العدد 466 - الإثنين 15 ديسمبر 2003م الموافق 20 شوال 1424هـ

العيد الوطني

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

تحتفل البحرين اليوم بالعيد الوطني، وهي مناسبة تختارها الدول لمراجعة انجازات العام ومقدار ما تم تحقيقه مقارنة بما كان عليه الامل.

آمالنا كبحرينيين كثيرة ومن حقنا ان نحلم ونأمل ونتأمل ونصدق القول فيما بيننا وان نحاسب ونتحاسب ونقبل بالمحاسبة.

فقبل ليلتين كانت لي جلسة حوارية مع مجموعة من الناشطين لتداول الحديث عن شئون شتى وكان من بين ذلك سؤال ورد «هل تراجعت الامور ام تطورت في البحرين؟».

جوابي كان سؤالا مضادا «هل كنت تستطيع عقد جلسة سياسية تناقش فيها ما تشاء قبل فترة الاصلاحات الحالية؟». اذا كان الجواب بالنفي فإن التطور ملموس، واذا كان الجواب بالايجاب فإننا نكذب على انفسنا وعلى الواقع اذا قلنا انه لم يحدث أي تطور.

التقدم والتطور يقاس بصورة نسبية وليست مطلقة. فلربما ان كل ما يحدث ليس تطورا فيما اذا كان التصور الذي نحمله قد وضع شروطا عدة ونفى اي خطوة تقل عن ذلك التصور، بل وحولها الى المقلوب وتحدث عنها وكأنها تراجع وخسارة.

المتحدثون بصورة سلبية مطلقة او بصورة ايجابية مطلقة «ينعمون» بتفكير مبسط وحياة سهلة، لا وجود لأي تعقيد في نمطها. والتفكير المطلق لا يستطيع ان يرى الامور الا في لونين «ابيض» او «أسود»، ولا وجود لطيفٍ من الالوان المختلفة الاخرى، كما لاوجود لمنطقة رمادية يختلط فيها الايجاب بالسلب.

التفكير الايجابي المطلق هو ما تختص به الصحافة المسيّرة رسميا، والتفكير السلبي المطلق هو ما تعود عليه عدد من حركات المعارضة في وطننا العربي. فالرسميون يتحدثون عن جنان الخلد التي تتطور بصورة مطلقة كل سنة، والمعارضون التقليديون يتحدثون عن الجحيم المطلق الذي يحاول الحكام تغليفه وترقيعه لخدع شعوبهم. التفكيران بسيطان جدا ولايتعبان اصحابهما في شيء لأن فرز مجريات الحياة على اساس لونين أصعب بكثير من فرزها بألوان مختلفة.

وهكذا حالنا ونحن نحتفل بالعيد الوطني الذي من المفترض ان يستعرض الالوان المختلفة وليس لونين فقط. على ان المناسبات الوطنية يتم فيها استطلاع الجانب الايجابي سعيا للتأكيد عليه ودفعه الى الامام. فاذا كنا نبحث عن الخير لهذا البلد فعلينا جميعا ان نقف مع كل انجاز يدفع بالمسيرة الى الامام.

هذا العام تكتمل خطوات عدة على طريق الاصلاح عززت الحريات العامة ومع نهاية هذا العام صعدت الى السطح عدة مشكلات اخرى تتعلق بالسكن واحتمال تضاعف مشكلة البطالة. الا اننا نستطيع ان نأمل خيرا لأن المسئولين استجابوا في الاسابيع الاخيرة لمطالب تحريك هذين الملفين المهمين سعيا لإيجاد حلول بعيدة المدى، وأملنا ان يفرح المواطنون بأنباء تسرهم وتضمن لهم معيشتهم في وطنهم وهم كرماء وأعزاء.

تراجعنا في عدة مجالات ونحمد الله اننا من البلدان التي يستطيع فيها المواطن ان يعبر عن نفسه، ونحمد الله ان المؤسسات التقييمية الدولية رفعت من مستوى البحرين الاستثماري لان هذا الشعب ليس مقطوع اللسان. مرة اخرى، الحديث نسبي وليس مطلقا، ولاننا نؤمن بأن وضعنا أفضل نحتفل بعيدنا الوطني، ونتطلع إلى المزيد من الانجازات

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 466 - الإثنين 15 ديسمبر 2003م الموافق 20 شوال 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً