العدد 2646 - الخميس 03 ديسمبر 2009م الموافق 16 ذي الحجة 1430هـ

الطريق نحو الأمام في أفغانستان وباكستان (2-3)

باراك أوباما comments [at] alwasatnews.com

رئيس الولايات المتحدة الأميركية

ثانيا، سوف نعمل مع شركائنا في الأمم المتحدة ومع الشعب الأفغاني من أجل انتهاج إستراتيجية مدنية أكثر فعالية بحيث يمكن للحكومة أن تستفيد من تحسن الأوضاع الأمنية.

ويجب أن يقوم هذا الجهد على أساس الأداء. فأيام تقديم شيك على بياض قد ولّت. وقد بعث الرئيس كرزاي في خطاب تنصيبه برسالة صحيحة حول التحرك في اتجاه جديد. وبالمضي قدما، سوف نكون واضحين حول ما نتوقعه من أولئك الذين يحصلون على مساعدتنا. سندعم الوزارات الأفغانية والمحافظين، والقادة المحليين الذين يقومون على خدمة الشعب الأفغاني ويعملون على مكافحة الفساد. ونتوقع محاسبة أولئك الخاملين الذين لا يفعلون شيئا والفاسدين. وسوف نركز مساعدتنا أيضا على مجالات - مثل الزراعة - التي يمكن أن يكون لها تأثير فوري على حياة الشعب الأفغاني.

لقد تحمل شعب أفغانستان العنف لعقود طويلة. لقد واجه الاحتلال من جانب الاتحاد السوفياتي، ثم من جانب المقاتلين الأجانب المنتمين للقاعدة الذين استخدموا أرض أفغانستان لمآربهم الخاصة. ولذا فإنني الليلة، أودّ أن يفهم الشعب الأفغاني أن أميركا تسعى لوضع نهاية لهذه الحقبة من الحرب والمعاناة. ليس لنا مصلحة في احتلال بلدكم. وسندعم جهود الحكومة الأفغانية في فتح الباب أمام أعضاء طالبان الذين ينبذون العنف ويحترمون حقوق الإنسان لإخوانهم المواطنين. وسنسعى لإقامة علاقة شراكة مع أفغانستان على أساس الاحترام المتبادل لعزل الذين يدمرون، وتقوية وتعزيز من يبنون ويعمّرون؛ وللتعجيل باليوم الذي سوف تغادر فيه قواتنا؛ ولتكوين علاقة صداقة تكون أميركا فيها هي شريكتكم، وليست القيّمة عليكم على الإطلاق.

ثالثا، إننا سنتصرف ونحن ندرك كامل الإدراك بأن نجاحنا في أفغانستان مرتبط ارتباطا لا ينفصل بشراكتنا مع باكستان.

إننا في أفغانستان لكي نمنع سرطانا من الانتشار مرة أخرى في جميع أرجاء هذا البلد. ولكننا ينبغي أن ندرك أيضا أن هذا السرطان نفسه ضرب بجذوره في المنطقة الحدودية لباكستان. وهذا هو السبب في أننا نحتاج إلى إستراتيجية يمكن أن يتحقق لها النجاح على جانبي الحدود.

في الماضي، كان هناك في باكستان من يقولون إن الكفاح ضد التطرف ليس معركتهم، وإن باكستان ستكون في حال أفضل إن لم تفعل سوى القليل أو هي سعت إلى إرضاء من يستخدمون العنف. ولكن في السنوات الأخيرة، وفيما تعرّض الأبرياء للقتل من كراتشي إلى إسلام أباد، أصبح واضحا أن الشعب الباكستاني هو الأكثر تعرضا للخطر بسبب التطرف. لقد تغير الرأي العام. والجيش الباكستاني شنّ هجوما ضد المتطرفين في سوات وجنوب وزيرستان. ولا يوجد أي شك في أن باكستان والولايات المتحدة لهما عدو مشترك.

في الماضي، كنا غالبا ما نحدد علاقتنا مع باكستان في مساحة ضيقة. تلك الأيام قد ولّت. وفيما نتقدم نحو الأمام، فإننا ملتزمون بتعزيز وتقوية علاقة الشراكة مع باكستان التي ينبغي أن تكون مبنية على أساس من المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، والثقة المتبادلة. إننا ملتزمون بتعزيز قدرة باكستان على استهداف تلك الجماعات التي تهدد بلدنا، وأوضحنا بجلاء أننا لن نتسامح مع وجود ملاذ آمن للإرهابيين يكون موقعه معروفا، وتكون نواياه واضحة. إننا نوفر موارد هائلة لدعم ديمقراطية وتنمية باكستان، وإننا أكبر داعم دولي للنازحين جرّاء القتال في باكستان. وفيما نحن نمضي قدما، يجب أن يعرف شعب باكستان أن أميركا لن تتخلى عنكم. سنظل نصيرا وسندا قويا لأمن وازدهار باكستان بعد سكوت صوت المدافع بوقت طويل، لكي تتمكن إمكانياتها وطاقاتها العظيمة من الانطلاق.

هناك ثلاثة عناصر جوهرية لإستراتيجيتنا: جهد عسكري لتهيئة الظروف للمرحلة الانتقالية؛ نهضة مدنية تفرض اتخاذ الإجراءات الإيجابية؛ وشراكة فعالة مع باكستان.

وإنني أدرك أن هناك طائفة متعددة من المخاوف والقلق تحيط بجهودنا. فاسمحوا لي بأن أتناول باختصار بعض أبرز الحجج التي سمعت بها، والتي أتعامل معها بمنتهى الجدية.

أولا، هناك من يقولون إن أفغانستان هي فيتنام أخرى. وهم يقولون إن أفغانستان لا يمكن أن يتحقق لها الاستقرار، وأنه من الأفضل لنا أن نوقف خسائرنا وأن ننسحب بسرعة. غير أن ذلك يعتمد على قراءة زائفة للتاريخ. لأننا بخلاف ما جرى في فيتنام، معنا تحالف عريض يضم 43 دولة يدرك مشروعية ما نفعل. وعلى عكس فيتنام، فإننا لا نواجه تمردا شعبيا له قاعدة عريضة. والأهم من كل ذلك هو أنه على عكس فيتنام فقد جرى الهجوم البشع على الشعب الأميركي من أفغانستان، وما زال الشعب الأميركي هدفا للمتطرفين أنفسهم الذين ما زالوا يخططون المؤامرات على امتداد حدودها. وترك هذه المنطقة في خضم الفوضى- أو الاعتماد فقط على عمليات ضد القاعدة تنفذ عن بعد - سيزيد مخاطر حدوث هجمات أخرى، على وطننا وعلى حلفائنا.

ثانيا، هناك من يدركون أننا لا نستطيع ترك أفغانستان على حالها الراهن، ولكنهم يقترحون أن نمضي قدما بما لدينا من قوات. ولكن ذلك يعني ببساطة أننا سنحافظ على بقاء الوضع الراهن كما هو، وهو ما سنتخبط خلاله، ويسمح بحدوث تدهور بطيء هناك. وفي نهاية المطاف سيكون نهجا أكثر تكلفة وسيمدد أمد بقائنا في أفغانستان، لأننا لن نكون قادرين على الإطلاق على تهيئة الظروف اللازمة لتدريب قوات الأمن الأفغانية وإتاحة الفرصة لهم لتسلم مقاليد الأمور.

وأخيرا، هناك من يعارضون تحديد إطار زمني لنقل المسئولية إلى الأفغان. وفي الحقيقة فإن البعض يدعو إلى تصعيد ضخم بدرجة أكبر وبلا نهاية محددة لجهودنا الحربية - وهو ما يلزمنا بمشروع لبناء أمة قد يستغرق عقدا كاملا. وإنني أرفض هذا النهج لأنه يضع أهدافا تتجاوز ما يمكن أن نحققه بتكلفة معقولة، وما نحتاجه من أجل تأمين مصالحنا. وعلاوة على ذلك فإن عدم وجود إطار زمني لعملية التحول سيحرمنا من الإحساس بالإلحاح والعجلة في تعاملنا مع الحكومة الأفغانية. وينبغي أن يكون واضحا أن الأفغان هم الذين سيتحملون المسئولية عن أمنهم، وأن أميركا ليس لها مصلحة في أن تخوض حربا بلا نهاية في أفغانستان.

وأنا كرئيس، أرفض أن أضع أهدافا تتجاوز مسئوليتنا ومواردنا المالية أو مصالحنا. ويجب عليّ أن أزن كل التحديات التي تواجهها بلادنا. فأنا لا أملك ترف الالتزام بمواجهة (تحدٍّ) واحد فقط. فأنا أعي كلمات الرئيس أيزنهاور الذي قال إنه «يجب وزن كل اقتراح في ضوء دراسة أشمل وهي: الحاجة إلى المحافظة على التوازن في البرامج القومية وبينها.»

فعلى مدى السنوات العديدة الماضية، فقدنا ذلك التوازن. لقد أخفقوا في إدراك العلاقة بين أمننا القومي واقتصادنا. ففي أعقاب الأزمة الاقتصادية أصبح الكثير جدا من جيراننا وأصدقائنا بدون عمل ويكافحون من أجل دفع فواتيرهم. عدد جمٌّ من الأميركيين قلقون من المستقبل الذي يواجه أبناءنا. وفي الوقت نفسه، لقد اشتدت المنافسة داخل الاقتصاد العالمي وأصبحت أكثر ضراوة. إننا ببساطة لا نستطيع أن نتجاهل تكاليف هذه الحروب.

وبوجه عام، فبحلول الوقت الذي توليت فيه السلطة تكون تكلفة الحربين في العراق وأفغانستان قد قاربت ترليون دولار. وبالمضي إلى الأمام، أنا ملتزم بالتعاطي مع هذه التكاليف بصراحة وصدق. فمن المحتمل أن يكلف نهجنا الجديد في أفغانستان هذا العام حوالي 30 بليون دولار على الإنفاق العسكري، وسأحاول العمل بشكل وثيق مع الكونغرس على معالجة هذه التكاليف فيما نعمل على تخفيض العجز في ميزانيتنا.

ولكنه يجب علينا، ونحن بصدد إنهاء الحرب في العراق ونقل المسئولية إلى أفغانستان، بناء قوتنا هنا في الداخل. فرخاؤنا يوفر أساسا لقوتنا. فهو يوفر الأجور لقواتنا العسكرية ويتكفل بدبلوماسيتنا. إنه يستفيد من إمكانيات شعبنا، وسيمكننا من المنافسة بنجاح في هذا القرن كنجاحنا في الماضي. ولهذا السبب فإن التزام قواتنا في أفغانستان لا يمكن أن يكون بغير أجل نهائي- لأن هذا البلد الوحيد الذي أنا مهتم ببنائه هو بلدنا.

والآن، اسمحوا لي أن أكون واضحا: لا شيء من هذا سيكون سهلا. إن الكفاح ضد التطرف العنيف لن ينتهي بسرعة، لقد تجاوز أفغانستان وباكستان. إنه اختبار دائم لقوتنا كمجتمع حر ولتصميم قيادتنا في العالم. فخلافا لصراع الدول الكبرى وخطوط الانقسام الواضحة التي حددت القرن العشرين، إن جهودنا تشمل مناطق فوضوية وأعداء منتشرين.

ونتيجة لذلك، علينا أن نظهر قوتنا بأسلوب ننهي به الحروب ونحول دون الصراعات - وليس كيف نخوض هذه الحروب. يجب علينا أن نكون سريعي الاستجابة ودقيقين في استخدامنا لقوتنا العسكرية. وحيث القاعدة وحلفاؤها يحاولون تثبيت أقدامهم - سواء في الصومال أو اليمن أو أماكن أخرى - يجب التصدي لهم بزيادة الضغط والشراكات القوية.

إقرأ أيضا لـ "باراك أوباما"

العدد 2646 - الخميس 03 ديسمبر 2009م الموافق 16 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً