الإذاعة المدرسية... والقدوة الحسنة

جاسم محسن المحاري

تشكل الإذاعة المدرسية عمادا ثقافيا مهما من خلال انضمام جميع المتعلمين إليها والمشاركة الفعالة فيها؛ ليبرزوا إمكاناتهم المكنونة ومواهبهم الطليعية. كما تمثل منبرا ثقافيا يستقي من خلاله المتعلمون المعارف الجديدة والعلوم المستحدثة التي تحثهم على الاطلاع في شتى منابع المعرفة الأخرى مثل: التلفزيون والمكتبة وشبكة الإنترنت العالمية، ما يخلق جوا حيويا تشوبه أجواء التنافس والمنافسة في شتى نواحي عرض المعلومات وطريقة إلقائها أمام زملائهم الآخرين في المدرسة.

كما أنها ملمح مهم في البيئة المدرسية (على رغم تململ البعض منها!) حتى برزت لونا مؤثرا من ألوان النشاط المدرسي والتربوي الهادف، واستطاعت أن تتبوأ مكانا مرموقا في النشاط الصفي واللاصفي، الذي يترجم الأساس الراسخ من ثوابت ومقومات التربية الحديثة. فلا مواربة، فالإذاعة المدرسية تتبوأ مكانة مرموقة بين المناشط التربوية الأخرى من خلال مزجها لمختلف الأنشطة، وإبرازها لمواهب وإبداعات المتعلمين وتوفيرها للأجواء الملطفة من المتعة الصباحية. حيث الإعجاز القرآني المبارك، متواليا ببضع أحاديث نبوية شريفة، ومقاطع من الأدعية المأثورة، ممتزجة بأخبار طريفة، تتبعها ابتسامات حية، مختومة بفصول من المسابقات التثقيفية في شتى صنوف المعرفة الإنسانية: كالإسلاميات واللغويات - العربية والإنجليزية - والاجتماعيات والعلوم والرياضيات والوطنيات وغيرها. إن الإذاعة المدرسية «دونما ريب» لا تجاريها وسيلة أخرى سواء من حيث القدرة على إثارة كوامن الإبداع والجدة لدى المتعلمين، أو من حيث إنها وسيلة اتصال قوية لخلق العلاقات الاجتماعية والتثقفية، فهي تمثل قناة إعلامية مهمة وسهلة في وقت واحد في داخل الإطار المدرسي التي يمكن من خلالها التعبير عن مختلف الآراء ومتنوع المواقف وتشعب الاتجاهات الخاصة بالمجتمع المدرسي من خلال عرض الأخبار وإبراز الابداعات، وتوضيح الصورة التربوية الناصعة، من خلال معالجة القضايا التي تعود بالنفع على المجتمع المدرسي والمجتمعي على حد سواء، ولكن! واقع الإذاعة المدرسية - في الوقت الحالي مع شديد الحزن - لا يرقى إلى المطلوب أو يحقق الطموح نحو استثارة المتعلمين واكتشاف مواهبهم وإبداعاتهم؛ ذلك أنها مازالت تراوح مكانها التقليدي الذي لا يخرج عن حيز الدرس اليومي حيث تبدأ -عادة - بالقرآن الكريم، يليها الحديث الشريف، ثم كلمة الصباح (التي تستلف من الكتاب المدرسي عادة!) وتختتم بحكمة اليوم. بمعنى أنه لا جديد سوى بعض الآيات والأحاديث وبعض الآخر المنتقى في الوريقات (إن وجدت؟!) وهذه مخالفة صريحة لمقومات التربية الحديثة التي تعنى بالترفيه والمتعة. ناهيك عن وقوف المئات من المتعلمين عشرات الدقائق في حرقة الشمس والعلة في قراءة وريقة في الطابور الصباحي لا تغني ولا تسمن من جوع! والحقيقة المطلقة - عكس ذلك تماما - فالإذاعة تستطيع أن تسهم في التكوين المعرفي والاجتماعي للمتعلمين بصورة تفوق الدروس التقليدية، إذا ما تم تنويع برامجها التي تعتمد على الكلمة المسموعة والمؤثر الصوتي الذي يثير انفعالات المتعلم وانتباهه ويسهم في مخاطبة وجدانه وتحريك عواطفه التي «تفتق» الخيال وتنشطه. وهذا ما يؤكد ما تشير إليه الدراسات العلمية في هذه المرحلة إذ يحتاج إلى إشباع رغباته كالاستطلاع والخيال والتمثيل والمحاكاة المستقاة من محيطه، فتنقله من الضوابط الاجتماعية المنتظمة داخل المدرسة وصولا إلى اتباع «القدوة الحسنة» وتوقير الآخرين

العدد 574 - الجمعة 02 أبريل 2004م الموافق 11 صفر 1425هـ




التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 2011-12-09 | 3:25 مساءً

      الللللل

      نريد اذاعة مدرسية بعنوان القدوة الحسنة

اقرأ ايضاً