العدد 551 - الثلثاء 09 مارس 2004م الموافق 17 محرم 1425هـ

النواب يضرون بأنفسهم

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

لايكاد مجلس النواب يحقق سمعة حسنة إلا ويتبع ذلك بفعل ما يعكس الامر عليه. فالنواب صعد نجمهم كثيرا على المستويين المحلي والدولي عندما حاسبوا الحكومة بشأن الأموال التي أهدرت في هيئة التأمينات وصندوق التقاعد بسبب سوء الإدارة وانعدام الشفافية، ولكنهم تبعوا ذلك بتخصيص أموال طائلة لأنفسهم كبدل السفر.

الأموال التي يتسلمونها مع مجلس الشورى كمعاشات شهرية وفوائد إضافية ومزايا وهدايا مالية تكفي لأن تحول كل واحد منهم إلى شخص ثري في فترة برلمانية واحدة. وكأن هذا المال لا يكفي وإذا بهم يتحدثون عن بدل سفر يومي يعادل معاشات شهرية لأكثرية شعب البحرين.

عدد من مسئولي الحكومة يعرقلون العمل التشريعي ولا يبدو ان الحكومة تأبه كثيرا بمقترحات القوانين كما هو حاصل مع تسع عشرة حالة من بينها مقترح تعديل قانون الصحافة. وبدلا من أن يتوجه النواب إلى تأكيد دورهم، تسمع عنهم الآن كما تسمع عن غيرهم من المسئولين الذين يفعلون ما يشاؤون من دون خوف من حساب.

في مثل هذه الحال فإن النواب يعجزون عن مساءلة عدد من المسئولين الذين مازالوا يعتبرون المنصب الذي حصلوا عليه وسيلة للإثراء الشخصي. وكما أن كثيرا من المسئولين لا يشبعون مما يحصلون عليه من معاشات ومزايا ويقومون بربط عملهم العام بتجارتهم الخاصة، فإن النواب سيتجهون مع الأيام إلى مثل هذا الأمر إذا لم يلتفتوا إلى أنفسهم.

البحرين فيها الخير الكثير، وأهم ما فيها أهلها الطيبون الذين يشهد لهم القاصي والداني بدماثة الخلق والعمل الجاد والسعي من أجل التحصيل العلمي والتفوق العملي. ولكن أهل البحرين بحاجة إلى مسئولين ونواب يتحملون المسئولية من أجل المصلحة العامة وليس من أجل الثراء الشخصي، فأين ما نلتفت يمنة ويسرة وإذا بهذا المسئول الكبير وذاك المسئول الصغير، وهذا النائب وذلك العضو، يلتهمون كل ما يستطيعون الحصول عليه من دون شبع ومن دون ان يستشعروا دورهم الأهم وهو خدمة الشعب والوطن. حتى أموال الأوقاف التي لها «حرمة دينية» وليست فقط حرمة في الدنيا، أهدرت واقتطع الكثير من أموال دينية ووزعت على الأنفس والأولاد. بل ان هناك من استخدم ألاموال الدينية لممارسة ما لا يرضاه الله ولا يرضاه اي شريف.

إن أهم شيء بالنسبة إلى العمل الوطني العام هو رعاية ثروات وأموال الأمة ومحاسبة الماسكين بهذه الثروة نيابة عن الأمة. ولذلك فإن أعضاء البرلمان في البلدان المتقدمة يحرصون على أن يكون دخلهم يعادل الطبقة المتوسطة (وليس الطبقة العليا) وان يعلنوا كل هدية وكل مال تسلموه في سجل ينشر في اروقة البرلمان وينشر على الإنترنت لكل من يود الاطلاع عليه. «المال عديل الروح»، وإذا أحسنت إدارة المال أحسنت إدارة كل شيء آخر. اما إذا انزلقنا إلى اللهث خلف المال وخلف الاثراء الشخصي فإننا سرعان ما نتحول من بشر إلى ذئاب ضارية تلتهم ثروات الأمة وتعيش عبئا عليها بدلا من تمثيل مصالحها والدفاع عنها

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 551 - الثلثاء 09 مارس 2004م الموافق 17 محرم 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً