العدد 2751 - الخميس 18 مارس 2010م الموافق 02 ربيع الثاني 1431هـ

المبادئ الإسلامية مقابل الدولة الإسلامية في إندونيسيا

Common Ground comments [at] alwasatnews.com

خدمة Common Ground الإخبارية

ينطوي مكوّن حاسم وحيوي في مستقبل إندونيسيا الديمقراطي على الاعتراف بالدور الخاص للإسلام في الدولة. ولأن معظم الإندونيسيين المسلمين يريدون أن تحترم حكوماتهم العادات الإسلامية حتى لو لم تدعم استحداث دولة إسلامية، فإن الخط بين دعم المعارضة للقانون الإسلامي ومعارضته غير واضح أحيانا.

يحمل العديد من الإندونيسيين، بمن فيهم هؤلاء الذين يُعتَبَرون مسلمين بالاسم فقط، قيما محافظة ويدعمون القوانين الأخلاقية الصارمة دون أن يرونها بالضرورة على أنها دينية صرفة، أو أنها ترتكز على الشريعة أو المبادئ الإسلامية. ومن السهل ببساطة الخلط بين دعم قانون أخلاقي محافظ ودعم الإسلام السياسي، عندما يكون انعكاسا للقيم الأساسية المحافظة.

وعلى النسق نفسه، يرفض العديد من المسلمين في إندونيسيا بعض الترتيبات الاجتماعية والعادات التي ترتبط بشكل شائع مع الديمقراطية في الغرب، بما فيها نوع التعددية والعلمانية اللذين نعرفهما. إلا أن ذلك أيضا لا يجعلهن ثيوقراطيات أو معاديات للديمقراطية.

وفي الوقت الذي يتم فيه أحيانا تأطير الحوار السياسي من خلال مواجهة الإسلاميين ضد غير الإسلاميين، إلا أن الخطوط في الواقع أكثر دقّة من ذلك، وسوف تتطلب المفاوضات الديمقراطية من كافة الأطراف الاعتراف بذلك حتى يتسنى لها التوصل إلى أرضية مشتركة.

وفي هذا المعرض، يذكّرنا رئيس دائرة اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة سيدني أحمد الشبول أن إبقاء السياسة خارج الدين لا يماثل إبقاءها خارج المجتمع بشكل عام، وبأن أكثر الحكومات علمانية في العالم الغربي لم تحاول أن تفعل ذلك.

ويقترح الشبول أن محاولات الولايات المتحدة علمنة السياسة العربية نتجت عنها ردة فعل ساهمت في نمو الإسلام السياسي. يُحسِن الغربيون صنعا إذا تذكروا أنه لا يوجد شكل واحد يستطيع المجتمع الديمقراطي أن يتخذه.

واقع الأمر هو أننا نحسن صنعا إذا تذكرنا أنه حتى في الغرب، تبقى المفاهيم حول ماهية الديمقراطية في حركة مستمرة، وقد تغيرت عبر السنوات.

وكما يشير روبرت دبليو هيفنر، أستاذ علوم السكان ومدير معهد الثقافة والدين والشئون العالمية بجامعة بوسطن، رغم أن العائلة كانت تعتبر في السابق القاعدة المركزية للثقافة الغربية، يتم اليوم أحيانا وضع الحرية الشخصية في منزلة فوق وحدة العائلة. إضافة إلى ذلك، تجري إعادة تعريف مفهوم الأسرة بينما يأخذ الأميركيون بالاعتبار مجموعة متنوعة من الترتيبات بما فيها الشراكات المنزلية والاتحادات المجتمعية وزواج المثليين.

ورغم إجماعنا حول العديد من القيم المركزية، هناك ضغط مستمر في المجتمعات الغربية حول التوازن الصحيح بين الحقوق الشخصية واحتياجات المجتمع والمساواة والحرية، بل وحتى الدور الصحيح للدين والأخلاقيات في السياسة. وتماما كما تعرّف المجتمعات الديمقراطية الغربية كلا من هذه الأمور بشكل مختلف إلى حد ما، من المحتمل أن يكون للديمقراطيات الإسلامية نوع التعددية الخاص بها.

ويعكس الحوار حول إصدار تشريعات ترتكز على الشريعة اهتماما في إندونيسيا للاستمرار في تخطيط أكثر الأسئلة مركزية التي تتعلق بالشكل الأساسي لديمقراطيتها.

ليس الجدل هنا جدلا حول ما إذا كانت الشريعة جيدة أو سيئة، وإنما أكثر حول المعنى الصحيح للشريعة وعلاقتها بالدولة، وبالتالي علاقتها بالعقيدة الوطنية «Pancasila»، أي تجسيد تعددية إندونيسيا الأساسية، المتأثرة بالفكر الإسلامي والهندوسي والبوذي والغربي.

وهي في نهاية المطاف تعكس جدلا معمقا حول معنى الأمة الإندونيسية وما يعني أن تكون إندونيسيا. لدينا جميعا هويات متعددة. قد نعرّف أنفسنا كطلبة أو علماء أو أزواج أو زوجات أو رياضيين أو موسيقيين، من مجال واسع من الصور التي تشكّل شخصياتنا المركّبة. إلا أنه وحتى يتسنى لأمة ما أن تنجح، من الأساسي لها أن تشكل واحدة من الصور المتأصلة التي يملكها سكان الدولة عن أنفسهم وهويتهم الوطنية.

ولكن لا يكفي أن تكون ببساطة أميركيا أو ألمانيا أو إندونيسيا أو تركيا. حتى يتسنى لأمة أن تعمل، من الضروري أن تمثل هوية الشخص الوطنية شعورا مشتركا من التضامن المجتمعي، وبالتالي القيم المشتركة.

تتطور معظم الأمم نتيجة لتاريخ طويل وماضٍ مشترك. ارتبطت هذه التواريخ المشتركة، بالنسبة لمعظم أجزاء أوروبا الغربية، مع بعضها بلغة وديانات ومعايير ثقافية مشتركة. كانت الشعوب الإيطالية والفرنسية كاثوليكية إلى حد بعيد، وأصبح الوعي المتنامي بخلافاتها تعبيرا عن قوميتها ووطنيتها.

قد يتشارك الإندونيسيون، بشكل مماثل، بالإسلام مع غيرهم عبر العالم، ولكن الإسلام لا يستطيع أن يحقق سوى جزء من الرؤية القومية. وبالطبع، هذا صحيح بشكل خاص فقط في ضوء عشرات الملايين من الإندونيسيين من غير المسلمين.

يكمن التحدي الذي يواجه إندونيسيا في إيجاد مكان للشريعة لا يفسد وضعها الفريد تجاه بقية الإسلام، ولا يُفشِل وضع الإندونيسيين غير المسلمين.

محاضر بدائرة العلوم السياسية بجامعة ولاية سان فرنسيسكو - المدير المشارك لمركز دراسات الإسلام والدولة بجامعة بارامادينا بجاكرتا، والمقال ينشر بالتعاون مع «كومن غراوند»

إقرأ أيضا لـ "Common Ground"

العدد 2751 - الخميس 18 مارس 2010م الموافق 02 ربيع الثاني 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً