العدد 2708 - الأربعاء 03 فبراير 2010م الموافق 19 صفر 1431هـ

«ألبا»... صناعة الغاز و«الألغاز»!

حيدر محمد haidar.mohammed [at] alwasatnews.com

التغيرات الجذرية أو العواصف الكبرى التي تشهدها شركة ألمنيوم البحرين «ألبا» منذ أشهر عدة، مليئة بالغموض والضبابية، ومن الصعب تفسيرها؛ لأن ألبا قد تحولت على ما يبدو من صناعة الغاز إلى «الألغاز»!

لم تقدم الشركة حتى الآن أية دوافع ومبررات منطقية في خطواتها التي لا تخضع لرقابة أحد وخصوصا نواب الشعب المنتخبين... وثمة أسئلة كثيرة محيرّة لم تجب عنها الشركة حتى الآن، ولكن حان الوقت لطرحها بقوة:

لماذا فجأة ودون سابق إنذار وجدنا خيرة الكفاءات البحرينية التي أفنت عمرها في خدمة الشركة تخرج من المولد بلا حمص، وأصبحت الكفاءات الإدارية الأخرى الباقية تترقب يوم رحيلها القريب من الشركة تحت ذريعة «إعادة الهيكلة» التي أصبحت جسرا سريعا على ما يبدو لضرب الكفاءات البحرينية ليس في هذه الشركة، وإنما في عدد ليس قليلا من الشركات الوطنية الأخرى.

إذا اصح ما يقوله مسئولو الشركة بأن «ألبا» تقوم بعمليات ضرورية من أجل الحفاظ على موقعها في السوق، فإن ذلك الادعاء يعني أن الشركة لا تحقق أرباحا كبرى بالملايين بخلاف ما هو معلن، وهذا العذر يبدو واهيا لأن الشركة حققت بالفعل نتائج مالية مريحة جدا رغم الكساد الذي لحق بسوق الألمنيوم بعد الأزمة المالية العالمية، وتلك النتائج الإيجابية لم تأت اعتباطا، وإنما نتيجة جهود الكفاءات البحرينية التي تم الاستغناء عن خدماتها بشكل يبعث على الهوس والريبة.

أما إذا قلنا بأن ما يجري هو حملة واسعة النطاق لتطهير الشركة من منابع الفساد، فما بال شرفاء ألبا المشهود لهم بكفاءتهم ونزاهتهم الذين أجبروا على مغادرة مواقعهم القيادية في الشركة بواسطة رسائل sms أو رسائل عبر البريد الإلكتروني EMAILS رغم نظافة أيديهم وبشكل لا يليق بمكانتهم الوظيفية والاجتماعية، ومن دون اكتراث لربيع أعمارهم التي قضوها فيها، وخصوصا أنهم قد تدرجوا في كافة المناصب وتحملوا سنوات الكدح والشقاء حتى وصلوا لمسئولياتهم القيادية الأخيرة.

ليس مورد اختلاف إن قلنا بأن الصورة لاتزال قاتمة ويكتنفها الغموض في الشركة منذ الاستغناء عن كفاءات الصف الأول؛ لأن التغييرات الدراماتيكية الجذرية تنقصها الشفافية، فلا أحد في الرأي العام يعرف ليومنا هذا، الأسباب والدوافع الحقيقية للشركة من هذه التغييرات، ولماذا الآن والآن فقط؟ ومن الرقم المقبل في قائمة المستغنى عنهم؟

وإذا كان بعض المسرحيين فاسدين أو مفسدين (كما يردد البعض) لماذا صمتت مجالس الإدارات المتعاقبة على الشركة عن تلك القضايا طوال تلك السنين، ولماذا لم تحل «ألبا» أيا من المفسدين إلى النيابة العامة حتى يأخذوا جزاءهم؟ ولكن النتيجة الوحيدة المعروفة بأن مدراء الشركة البحرينيين يجدون أنفسهم على كف عفريت، هم وموظفوهم، ولا يملكون إجابات شافية عن مستقبلهم الوظيفي، فهل سيصلهم قطار الاستغناء وهل ستدق ساعة الرحيل عن الشركة سريعا أم بعد حين؟

إن كل ذلك يدفعنا لتساؤل منطقي ومشروع: هل اتخاذ قرار استراتيجي بحجم الاستغناء عن خدمات الصف الأول من قيادات هذه الشركة هو قرار إداري أم سياسي؟ فيا ترى من المسئول عن «عواصف ألبا»: هل هو مجلس الإدارة أم الإدارة التنفيذية أم القرار بيد الحكومة أم مجلس التنمية الاقتصادية أم شركة «ممتلكات» القابضة؟ أم جهات أخرى؟

وبالتالي إلى أي الجهات تخضع ألبا للمراقبة، ولماذا لا تعرض الشركة خططها وبرامجها في التغيير الجذري على أعضاء مجلسي الشورى والنواب ووسائل الإعلام البحرينية، وخصوصا أن الجزء الأكبر من رأس مال الشركة هو من المال العام؛ لأن الدولة تملك أكثر من ثلثي رأس المال كما تضخ الملايين في الشركة بشكل مباشر أو عبر تقديم سعر تفضيلي زهيد من الغاز.

في كل يوم تفاجئنا الشركة بمغادرة مسئول قيادي فيها، وبيان المغادرة الذي يصاحب عملية الاستغناء مليء – كالعادة - بالمدح والإطراء والثناء على جهود المغادرين. ولنا أن نسأل الشركة: كيف تحدث عملية التسريح القسري بهذه الصورة السريعة والفجائية؟ وإذا كان ثمة فساد كبير قد حدث فعلا يستدعي إبعاد المدراء فلماذا لا تفتح أوراق الفساد على الملأ أو لتقدم إلى القضاء ليتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟

كما أن العروض المغرية التي وزعتها الشركة - في عز الأزمة المالية - على كثير من الذين أجبرتهم على ترك مواقعهم تثير التساؤل عن القدرة المالية للشركة، فهل تحولت ألبا إلى منجم خصب لصرف تعويضات بملايين الدنانير، ثم أليس تلك الملايين من المال العام أيضا؟

القوة الوقائية المزعومة التي تقول الشركة إنها ستبلغها عبر «إعادة الهيكلة» لمواجهة أي أزمة مقبلة إذا تكررت في المستقبل تدفع للاعتقاد بأن الشركة تمر بظروف وتتكبد خسائر غير معلن عنها على عكس ما تقوله من أنها تحقق زيادة مطّردة في الإنتاجية والربحية معا!

هل من الواقعي أن تلجأ الشركة إلى تحميل المدراء البحرينيين مسئولية الإخفاقات المختلفة، والكل يعلم أن غالبية المدراء لا ناقة لهم ولا جمل في التجاوزات الكبرى في ماضي الشركة، بل نستطيع القول الكل يعلم من كان مسئولا عنها، ولكن لا يجرؤ أحد على النطق.

وعلى مستوى المسئولية الحكومية، لماذا أبقت الدولة شركة ألبا بعيدة عن سريان قانون تنظيم المناقصات والمشتريات الصادر بمرسوم رقم (36) لسنة 2002 عبر آلية المناقصات العامة وترسية العطاء الأفضل في مجلس المناقصات حتى يطمئن الجميع لشفافية الإجراءات المالية وللقضاء على أية مناسم فساد محتملة في الشركة، مع لحاظ أن ثمة فسادا محتملا قد شاب بعض صفقات المناقصات في تاريخ الشركة.

بصراحة، الناس بدأت تتوجس خيفة من عمليات التغيير في بعض الشركات الكبرى، فهل تعني «إعادة الهيكلة» أن تخرج الكفاءات البحرينية من «الباب الشرقي» وأن يحل الأجانب محلهم وبرواتب وامتيازات مغرية وجنونية أحيانا، وهل أضحت خطط الشركات الاستشارية الأجنبية قرآنا مقدسا لا يمكن أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكأنها قدرٌ مفروض على الاقتصاد والموارد البشرية الوطنية.

على أن الأغرب من كل ذلك هو موقف نقابة عمال الشركة، فأين موقعها من الإعراب في عمليات التسريح التي تطال الكفاءات البحرينية، وهل صحيح (كما يقال) ان كل مسئول لا ترضى عنه النقابة سيواجه مسلسل التسريح؟ وكيف أصبحت علاقة النقابة مع الإدارة سمنا على عسل هكذا ومن دون مقدمات؟

وهل صحيحٌ أن بعض أعضاء النقابة أصبحوا يدافعون عن عمليات تسريح الكفاءات البحرينية في كل المحافل والمنتديات السياسية والإعلامية، إلى درجة أن الكثيرين من موظفي الشركة باتوا لا يميزون بين النقابة والإدارة؟ لنا أن نسأل عن ذلك من باب الاستفهام لا الاتهام، وتساؤلاتنا بالتأكيد لا تعني أيضا إنكار ما حققته النقابة الحالية من إنجازات ومكتسبات كبيرة للعمال.

من نافلة القول: اننا لا نريد أن نظلم «ألبا»، ولا نسعى للتقليل من أهمية دورها الكبير في الاقتصاد الوطني؟ ولكن من حقنا أن نطالبها بالخروج عن صمتها وبيان الحقائق للناس حتى نكون على بصيرة من أمرنا... وأمنياتنا ألا تكون مصاهر ألبا قد فتحت فوهات نيرانها لتصهر الكفاءات البحرينية حاليا والعمالة الوطنية مستقبلا؟ فمتى ستقف كرة اللهب المتدحرجة في «ألبا»؟!

إقرأ أيضا لـ "حيدر محمد"

العدد 2708 - الأربعاء 03 فبراير 2010م الموافق 19 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 6:15 م

      zaer

      i do agree with all u wrote , yes , mr board of director of alba will put alba in mud like he did with gulf air, zero knowledge in the field , what a shame

    • زائر 4 | 8:51 ص

      متفرج

      نشكر الكاتب على طرح هذا الموضوع. كما ذكرت مجلس الادارة أشرفوا على جميع القضايا طوال السنين ولم يحركوا ساكنا واليوم هم يدعون أنهم يحاربون الفساد. ان كان هناك فساد كما يدعي القائم على محاربة الفساد في ألبا فما سر صمته طوال تلك السنين؟وفجأه يتحول الى محارب للفساد ضد الضعفاء فقط. ان كنت نزيه فليتم فتح ملفات الفساد وليطبق القانون على الجميع سواسية. وأعلم يامحارب الفساد في ألبا ان بغتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك

    • زائر 3 | 7:57 ص

      من داخل البا

      عزيزي القارئ,
      رئيس مجلس الادارة الذي قلب موازين طيران الخليج بالامس وسبب في الخسائر التي تغرق فيها الشركة اليوم هو المدبر الاول لكل هذة الطائفية في البا

    • زائر 2 | 7:50 ص

      شكرا

      مقالة ممتازة تعبر عن ما يجري داخل البا ونضم صوتنا للكاتب بالمطالبة بفتح تحقيق من جهة محادية في كل تسريح ليس فقط على مستوى المدراء بل وعلى مستولى رؤؤساء الاقسام ومشرفي العمل

    • زائر 1 | 10:27 م

      سؤال بل أسئلة في محلها ؟؟؟

      سؤال في محله وفي غاية الأهمية ولكن لمن يوجه السؤال والاسئلة ومن المعني بالاجابة أم كالعادة لا مجيب ؟
      والسؤال المحير والذي يبعث على الشك اذا كانت الشركة بقياداتها السابقة حققت الارباح طبقا للتقارير فلماذا لم تكافا واذا عرضت الشركة للخسائر لماذا لم تحتسب ؟ اليس هذا ما يقوله المنطق والعقل والشرع والدين والقيم الاخلاقية والبشرية أو هناك ماهو ماوراء القصد والذي بدات تظهر ملامحه في اكثر من موقع اتفوا الله وقولوا الحق وعملوا به والاانتم خاسرون دنيا ودين, الظلم لا يبقى وان بقى دمر ...

اقرأ ايضاً