العدد 581 - الخميس 08 أبريل 2004م الموافق 17 صفر 1425هـ

الشباب العربي ما بين عنترة وعبلة

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

قد يقول البعض إنها الفزعة التي تعيشونها «بقروسطيتكم» كلما قرأتم عن برنامج يدعو للتسلية ويرفه عن الشباب قمتم بنقده... إنكم خارج الزمن ومازلتم مسكونين بالرهاب وتعيشون «الفوبيا» من كل جديد... فلماذا يفزعكم «ستار أكاديمي» أو «سوبر ستار العرب»؟ وما الى ذلك من برامج ترفيهية تعمل على عنترة شباب اليوم؟

لست من أصحاب الفكر الوثوقي في التعاطي مع كل رأي، ولكن أعتقد ان مثل هذه البرامج وخصوصا «ستار أكاديمي» برامج تعمل على تأنيث الشاب العربي وتعمل على تسطيح فكره ليصبح خاويا من دون أن يحمل أي مضمون إسلامي أو قومي.

الإسلام لا يرفض المتعة في الحياة «خذوا زينتكم عند كل مسجد» (الأعراف:31)، ولكن أن يصبح شبابنا من دون قضية ومن دون هم فلا يحملون إلا ثقافة «الفيديو كليب» أو ما الى ذلك، فإنها قضية كبرى!

لا نريدهم أن يتحولوا الى عنترة زمانهم، ولكن يجب ألا يكونوا خاوين الى هذا المستوى، لقد أصبحنا لا نميز بين الرجل والمرأة! وبين فترة وأخرى يذهب «مثليون» الى شهر العسل!

يقول نزار قباني وهو يصف بعض هؤلاء الشباب ويصور حال العالم العربي، والى أين وصل الفراغ بشبابه:

جميعهم تضخمت أثداؤهم

وأصبحوا نسوان

جميعهم يأتيهم الحيض ومشغولون بالحمل

جميعهم تزينوا

تكحلوا

تعطروا... تمايلوا أغصان خيزران

حتى تظن خالدا سوزان

ومريما مروان!

قد يتهمنا البعض بأننا مسكونون بنظرية المؤامرة إذا ما قلنا إن إعلامنا العربي يسعى جاهدا في بعض مواقعه لتأنيث الشباب العربي ولكن هذا هو الواقع. ومساكين هم رجال الحركة الإسلامية، فهم يزدادون غبطة عند تجمع ألف أو ألفين في كلمة هنا أو محاضرة هناك، لكنهم لا يعلمون أن هناك الآلاف من الشباب سقطوا في وَحْل العولمة في ظل هذا الانفتاح غير المقنن على الغرب بفضل التكنولوجيا وثورة المعلومات، وأن هناك قطاعات واسعة من الشباب ضاعت من يدهم واختطفت من تحت منابرهم أو وُلدت في ظل غيابهم أو هربت بسبب رتابة بعض خطابهم وقِدمه. فجاء من يملأ فراغهم بهذه البرامج التسطيحية التي لا طعم لها ولا لون ولا رائحة.

العالم تغيّر، فيجب أن نعيد قراءتنا لما نقدمه من خطاب ومادة لشباب اليوم، فلربما نوفق لجذبهم الى حيث الالتزام المتوازن والإسلام السمح... القيم الاستهلاكية أكلت شبابنا وأبناءنا ونساءنا ونحن مازلنا نناقش قضايا أكل عليها الدهر وشرب، هل يجوز للمرأة قيادة السيارة أم لا؟

تقول مجلة «الأسرة» السعودية: استهلكت النساء في السعودية في عام واحد 43 طنا من طلاء الأظافر. ويذكر أن سيدة غيرت رخام منزلها ليتناسب مع لون كلبها، كما جاء في كتاب «أرقام مرعبة». طبعا الارستقراطية لم تترك شيئا إلا أفسدته. لسنا ضد الحضارة وضد العصر والتغيير، ولكن تبقى هويتنا وخصوصيتنا الإسلامية والقيمية فوق كل اعتبار، ولماذا لا نأخذ من الغرب إلا فراغه القيمي ونترك عبقريته في التنظيم؟ نزل إعلان في إحدى الدول العربية يقول: «شَعرك سيدتي هويتك»! لا غريب... ألا ترون كيف حررنا فلسطين؟ وها نحن نشهد تحرير العراق؟! ورحم الله الشاعر إذ قال: «بالناي والمزمار لا يحدث انتصار».

وللعلم، أخيرا خرجت مظاهرة في لبنان بعد خسارة (ملحم زين) فارتعد شارون من نجم «سوبر ستار»

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 581 - الخميس 08 أبريل 2004م الموافق 17 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً