العدد 429 - السبت 08 نوفمبر 2003م الموافق 13 رمضان 1424هـ

مزاعم عن اتصالات سرية بين صدام وإدارة بوش

سبقت محاولات غزو العراق

محمد دلبح comments [at] alwasatnews.com

.

كشف مسئولون أميركيون النقاب عن جهود بذلها وسطاء لإجراء اتصالات سرية بين مسئولين في نظام الرئيس العراقي صدام حسين وإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لوقف خطتها لغزو العراق، ولكن إدارة بوش صدت أو تجاهلت تلك الجهود.

وقالت خدمة صحف «نايت ريدر» نقلا عن مسئولين أميركيين قولهم إنه في وقت مبكر من العام الجاري نقل رجل الأعمال الأميركي من أصل لبناني عماد الحاج رسالة إلى المسئول في مايكل معلوف، مكتب وكيل وزارة الدفاع للشئون السياسية دوغلاس فيث بأن الرئيس صدام حسين سيسمح لخبراء أميركيين بدخول العراق للتأكد من عدم وجود «أسلحة دمار شامل». غير أن أيا من الاتصالات لم تصل إلى نتيجة، نظرا لأن المسئولين الأميركيين اعتبروها إما محاولة خداع أو أنها محاولة من الرئيس العراقي لتجميد الوضع لبعض الوقت لإتاحة الفرصة لتصاعد المعارضة الدولية.

وقال مسئول أميركي كبير طلب عدم الإفصاح عن هويته بسبب سرية المعلومات الاستخبارية: «إن كل المحاولات لم تكن مجدية لأنها جميعا تضمنت بقاء (الرئيس العراقي) صدام في السلطة». كما قال مسئول أميركي كبير آخر انه في الأشهر القليلة التي سبقت الغزو الأميركي في شهر مارس/ آذار الماضي، قام أفراد وحكومات أجنبية وأجهزة استخبارات بإجراء اتصالات مع الولايات المتحدة تحمل عروضا عراقية لبحث شكاوى بوش ضد صدام. وقال هذا المسئول انه «عندما كان اتصالٌ ما يبدو معقولا نسبيا أرسلنا رسالة بأننا مستعدون للاستماع ولكن العراقيين لم يظهروا».

ويقول التقرير ان الاتصال الأول جرى قبل عام عندما قام وسطاء قدموا أنفسهم بأنهم من طرف العراق بالاتصال بوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وعرضوا الاجتماع في المغرب، ولم يظهر العراقيون من أجل الاجتماع. كما بعث المستشار السياسي للرئيس المصري أسامة الباز رسالة عن طريق وسطاء إلى الخارجية الأميركية بأن مسئولين عراقيين يريدون بحث الادعاءات الأميركية بأن الرئيس صدام حسين يخفي أسلحة بيولوجية وكيماوية، وأنه يؤيد القاعدة وغيرها من المجموعات التي تصفها الولايات المتحدة بالإرهاب. وبعد ذلك لم يحقق الاتصال أيضا أية نتيجة. وجرت بعد ذلك محاولات لفتح الاتصالات عبر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). واتصل الحاج - الذي يمتلك شركة «أميركان اندررايت غروب» المالية في ضاحية فيينا قرب العاصمة الأميركية واشنطن والتي لها مكتب في بيروت - مع معلوف في يناير/ كانون الثاني الماضي، وأبلغه أن مسئولين عراقيين طلبوا منه فتح قناة سرية مع إدارة بوش، وأن المباحثات بين الحاج والعراقيين بدأت في بيروت. ولكن في مرحلة معينة ذهب الحاج إلى بغداد لمقابلة مسئولين عراقيين كبار من بينهم مدير المخابرات العراقية طاهر جليل حبوش (المتهم حاليا بالتعامل مع الولايات المتحدة) ونائب رئيس الوزراء طارق عزيز.

وقال مسئول في البنتاغون إن الاقتراح الذي قدمه الحاج يتضمن السماح لمفتشين وقوات أميركية تزيد على خمسة آلاف جندي بدخول العراق للتفتيش للتأكد من خلو العراق من «أسلحة دمار شامل». ونقل معلوف ما اعتبره «عرضا جديا» لمسئولين في البنتاغون من بينهم رئيس هيئة موظفي نائب وزير الدفاع جيمي دورنان ومساعد عسكري لفيث والرئيس السابق لمجلس سياسة الدفاع ريتشارد بيرل، وقد وافق بيرل على متابعة الأمر إذا تلقى موافقة من إدارة بوش. وهو ما لم يحدث.

يذكر أن معلوف تعرّض حديثا لحملة داخل البنتاغون أسفرت عن سحب تصريحه الأمني في أعقاب تحميله مسئولية تقديم معلومات (لم تثبت صحتها حتى الآن) عن وجود علاقات بين نظام حكم صدام حسين و«القاعدة». وكان معلوف أحد أفراد فريق من رجلين شكلته القيادة المدنية في البنتاغون بعد هجمات 11 سبتمبر/ ايلول 2001 لإيجاد مثل هذه العلاقة لتبرير غزو واحتلال العراق لاحقا. وهذا الفريق كان حل محل مكتب الخطط الخاصة المثير للجدل الذي كانت مهمته «فبركة» معلومات استخبارية ضد العراق. وأشرف معلوف وديفيد وورمسر الذي يعمل حاليا مستشارا لنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بشأن الشرق الأوسط، على إعداد تلك المعلومات

العدد 429 - السبت 08 نوفمبر 2003م الموافق 13 رمضان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً