العدد 402 - الإثنين 13 أكتوبر 2003م الموافق 16 شعبان 1424هـ

«إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين»

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

عندما زار مراسل مجلة «التايم» الأميركية البحرين في العام 1997 اندهش مما رآه وسمعه من المواطنين الذين تحدثوا بلباقة واعتدال وخرج من البحرين ليكتب عما شاهده وسمعه وينشر مقالا كان له صدى في دعم المطالب السياسية للمعارضة البحرينية، وخصوصا ان الصحافة الاميركية لم تكن آنذاك تعير ما يجري في البحرين اهتماما كبيرا.

غير اني اعتقد لو ان المراسل نفسه زار البحرين اليوم لما استطاع كتابة اي شيء لصالح المعارضة. المراسل معروف عنه استقلاليته ولكن لن يكون سعيدا لو دخل على الحوارات الالكترونية وترجم بعضها ولن يقبل لنفسه بأن ينزل إلى مستوى «الشتائم».

السباب والشتائم أصبحت ديدنا للبعض الذين لا يعلمون حجم الضرر الذي يسببونه للاهداف التي ضحوا من أجلها. السباب والشتائم تطول كل انسان وكل شيء من دون استثناء، وعلى رغم انني لست من المداومين على قراءة ما يكتب هنا وهناك فإن بعض المحبين يرسلون بعض الكتابات فأقرأ بعضها وأشعر بالحزن من المستوى الذي وصلنا اليه. أهكذا لغة وصلنا اليها بعد نضال حاز اعجاب القريب والبعيد؟ اين الاخلاقية الاسلامية في كل ذلك؟ اين وصية الامام علي (ع) لاصحابه «اني اكره لكم ان تكونوا سبابين»؟ اين الحكمة وما المرجو تحقيقه من شتم كل شخص من اكبر مسئول إلى اصغر واحد، ومن هذا الشخص إلى ذاك؟ لماذا انفلت الوضع إلى هذه الدرجة ومن الذي يستفيد من هذا الانفلات؟

ألا يعلم هؤلاء المنفلتون انهم يوفرون خدمة لكل من لا يحب لهم الخير؟ ألا يحكّم احد منهم ضميره قبل ان يوجهوا الشتائم والسباب في كل جانب؟

ماذا حدا مما بدى؟ لماذا هذه اللغة غير العقلانية في وقت نحن احوج ما نكون فيه إلى العقلانية؟ لماذا تساقطت القيم؟ هل هذا بسبب ابتعاد الآخرين خوفا على انفسهم من الشتم؟

هل أصبح عقلاء القوم اسارى لمن يسب ويشتم وجلسوا في اماكنهم بانتظار يوم تهدأ فيه الساحة ليخرجوا مرة اخرى؟ هل اقتنعوا بأن ابتعادهم عن الساحة خوفا على انفسهم من السب والشتائم انما ضاعف المشكلة وأوصلها إلى طرق مسدودة، بل اوصلها إلى حافة الصدام؟

ألم يئن الاوان لمن لهم لغة اخرى التصدي للساحة وعدم تركها في مهب الريح؟ وهل سيستطيع من التزم الصمت ان يعمل شيئا في المستقبل لو انفلتت الامور؟

اسئلة كثيرة تبقى بلا اجابة لان الصمت سمح لمن يشتم ويسب بأن يتصدر الساحة ويبرز وجها مختلفا عن الوجه الحقيقي لمن ضحى بالغالي والنفيس في اوقات الشدة، ووصل بنا الامر إلى خوف عدد لا بأس به من الرموز والشخصيات وانزوائهم في منازلهم وأعمالهم البعيدة عن الساحة العامة... وهذه ظاهرة لها مخاطرها التي بدأت تطفو على السطح، وستزداد ما لم يكن هناك عمل رشيد وعقلاني في الاتجاه الصحيح

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 402 - الإثنين 13 أكتوبر 2003م الموافق 16 شعبان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً