العدد 2751 - الخميس 18 مارس 2010م الموافق 02 ربيع الثاني 1431هـ

الإرهاب... لغز القانون وأحجية السياسة (1)

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بعد أن اتخذ مجلس وزراء الداخلية العرب، في دورته السابعة والعشرين، التي انطلقت أعمالها يوم الثلثاء الموافق 16 مارس/ آذار 2010، قرارا بشأن المقترح الذي تقدمت به مملكة البحرين في اجتماع بيروت السابق بشأن «تشكيل لجنة أمنية عليا تكون مسئولة عن دراسة المتطلبات والحاجات الأمنية الملحة في ضوء ما تشهده الساحة العربية من أحداث...»، التفت نحو العمل من أجل اعتماد «الخطة المرحلية السادسة لتنفيذ الاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، والخطة المرحلية الخامسة لتنفيذ الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، والخطة المرحلية الثانية لتنفيذ الاستراتيجية العربية للحماية المدنية - الدفاع المدني».

لا يختلف اثنان على الموقف المبدئي المناهض لغسل الأموال ومحاربة الإرهاب. لكن الخلاف يبدأ عندما نقف عند موضوعة الإرهاب كي نناقش ما هو الإرهاب، وتاريخه، أو حينما نجتهد لتعريف الإرهاب وأشكاله والجهات التي تمارسه، وقد يصل الخلاف عميقا حتى عندما نحاول أن نستقصي الأصل اللغوي للكلمة.

يجمع من تناول موضوع الإرهاب على توغله قديما في تاريخ المجتمعات البشرية، ويرى باحثون من أمثال فوزي الأسمر أن الإنسان مارس الإرهاب كمظهر من مظاهر العنف في مرحلة مبكرة من حياته وأن «هذه الممارسة لم تكن وليدة اليوم، فهي منحدرة في تاريخه، فقد شهدها قدماء المصريين؛ وامتدت إلى عصر الإغريق ثم عصر الرومان. وفي فرنسا ظهرت في القرن الثامن عشر مع إعلان الجمهورية اليعقوبية».

ويعتبر آخرون ممن حاولوا دراسة ظاهرة الإرهاب (يحيى عبد المبدي محمد، وحسن عبيد عيسى، ومحمد هشام كسرواني وحمود بن عقلاء الشعيبي) أنه «لا توجد كلمة أكثر إثارة للجدل واستخداما في مختلف وسائل الإعلام العالمية منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول مثل كلمة (إرهاب Terrorism)». ورغم الانتشار الواسع لهذا التعبير وعلى أوسع نطاق، لكن «ليس هناك أدنى اتفاق حول التعريف الدقيق والمحدد والمقبول من كل الدول والجماعات والشعوب لمفهوم مصطلح الإرهاب».

وإذا بدأنا بالجذر اللغوي، فسوف نكتشف، وكما يذهب الكثير من الباحثين في قضايا الإرهاب أن الكلمة تنحدر في اللغة العربية، من الفعل الثلاثي (رَهِبَ)، بمعنى خاف وفزع. وعندما نقول «أرهب فلانا، ورهَّبه، واسترهبه: أخافه وفزَّعه. ومنه قوله تعالى «وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيم» (الأعراف: 116). أما المصطلح الأجنبي «Terrorism»، فعلى الرغم من أن هناك من يرجع أصله إلى الفرنسية، لكن حسن عبيد عيسى، يطرح بُعدا لغويا جديدا متفردا، لا نستطيع الحكم بصحتها، حين يرجع الأصول التاريخية للكلمة إلى اللغة الفارسية، إذ يقول «إن Terroris يعني الإرهاب»، فالفرس كما يقول عيسى، «استخدموه منذ زمن طويل. واشتقت منه الفارسية الحديثة مصطلح (ترسانْدن) الذي يعني (تخويف/ خلق رعب)، وانتقل إلى ساحة التداول الأوروبي بحدود العام 1870». ويفند عيسى اجتهاد (طارق حرب)، القائل بأن «أصل المصطلح (Terrer) يوناني وأنه يعني الرعب والهول والذعر»، ويعتبره «ذهاب غير موفق».

أما يحيى عبد المبدي محمد، فيرجعه إلى الرومان في كتابات «المؤرخ الإغريقي زينوفون (349-430 ق.م)». ثم يعرج على الاستخدام الروماني من «أمثال تيبوريوس Tiberius) -37م، أو كاليغولا (Caligula) 37 -41م». وفي التاريخ الحديث استخدم مصطلح terrorism لأول مرة إبان الثورة الفرنسية في العام 1795 اشتقاقا من الكلمة اللاتينية terrere وهو التخويف.

هذا على مستوى الاشتقاق اللغوي، أما على مستوى تعريف المفهوم ذاته، فقد عرف هو الآخر الكثير من الاجتهادات، فهناك من يعتبره (يحيى عبد المبدي محمد) أي شكل من أشكال «العنف غير المبرر وغير المشروع بالمقياسين الأخلاقي والقانوني الذي يتخطى الحدود السياسية، ويختلف الإرهاب عن ممارسة العنف السياسي الداخلي التي قد تنتهجها بعض القوى الثائرة أو الحركات المتمردة داخل الدولة الواحدة للنيل من السلطة الشرعية القائمة».

هذا على مستوى الأفراد، أما على مستوى المنظمات، فيعود تاريخ التعريف إلى العام 1937 عندما اعتبرت الجمعية العامة لهيئة الأمم، الإرهاب على أنه «كافة الأفعال الإجرامية ضد دولة من الدول التي من شأنها بحكم طبيعتها أو هدفها إثارة الرعب في نفوس شخصيات معينة أو جماعات من الأشخاص أو في نفوس العامة».

وعلى مستوى المنظمات الإسلامية، وهي أكثر المؤسسات اهتماما بهذا الموضوع، نظرا إلى ما بذله الإعلام الأميركي من ربط، بحاجة إلى التمعن، بين «الإسلام» و «الإرهاب». فقد عرفت الدورة السادسة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي التي عقدتها رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في شهر يناير/ كانون الثاني 2002 الإرهاب على انه «العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول، بغيا على الإنسان دينه، ودمه، وعقله، وماله بغير حق وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد، يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أموالهم للخطر. ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر».

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 2751 - الخميس 18 مارس 2010م الموافق 02 ربيع الثاني 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 6:55 ص

      عبد علي عباس البصري

      رد على الزائر رقم )(1) اي رسول الله الذي ذكرته صلى الله عليه وآله المقال ما ذكر الرسول والائمه الاطهار ولا حتى الصحابه مقاله كل صفاف حجي بس انتون لما تكتبون اكتبو بحريه فكريه .الما بتكتبون اكتبو بحريه عقليه لا عبوديه .كل ما قال بابا وماما صح

    • زائر 1 | 11:46 م

      وضع إطار للمحاسبة وخاصة بأن هناك أشباه الرجال بدأوا يأخذوا مواقعهم

      حيث حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من زمن الرويبضة ... ها نحن نرى توالد النتانه الإدارية وتكاثر الخلايا الخبيثة وإن بعض من أشباه الرجال بدأوا يتكلمون في أمور العامه ( مع تحيات باسمه العبدالله)

اقرأ ايضاً