العدد 2722 - الأربعاء 17 فبراير 2010م الموافق 03 ربيع الاول 1431هـ

ماذا ينتخب الوفاقيون اليوم؟

حسن المدحوب hasan.madhoob [at] alwasatnews.com

.

اليوم يتجه ما يربو عن ألف وفاقي لعقد جمعيتهم العمومية، وهي الخامسة التي تقام منذ تأسيسها في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2001، ومن المؤمل أن يحصد الأمين العام لها الشيخ علي سلمان ولاية جديدة على الجمعية، وهو ما يعكس ارتياحا ورضا في الشارع الوفاقي على أدائه خلال عقدٍ من التاريخ كانت فترتا «المقاطعة والمشاركة» ابرز سماته.

الحراك الذي ستشهده الجمعية اليوم يذكرنا بأبرز المحطات التي مرت بها الوفاق في هدوئها وعواصفها، بدءا بالتأسيس وكيف حملت الجمعية إرث النضال الوطني خلال فترة التسعينيات، ويذكرنا بعواصف منتصف سبتمبر/ أيلول 2005 حينما استقال عدد من رموز الوفاق بعد اتجاه الجمعية للانضواء تحت مظلة قانون الجمعيات السياسية، كما يعيدنا بالذاكرة إلى الـ 25 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 حينما قررت الوفاق المشاركة في البرلمان وفازت فيه بـ 17 مقعدا نيابيا.

اليوم، رغم انه لا جديد في الانتخابات الداخلية للجمعية، بعد أن تم حسم فوز الشيخ علي سلمان في مؤشر على استقرار الأوضاع الداخلية للجمعية، إلا أن الجديد في انتخابات اليوم أنها ستقرر بوصلة حراك القوى الوطنية بأكملها للأربع سنوات المقبلة، ذلك لأنها هي قطب الرحى في أي حراكٍ وطني تقوده القوى الوطنية المعارضة أو غيرها.

نقول إن الوفاق بحراكها الحالي أثبتت أن قيادة دفة القوى الوطنية ما تزال بيدها، من خلال حراكها الواضح في الملفات الوطنية داخل وخارج البرلمان، وقد أصبحت أي معادلة لا توجد فيها الوفاق معادلة إما خاسرة أو غير مؤثرة في الساحة الوطنية.

اليوم لم تعد الوفاق صاحبة الثقل الأكبر بين القوى السياسية في المعارضة فقط، بل أصبحت قطبا رئيسيا في مجمل الساحة المحلية، فحراكها البرلماني - وإن كان له ما له وعليه ما عليه - إلا انه يبقى الأكبر والأقوى من بين الكتل النيابية الأخرى كافة، بل أصبحت تلك الكتل تتكأ على الوفاق في كثير من القضايا الوطنية المحورية.

اليوم، في البرلمان هناك ثلاثة وفاقيين يقودون ثلاث لجان من اللجان الخمس النيابية، وهذه اللجان هي الأنشط والأكثر عطاء والأكبر تأثيرا، كما أن نائبي اللجنتين الأخريين هما أيضا من الوفاق وهو ما يعكس حالة الصعود التي تعيشها الكتلة النيابية للوفاق في البرلمان خلال السنوات الأربع من عمر أول مشاركة نيابية لها.

وفي خارج البرلمان، ما تزال الوفاق هي الأكثر تنظيما من بين الجمعيات الأخرى داخل المعارضة وخارجها، وتملك اذرعا سياسية وحقوقية وإعلامية مؤثرة، وما تزال الوفاق تتصدر أي نضالٍ وطني في الملفات كافة التي تتداولها الجمعيات والقوى الوطنية، صحيح أن الإنجازات خارج البرلمان تكاد تكون معدومة، إلا أن ذلك مرده راجعٌ لتعقيد العمل السياسي في البحرين، أكثر من أي أمرٍ آخر.

نعم، الوفاق بإمكانها أن تقدم الأفضل، خاصة على مستوى لملمة شمل القوى المعارضة، ونعتقد أن تجربتها السياسية تتبلور شيئا فشيئا، وأنها قادرة على التصحيح المستمر، وأول هذا التصحيح ألا تجامل أي نائبٍ نيابي أو بلدي غير ذي كفاءة، وتتحلى بالشجاعة على تغييره في انتخابات 2010 المقبلة، لأن الوفاق لم توجد لتكون شركة مقفلة للذين لم يدللوا على أنهم أهلٌ للمقام الذي رفعتهم فيه الجمعية والناس.

نعتقد أن الوفاق قادرة على تصحيح مسارها، لأن القائمين عليها يعلمون أن الوفاق وجدت لتكون صوت المواطن البحريني في كل مظلمةٍ أو قضية عادلة، وجدت لتتصدر نضالات المواطنين وتحمل همومهم وقضاياهم، وجدت لتكون الصوت العالي في الحق.

صحيح أننا ننتقد الوفاق في بعض حراكها السياسي عامة، والنيابي والبلدي خاصة، - وهنا لابد من كلمة شكر لهم لاتساع صدورهم على كل النقد الموجه لهم -، لكنني أجد أنها أثبتت أنها الصوت الأقوى للمواطن البحريني، لأنها كانت تعمل فيما غيرها ما يزال يتحدث، وكانت تنجز فيما كان الآخرون واقفين في أماكنهم، الوفاق تقدمت أربع سنواتٍ للأمام، فيما يتراجع الآخرون سنواتٍ عديدةٍ للخلف.

أخيرا، اليوم لا ينتخب الوفاقيون عددا من كوادرهم، بل ينتخبون مستقبل جزءٍ كبيرٍ من البحرين للسنوات الأربع المقبلة، وينتخبون مستقبل المعارضة، ومستقبل البرلمان، لذلك عليهم جميعا أن يحسنوا الاختيار، والله شهيدٌ على الجميع.

إقرأ أيضا لـ "حسن المدحوب"

العدد 2722 - الأربعاء 17 فبراير 2010م الموافق 03 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 10 | 12:02 ص

      قل العكس

      اذا فيك استطاعه قل العكس اى قل اخفاقاتهم في اليوم الثانى ...

    • زائر 9 | 9:24 ص

      لافض فوك

      أحسنت يا مدحوب تلك هي الحقيقة التي لا يحجبها شمس ولا غبار

    • زائر 8 | 2:58 ص

      عندما تتحدث عن الوفاق .. وجب تسقيطك فوراً

      المشكلة النفسية التي يعاني منها البعض هي أن أي كلمة تقال في حق الوفاق هي لا تعد إلا أباطيل وأكاذيب وبهرجة إعلامية ودعايات انتخابية ، ولأنك قلت ما في جعبتك اتجاه الوفاق فوجب تسقيطك ، فأعانك الله على تلك العقليات ذوات حرق الإطارات وتعطيل مصالح الناس وشكراً لك لما سطرته يداك في حق الوفاق التي تسهر على راحة الناس من دون أي رياء أو إنشغال بالآخرين .

    • زائر 7 | 12:17 ص

      أتفق معك عزيزي

      نحن مع الوفاق
      وشكرا على المقال

    • زائر 6 | 11:34 م

      الوفاق

      التجارب السياسية كفيلة بتصحيح المسارات، وهي بالتاكيد افضل من باقي الحركات السياسية العمياء التي تهرف بدون أن تعرف

    • زائر 5 | 10:47 م

      الله ايوفقهم وينصرهم

      ندعو لكل المخلصين في هذا الوطن في الوفاق أو غيرها بأن ينصرهم الله ويوفقهم لخدمة الوطن ، وأن تعلو مصلحة المواطن بغض النظر عن مذهبه أو لونه أو قبيلته فوق كل مصلحة ، ليرتقي الوطن وترفرف عليه رايات الرخاء والأمن والتآلف

    • زائر 4 | 10:06 م

      يجب تغيير كثير من النواب الوفاقية

      هناك نواب على الجمعية استبعادهم لم نرى لهم حراك سياسي ولا رأي ولا رؤية واضحة. يجب استبعادهم وضخ دماء جديدة: جماهير الوفاق آلاف مألفة وفيهم قدرات وامكانيات ورجالات يستحقون انتخابهم. ونحن مع المشاركة ولا بديل عن المشاركة في الانتخابات القادمة

    • زائر 3 | 9:41 م

      على هونك يالمدحوب

      عزيزي ابا علي
      واجد تبالغ ومقالك مشحون انشاء ؟! ارجو منك توخي الحذر في مثل هكذا طروح انشائية فهي تفقدك تقدمك كصحفي محايد ناقد يستطيع ان يحلل ويضع بعض الحروف على النقاط ؟!! كان الأولى منك نقد حالى الجمود والتغيب لشورى الوفاق ونقد حالة الركود في حراك الوفاق كمؤسسة واعتمادها على الشخص الواحد ؟!

    • زائر 2 | 9:28 م

      أحسنت أيها المدحوب

      أجل هذا مايقوله العقل والمنطق والواقع .. الوفاق يُحسب لها أنها ظلت تعمل وتتقدم في الوقت الذي لازال الآخرون يتحدثون أو ينظّرون أو ينتقدون ..
      نتمنى للوفاق كل الخير في خدمة شعبها ووطنها ومبارك لهم هذا المضي الحثيث .. فهم تنظيمياً قد فاقوا الجميع وهذا مؤشر على حراك ينبئ بالخير ان شاء الله ...

    • زائر 1 | 8:58 م

      بهرجة اعلامية

      المشاركة محسومة ..وغير هذا كله فقاعات اعلامية..لن تستطيع الوفاق جر الناس الى التصويت لها في الانتخابات المقبلة الا بالفتاوي.
      الايام بيننا!!
      شكرا لك اخي الكريم على المقال وبالتوفيق للوفاق وكل المعارضة.

اقرأ ايضاً