العدد 496 - الأربعاء 14 يناير 2004م الموافق 21 ذي القعدة 1424هـ

الألمان يختلقون معركة على منصب رئيس الجمهورية

سمير عواد comments [at] alwasatnews.com

بداية عام متعب جدا للناخبين الألمان. في نهاية فبراير/شباط المقبل يبدأ ماراثون انتخابات برلمانية في ثلاث عشرة ولاية إضافة لانتخابات البرلمان الأوروبي. لكن عملية انتخابية مهمة يتابعها الناخبون عبر وسائل الإعلام وذلك حين يجري انتخاب رئيس الجمهورية بتاريخ 23 مايو/ايار المقبل في العاصمة برلين. وينص الدستور على انتخاب رئيس الجمهورية وهو أعلى منصب في الدولة إذ يليه رئيس البرلمان ثم المستشار في المركز الثالث، يتم من قبل مجلس الأمة وليس من قبل الشعب مباشرة.

ويرفض الغالبية إصلاح الدستور كي يصبح في المستقبل ممكنا انتخاب الرئيس من قبل الشعب. ولا يملك رئيس الجمهورية الألمانية نفوذا سياسيا لكنه يعبر عن رأيه بصراحة تجاه القضايا المتعلقة بالسياستين الداخلية والخارجية. هذه المرة تهتم الأحزاب التقليدية الكبيرة بعملية انتخاب الرئيس لكونها تعبر عن النفوذ السياسي ويحكم أن أحزاب المعارضة تملك الأكثرية داخل مجلس الأمة إذ من المؤكد أن مرشحها سيفوز بمنصب الرئيس، إلا أن المعارضة المتمثلة بالاتحاد المسيحي (الاتحاد المسيحي الديمقراطي وشقيقه الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري) والحزب الليبرالي، يخططون لإلحاق هزيمة معنوية بالائتلاف الاشتراكي الأخضر الذي يتزعمه المستشار غيرهارد شرودر.

لكن ما هو غير مؤكد حتى اليوم، من سيفوز بمنصب رئيس الجمهورية في ألمانيا بتاريخ 23 مايو المقبل؟ حتى اليوم لم تعلن أي من الأحزاب الكبيرة عن مرشح باسمها لكن الثابت أن الرئيس الحالي يوهانيس راو لن يدخل الحملة الانتخابية على رغم أنه تأخر بدوره في تحديد موقفه حتى فاتح الصحافيين في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي على هامش جلسة في حديقة القصر الجمهوري أنه لن يرشح نفسه لولاية ثانية وذلك لأسباب شخصية. وكان راو البالغ اليوم 72 عاما من العمر قد حاز على هذا المنصب في العام 1999 على رغم أنه كان في قرارة نفسه يحبذ الدخول في منافسة لكن موازين القوى تغيرت في هذه الأثناء بحصول أحزاب المعارضة على الأكثرية داخل مجلس الأمة. ويشاع في برلين أن المستشار شرودر نصح راو بعدم التفكير بترشيح نفسه كي يجنب حزبي الائتلاف الحاكم هزيمة سياسية ومعنوية. وكان منصب رئيس الجمهورية تتويجا للحياة السياسية لراو الذي ترأس حكومة ولاية شمال الراين وستفاليا 26 عاما وكان من أبرز قادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم بعد رحيل زعيم الحزب فيلي برانت في العام 1992.

يضم مجلس الأمة 603 من أعضاء البرلمان الاتحادي وعددا مماثلا من أعضاء برلمانات الولايات كما تجرى دعوة شخصيات من الحياة العامة من رياضيين وأشخاص ينتخبون لأول مرة وليس بالضرورة أن يكون لهؤلاء ميول سياسية ويحق لأعضاء البرلمان الانتخاب وفقا لمزاجهم من دون ضرورة التقيد بما تطلبه منهم الكتل البرلمانية التي ينتمون إليها.

في العادة لا تحتل انتخابات الرئاسة الألمانية أهمية كبيرة فالمهم أن تتفق الأحزاب على شخصية تليق بسمعة البلاد في الخارج وعادة يترفع الرئيس عن الانتماء الحزبي ويكون رئيسا لجميع فئات الشعب الألماني بغض النظر عن الحزب الذي ينتمي إليه. لكن بعد عامين سيحل موعد الانتخابات العامة وتشير نتائج حملات استطلاع الرأي كافة إلى تقدم أحزاب المعارضة المسيحية الليبرالية على الائتلاف الاشتراكي الأخضر ومن المقرر له أن يتحالف الاتحاد المسيحي مع الحزب الليبرالي للإطاحة بشرودر في نهاية العام 2006 وسيكون عملية انتخاب رئيس الجمهورية بمثابة تدريب على الانتخابات العامة.

واستغل الليبراليون المنافسة على منصب رئيس الجمهورية للتأكيد على مكانة حزبهم الصغير الذي حكم 13 عاما مع الاشتراكيين و16 عاما مع الاتحاد المسيحي وبعد فوز شرودر والخضر بالانتخابات العامة في سبتمبر 1998 ومجددا في سبتمبر 2002 اصبح الكثيرون يقللون من أهمية الحزب الليبرالي الذي بوسعه أن يقرر من يكون الرئيس القادم لألمانيا أو إعلان ترشيح شخصية تابعة للحزب مثل وزير الخارجية السابق كلاوس كينكل. ويعتبر فالتر شيل الرئيس الألماني الوحيد الذي خرج من صفوف الحزب الليبرالي في العام 1969.

يرجح المراقبون أن يرشح الاتحاد المسيحي ولفغانغ شويبلي لمنصب رئيس الجمهورية وكان شويبلي قد شغل منصب وزير الداخلية ولعب دورا بارزا في تحقيق الوحدة الإندماجية الألمانية قبل أن أطلق معتوه النار عليه خلال مهرجان انتخابي دعا إليه الاتحاد المسيحي في مقهى ومنذ ذلك اليوم يجلس شويبلي على مقعد متحرك بعد أن أصيب نصف جسده بالشلل. ولم تحد الإصابة الخطيرة من مواصلته العمل السياسي فقد خلف المستشار السابق هيلموت كول في منصب رئيس الاتحاد المسيحي ثم أجبر على التنحي عن منصبه بسبب فضيحة الرشاوى التي ارتبطت باسم المستشار السابق وعجزه عن إقناع الحزب ولجنة التحقيق البرلمانية التي تشكلت للنظر بالفضيحة أنه لم يتلق رشاوى من تاجر السلاح كارل هاينز شرايبر الذي فر إلى كندا.

ودفع الاتحاد المسيحي ثمانية ملايين مارك إلى خزينة البرلمان عقابا على فضيحة الرشاوى. واستطاعت أنجيلا ميركل أن تبعد نفسها عن المناقشات المتعلقة بالمرشحين لخلافة الرئيس راو الأمر الذي يعكس طموحها لتكون أول امرأة تفوز بمنصب المستشارية بعد الانتخابات العامة في نهاية العام 2006.

كما نجح إدموند شتويبر بذلك وكان رئيس حكومة ولاية بافاريا وزعيم الحزب المسيحي الاجتماعي قد خسر المنافسة على المستشارية أمام شرودر في سبتمبر 2002 إذ لعبت حرب العراق دورا بارزا في تحديد مسار الانتخابات العامة في ألمانيا. بينما ناهض شرودر الحرب عجز المحافظ شتويبر عن إقناع الرأي العام الألماني أنه لن يزج بجنود ألمان في هذه الحرب. ويلاحظ المراقبون كيف أن الاشتراكيين والخضر لا يشاركون في المناقشات الدائرة في معركة الرئاسة الألمانية الأمر الذي يعكس تقبلهم الهزيمة قبل أن تبدأ عملية الترشيح والاقتراع

العدد 496 - الأربعاء 14 يناير 2004م الموافق 21 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً