العدد 496 - الأربعاء 14 يناير 2004م الموافق 21 ذي القعدة 1424هـ

من أمن العقوبة أساء الأدب

سلمان عبدالحسين comments [at] alwasatnews.com

كاتب

فجأة وقبل إكمال الجلسات الاستثنائية لمناقشة تقرير هيئتي التقاعد والتأمينات، أعلن رئيس لجنة التحقيق في ملف التأمينات والتقاعد النائب فريد غازي أن المجلس على استعداد لتسوية سياسية بشروط منها إعادة أموال الهيئتين، وكان النائب نفسه قد أعلن في ديوانية النائب صلاح علي أنه يمكن أن تعاد الأموال من خزينة الدولة لا من خزينة المتلاعبين بأموال الناس، وهذه بحد ذاتها مصيبة، فمن نبش في ملفات الفساد وأخرج هذا الكم من الفضائح، يريد أن يداوي هذا الفساد بفساد أكبر، وبالتالي كل من مد يده على أموال الشعب سيكون في مأمن من العقاب، و«من أمن العقوبة أساء الأدب». رئيس لجنة التحقيق الذي انتظر طوال فترة ثمانية أشهر حتى إكمال مهمات التحقيق، لم يكلف خاطره بانتظار الانتهاء من الجلسات الاستثنائية وإكمال مناقشة ملف التقاعد، ليعلن عن تسويته هذه، فهل هذه «خفة سياسية» أم مناورة مفضوحة؟ وما جدوى صراخ النواب وبياناتهم الخطابية في الجلسة الاستثنائية؟ الملفت في الأمر أن من أعلن عن التسوية هو رئيس لجنة التحقيق، وباسم المجلس، ولم يأت هذا الإعلان من الحكومة التي من المفترض أن تكون متورطة في التجاوزات، بل التزمت الصمت طوال الفترة الماضية، فهل هذا دليل إفلاس النواب من قضية إفلاس الصندوقين؟ كان المتوقع أن تكون مناورة النواب أكبر، على الأقل ليربكوا الشارع المقاطع المنقسم نوعا ما بين تأييد خطوة النواب وعدم التجاوب معها، ولكن يبدو أن نفَس النواب أقصر بكثير، والطعن في المادة 45 أصبح من قبيل الحلم الكاذب في الفجر الكاذب، لأن النواب ليسوا غير قادرين على الإنجاز فقط، بل إنهم لا يريدون أن ينجزوا شيئا في هذا الملف، ولن يتعدوا ما كتبوه من توصيات غير ملزمة للحكومة، ونهايتها مبهمة، فمصيرها ومصير خيارات النواب ونجاحاتهم أيضا بيد السلطة التنفيذية

إقرأ أيضا لـ "سلمان عبدالحسين"

العدد 496 - الأربعاء 14 يناير 2004م الموافق 21 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً