العدد 2348 - الأحد 08 فبراير 2009م الموافق 12 صفر 1430هـ

دروس سياسية وإنسانية في الأنظمة الديمقراطية... المنظومة الاسكندنافية نموذجا (4)

هاني الريس comments [at] alwasatnews.com

ناشط حقوقي بحريني

يكلف مجلس الشعب الدنماركي، رئيس الوزراء المنتخب بتشكيل وقيادة حكومة جديدة، ويمكن أن تكون هذه الحكومة حكومة أغلبية أو ائتلافية تجمع من حولها أحزابا صغيرة في البرلمان. وقليلا ما تشكلت الحكومات الدنماركية المتعاقبة من حزب واحد. فقد كانت في معظم الأحيان حكومات تتشكل من عدة أحزاب كبيرة وصغيرة تكون متسقة الأهداف والتطلعات.

وتعمل الحكومة على إدارة وتنظيم حياة الدولة اليومية من القاعدة إلى القمة، حيث تتحمل الحكومة مسئولية الأمن الداخلي والخارجي والسياسة الخارجية والسياسات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحة والثقافة والفكر وسوق العمل.

الأحزاب الصغيرة ومنظمات المجتمع المدني

توجد خارج البرلمان الدنماركي. أحزاب صغيرة ومنظمات مجتمع مدني تتمتع هي الأخرى بقوة سياسية واجتماعية مؤثرة على سياسات الدولة والمجتمع ومن أكبر هذه الأحزاب، حزب الشعب المسيحي الذي خسر المقعد الوحيد له في انتخابات العام 2007 الذي قد شارك في هذه الانتخابات على أساس معتقدات دينية مسيحية، ونقابة العاملين ومنظمة أرباب العمل والاتحادات النقابية العمالية والمنظمات الإنسانية والخيرية.

دور المرأة في المجتمع

حصلت المرأة الدنماركية على حق التصويت في الانتخابات العامة منذ العام 1915، ومنذ ذلك الحين ناضلت المرأة للحصول على المساواة مع الرجل، وقد نجحت في ذلك بعد نجاحها في الحصول على المساواة في الأجر والعمل، حيث صدر قانون بهذا الشأن في العام 1973، وزيادة في المساواة، صدر قانون آخر بعدم تفضيل الرجل على المرأة في شغل الوظائف العامة في مختلف مؤسسات الدولة الرسمية أو المدنية، ويمنع هذا القانون مختلف أشكال التمييز العنصري كما يمنع التمييز بسبب اللون أو الجنس أو المعتقدات الدينية. ولقد لبعت المرأة الدنماركية منذ ذلك الوقت وحتى اللحظة دورا مميزا في تطوير وتحديث المجتمع والمشاركة في دفع قضايا المرأة إلى الأمام.

التشاور في المسائل الحساسة

دائما ما تجري استفتاءات للشعب الدنماركي بشأن المسائل الوطنية الحساسة، سواء المتعلقة بالشأن الداخلي أو الخارجي، بمعنى أن الشعب وحده فقط هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في رسم سياسات الدولة والمجتمع وليس العرش أو الحكومة.

امتيازات المجتمع

يتمتع الشعب الدنماركي بمختلف فئاته وشرائحه، بخدمات اجتماعية واقتصادية وصحية جيدة، توفرها الدولة لكل المواطنين من دون تمييز أو تفضيل، مجانا عبر قانون التأمين الاجتماعي الشامل، فلا يوجد في الدنمارك من يتسوّل في الشارع، أو من يعاني من الجوع أو الحرمان من السكن والوظيفة والصحة والتعليم العام أو غيرها من امتيازات المواطنة، حيث توفر الدولة جميع هذه الشروط الضرورية للمواطن.

وأما بالنسبة لكبار السن ممن لا يستطيع العمل والحركة فقد وفرت لهم الدولة أرقى الخدمات والمساكن المميزة، ويحظى كل من يبلغ من العمر 67 عاما، المحال على التقاعد، راتبا تقاعديا شهريا مقداره 12 ألف كرونة دنماركية (ما يعادل 2400 دولار أميركي) أما أصحاب العاهات الأخرى فإنهم يحصلون على التقاعد المبكر ومعاشات الدولة وخدماتها، وبالنسبة للعاطلين عن العمل من الطلاب وغيرهم ممن ينتظرون الفرص المتاحة لسوق العمل، فإنهم يحصلون على مساعدات الدولة التي تكفل لهم العيش اليومي بعزة وكرامة.

الشكوى من المظالم

إذا شعر أي مواطن دنماركي، بعدم رضاه على أية معاملة في قضية معينة أو تصرفات أجهزة الأمن بصفة عامة، يمكن تقديم شكوى للجهات المختصة يطرح فيها تظلمه، فإذا شعر مثلا أنه عومل معاملة سيئة من قبل أفراد الشرطة يمكنه تقديم شكوى تظلم للنائب العام، ومن جانبه يقوم الأخير بعملية تحرٍ لكشف الحقائق ويقدم تقريرا خطيا يرفع إلى هيئة مستقلة للشكوى من الشرطة، ومن حق المشتكي وهيئة الشكوى المستقلة أقامة شكوى للمدعي العام ضمن القرارات الصادرة أو ينظر النواب العموميون في معظم الشكاوى، ويحق للمواطن نفسه معرفة فحوى ملف الشرطة خلال مدة لا تتجاوز الـ24 ساعة من ذلك.

التعويض عن أضرار الاعتقال والسجن

هناك دائما تعليمات أمنية ضرورية يلمّ بها أفراد الشرطة الدنماركية، في حالات القبض على الأشخاص المتهمين بمخالفة القانون، تشدد على أن محاولة القبض على أي شخص يجب أن تكون بمنتهى الهدوء والسرية، وهذا يعني أن الشرطة الدنماركية لا تستخدم القوة الرادعة ضد أي فرد من أفراد المجتمع عندما تحاول القبض عليه لسبب أو لآخر، وإذا ما حاول الشخص أن يقاوم أمر التوقيف، فقد تضطر الشرطة إلى استخدام القوة اللازمة مثل (خشبة القانون أو القيد الحديدي) لتنفيذ أمر التوقيف، ومن حق الشخص الذي يتم القبض عليه إبلاغ عائلته أو أحد أصدقائه أو رب عمله بذلك فورا. ويستطيع الشخص أن يوكل محام للدفاع عنه.

ويفرج عن الشخص المقبوض عليه فورا عند انتهاء أسباب التوقيف الذي يجب أن لا يتجاوز مدته الـ24 ساعة فقط. وأما إذا أرادت الشرطة استمرار التوقيف لأسباب معينة، فيجب أن يمثل المقبوض عليه أمام قاضي التحقيق أو المحكمة بنفسه للدفاع وتوضيح الأسباب.

وإذا ما اتهمت الشرطة شخصا بقيامه بعمل جنائي، ولكن النيابة العامة قررت لاحقا إسقاط التهمة عنه أو تمت براءته في المحكمة في قضية جنائية يستطيع ذلك الشخص أن يطالب بالتعويض اللازم إذا ما تعرض للحبس غير المبرر أو تعرض لخسارة ما خلال تفتيش المسكن أو مصادرة شيء من ممتلكاته الخاصة، وكثيرا ما نجح البعض في الحصول على مثل هذه التعويض بعد إعلان المحكمة براءة الشخص.

إقرأ أيضا لـ "هاني الريس"

العدد 2348 - الأحد 08 فبراير 2009م الموافق 12 صفر 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً