العدد 551 - الثلثاء 09 مارس 2004م الموافق 17 محرم 1425هـ

دور النقابات في حماية العمال من التعسف

في ضوء تداعيات المفصولين من عقارات السيف

هاني الفردان hani.alfardan [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

كل قضية في هذا الوطن تطفو فوق بحر من النميمة. فالحوار جريمة. هذا ما يشعر به كل من تابع النقاش بشفرات الحلاقة بشأن الموظفين المفصولين من شركة عقارات السيف. فهناك احساس بأن الكلمات تضيق من تصلب الحروف أو تصلب الشرايين، واننا لانعرف الفارق بين الحوار والحجارة، ولا بين الحرية ومحلات الصرافة التي لا تتكلم إلا بلغة المال اذ إن الـ 62 موظفا بعوائلهم يساوون بعد خمس سنوات مليون دينار بلغة المستثمرين.

نحن في عصر يحترم المؤسسات غير الحكومية، ويحفزها للعمل العام ويشجعها عليه، ويدفعها إليه. وفي دولة مثل بريطانيا تولد مؤسسة أهلية كل خمس دقائق، ولاداعي لتسجيلها مادامت لا تطلب المال من الحكومة ولا من جهات تمويل أجنبية. فعمل الخير، ومساعدة الآخرين والبحث عن دور اجتماعي لايحتاج الى استئذان مادام خالصا لوجه الوطن.

فالاتحاد العام لنقابات عمال البحرين هو الممثل الشرعي الوحيد الذي يمكنه أن يتحدث باسم العمال في البحرين وذلك بحكم القانون، ومع ذلك فإن الاجتماع الثلاثي الذي عقد لحل القضية لم يكن في ضمنهم ممثل العمال وانما اكتفي بمجلس ادارة الشركة ووزير العمل والشئون الاجتماعية ووكيل وزارة المالية، ولا ندري لماذا تم تجاهل الاتحاد وهو القادر على اعطاء الرأي واخراج القضية من أزمتها التي مازالت عالقة على رغم توجيهات جلالة الملك بإرجاع المفصولين إلى أعمالهم والسبب في ذلك عدم قبول الحوار؟

من جانب آخر تبقى النقابة في أية منشأة قوة داعمة لها باعتبارها الرابط بين الادارة وعمالها وتعمل على التوفيق بين الطرفين لرفع درجة الانتاج في هذه المنشأة وتحسين أداء عمالها من خلال الحفاظ على حقوقهم وحثهم على أداء واجبهم

لذلك كان من الواجب على كل المؤسسات ان تتعامل مع هذه النقابات من هذا الباب الذي سيعطي الجميع من موظفين وعمال وإدارة الرضا والاحساس بالأمان، ما ينعكس بدوره على الانتاج. ومع دخول الحركة العمالية المرحلة الجديدة التي تشكلت فيها الكثير من النقابات العمالية في القطاعين العام والخاص (برضا أو عدم رضا إدارات مؤسساتهم) وفرضت بقوة رأيها وأجبرت الكثير على قبولها فإن بعض هذه المؤسسات مازال يكابر ويعاند ويرفض هذه النقابات أو حتى الاعتراف بها، وهذا ما حدث في قضية موظفي عقارات السيف عندما تجاهلت الإدارة اشراك النقابة في مشروع خصخصة قسم الأمن والسلامة في الشركة معتقدة ان القرار سيمضي بسلام من دون أية مشكلة وكأنها تعيش في زمن السكوت وعدم الاعتراض أو في زمن «قانون أمن الدولة» الذي أجبر الناس على السكوت.

هذه العقلية صدمت عندما وجدت ان الصحافة باعتبارها قوة مراقبة أعلنت الحرب بكل ما تملك من أجل نصرة المظلوم واعلاء كلمة الحق لتنصر موظفي عقارات السيف ضد قرار تعسفي يطمع في تحقيق أرباح أكثر ولو على حساب عائلات 62 مواطنا ولولا الاعلام لتغير مجرى قضية المسرّحين وأصبح حالهم كحال المسرّحين السابقين الذين لم يتحرك احد لنصرتهم وضاعت قضيتهم وانتهت بين أروقة المؤسسات.

الدعوى الآن واضحة لاعطاء كل النقابات دورها الفعال ولفتح باب الحوار وعدم تجاهل اتحاد النقابات ودوره الكبير في حل الكثير من الأزمات العمالية التي لم يستطع قانون العمل حلها، ولم يستطع ان يقف أمام قوة المال وسلطته الواصلة الى كل مكان. وضاعف من نفوذ هذه القوى على النقابات القانون الذي يمنع الاضراب العمالي إلا بشروط صعبة جدّا لا يمكن تحقيقها من أجل ان تحقق النقابات أهدافها ومتطلباتها العمالية.

وقد التقى اتحاد النقابات ووزير العمل والشئون الاجتماعية على تعديل قانون العمل وتجاوز كل سلبياته السابقة إلا أن هذا القانون مازال أسير الأدراج ولم يظهر إلى النور بعد بسبب عدم الاتفاق عليه بين وزارة العمل واتحاد النقابات من جهة ورجال الأعمال من جهة أخرى.

ويجب أن نعترف بأن وزير العمل الآن هو الجانب الحكومي المتمسك بحق العمال في عدم تعرضهم للفصل وخصوصا في قضية موظفي عقارات السيف، إذ الحكومة انشقت بين مساند وداعم وبين مطالب بالتسوية المالية ما يعني أن الموقف الحكومي غير قادر على إنصاف الموظفين المفصولين على رغم انه المالك الأكبر لأسهم الشركة، فكيف يدافع عن أي عامل أو موظف في أية شركة أخرى؟

يجب أن نعرف الفارق بين قوانين الانسان وقوانين الحيطان. وأن أصحاب القانون يجب أن يشاركوا فيه ويناقشوه قبل أن يصبح سيفا مسلطا على رقابهم يمر في سكون الليل في مجلس النواب فمن حقهم التعليق لا التلفيق والرقابة لا الخطابة وإلا كانت الديمقراطية مثل ابريق من الفخار يسهل كسره. أو مثل صفير نسمعه ولكننا لا نرى قطارا أو محطة.

اننا في حاجة الى ألف نقابة من هذا الطراز لإحداث خلخلة في كل الموروثات الثقافية والنفسية والسياسية التي اخذت شكل العادة أو شكل القانون. نحن في حاجة اليها لتفكيك (ساعة العقل القديمة، والاعتراض العنيف على كل الأحكام الصادرة علينا قبل ولادتنا). اننا من دون مشاعر التغيير نتحول الى حيوانات أليفة، استؤصلت منها غدة الممانعة والمشاركة، ولعل الضغوط التي يعاني منها معظم النقابيين والعمال هي التي جعلتهم في هذه الحال من عدم السيطرة على تصرفات أرباب الأعمال، فقد شعروا بأن قانون العمل لم يستطع أن يحميهم من تحكم مؤسساتهم

إقرأ أيضا لـ "هاني الفردان"

العدد 551 - الثلثاء 09 مارس 2004م الموافق 17 محرم 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً