؟

وهل وهل وهل... وغيرها من أسئلة لاتزال من دون أجوبة واضحة وقاطعة، إلا أن تداعيات الضربة والحروب التي أعلنت باسمها تدل على أن هناك جهات مستفيدة وجهات متضررة. والكل بات على علم - وبعد سنتين من الضربة - من هي الجهة المستفيدة؟ ومن هي الجهة المتضررة؟

أسئلة 11 سبتمبر مهمة جدا لأنها تكشف خيوط «بيت العنكبوت» وتدل على الاتجاه الصحيح في حال قررت إدارة «البيت الأبيض» تشكيل لجنة حرة ومستقلة تملك ضمانات دستورية مطلقة وتتمتع بكامل الصلاحيات وعندها الحرية في الاستدعاء والتحقيق مع كل من له صلة ومن عنده العلم.

مفاعيل ضربة 11 سبتمبر شارفت على نهايتها، على رغم وجود جهات أميركية لاتزال تدفع باتجاه استغلالها نحو المزيد من الحروب ضد سورية وإيران وكوريا الشمالية وغيرها من الدول؛ فهذه الجهات لابد أن تكون من الأجوبة الضائعة تحت ركام مئات الأسئلة، إلا أن منطق الأمور يقول إن سبتمبر استنزفت أغراضها وبات الميل الى التذرع بها وسيلة مقرفة تثير الاشمئزاز وخصوصا حين يتم الاحتفال بذكراها في قصر رئاسي يملكه صدام حسين في تكريت.

هذا النوع من مظاهر الابتهاج لم يعد يخدم كثيرا في موضوع استغلال سبتمبر، كذلك لم يعد الاحتفال بالانتصارات يستدعي الفرح والسعادة. فسبتمبر ليس نهاية العالم ولا بدايته. إنه يوم في تاريخ طويل. ومن ينظر إلى التاريخ لا يعد الأيام.

إقرأ أيضا لـ "وليد نويهض"

العدد 372 - الأحد 12 أكتوبر 2003م الموافق 16 شعبان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً