العدد 2761 - الأحد 28 مارس 2010م الموافق 12 ربيع الثاني 1431هـ

مؤتمر «التكنولوجيا النووية» يوصي بكيان موحد لـ «ذرة - الخليج»

العريض أكد رفع التوصيات لـ «أمانة التعاون الخليجي»

منصور العريض خلال المؤتمر الصحافي
منصور العريض خلال المؤتمر الصحافي

المنطقة الدبلوماسية - أماني المسقطي 

28 مارس 2010

أوصى «إعلان الخليج» الصادر عن «المؤتمر الدولي الثاني بشأن التكنولوجيا النووية لخدمة المجتمعات الإقليمية» بمزيد من الدراسة والنقاش بين المفكرين وصناع القرار السياسي في منطقة الخليج، فيما يتعلق بإنشاء كيان مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل تعزيز وتنظيم المنشآت النووية المدنية في منطقة الخليج العربي (ذرة - الخليج)، والدعوة إلى اتفاقية للدول في منطقة الخليج للالتزام بهذا النظام بمشاركة وتوجيه مسئولي الوكالة الأوروبية للطاقة الذرية.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد يوم أمس (الأحد) في فندق «كراون بلازا» بمناسبة انتهاء أعمال المؤتمر، أكد رئيس مجلس الخليج للشئون الخارجية منصور العريض في رده على سؤال لـ «الوسط» ، أن المجلس سيرفع التوصيات الصادرة عن المؤتمر الذي عُقد يوم السبت الماضي إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

وعن موقف دول الخليج من المشروع النووي الإيراني، قال العريض: «إن دول الخليج لها استقلاليتها وتنازلت عن قليل من استقلاليتها لدعم أي مشروع يجمعها باتجاه المشروع الإيراني، والمؤتمر كان يسعى إلى التشاور بين الأطراف المهتمة للوصول إلى آلية مشتركة بين دول الخليج ودول الجوار بغرض التفاهم بشأن الانتشار النووي في المنطقة».

وتابع «كان من الواضح خلال الحوارات التي دارت في المؤتمر، أن هناك انفتاحا من الجانب الإيراني باتجاه مشروع إقليمي وهذا يفصح عن تغير واضح في الخطاب الإيراني».

وأكد العريض أن المشاركين الرسميين وغير الرسميين في المؤتمر، تمت دعوتهم بصفتهم الشخصية، باعتبار أن المؤتمر لم يكن يهدف للتعرف على الموقف الرسمي، وإنما لإعطاء مساحة لطرح أفكارهم بأريحية، لافتا في الوقت نفسه، إلى أن حتى المشاركين الرسميين من دول كالعراق وإيران ومصر، وإن كانوا مثلوا في المؤتمر بصفتهم الشخصية، إلا أن ذلك كان بمباركة من دولهم.

ودعا «إعلان الخليج» الصادر عن المؤتمر، المفكرين وصناع القرار في منطقة الخليج للاجتماع والاتفاق على الممارسات الواحدة لضمان إدراج كل دولة من الدول لهذه الضمانات إنتاج ونشر الدراسات الزلزالية ذات الصلة لمواقع المنشآت النووية الحالية والمزمعة، وإنشاء ونشر تقييمات الأثر البيئي للمرافق المقرر إقامتها.

كما أوصى المؤتمر بعقد اتفاق بين الدول في منطقة الخليج للحصول عل الشفافية الكاملة والمعاملة بالمثل في مجال العمليات والصيانة للمنشآت النووية في المنطقة، وأن ينص الاتفاق على عمليات تفتيش متبادلة من دون قيود من أية دولة منفردة للمنشآت النووية من جانب المسئولين التنظيميين لدول الخليج المجاورة.

ودعا المؤتمر إلى عقد اتفاق بين الدول في منطقة الخليج للحصول على الشفافية الكاملة والمعاملة بالمثل في مجال العمليات والصيانة للمنشآت النووية في المنطقة، وأن ينص الاتفاق على عمليات تفتيش متبادلة من دون قيود من أية دولة منفردة للمنشآت النووية من جانب المسئولين التنظيميين لدول الخليج المجاورة.

كما دعا إلى اتفاقية بين الدول في منطقة الخليج تتعهد فيها هذه الدول أنها لن تسعى لعمليات نووية أو مرافق نووية أو مرافق غير ضرورية للأغراض المدنية الأساسية والكهرباء والتطبيقات الطبية.

وأوصى المجلس الخليجي للعلاقات الخارجية لتسهيل إنشاء مجموعة عمل للعلوم والتكنولوجيا بين دول مجلس التعاون وجيرانها بغرض مساعدة صانعي السياسات والقرارات بشأن القضايا عن طريق الشراكة الثنائية ومتعددة الأطراف لمبادرات السلامة النووية وعدم الانتشار، ومقترحات للحد من مخاطر اندلاع هذا السيناريو، أي المركز المشترك تحت إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأقر المشاركون في المؤتمر أنه فقط من خلال الالتزام الشفاف والحقيقي بالسلامة الدولية ووضع المعايير التنظيمية، إلى جانب التعاون الوثيق بين دول المنطقة، ستتمكن هذه الدول من جني فوائد الطاقة النووية، وفي الوقت نفسه تتجنب الكوارث الإنسانية والبيئية، تحقيقا لهذه الغاية.

وتوصل المؤتمر إلى أن دول منطقة الخليج، بما في ذلك إيران، مرتبطون ارتباطا لا ينفصل بعدد لا يحصى من العلاقات البشرية، إضافة إلى ممر مائي كبير مشترك، بما فيه من حياة بحرية وفيرة وتيارات من الرياح والأمواج، وبالتالي فإن بناء وتشغيل منشأة للطاقة النووية في أية دولة منفردة في منطقة الخليج يشكل خطرا، وربما يتسبب في حدوث أضرار كارثية محتملة ودائمة للسكان والطبيعة المحيطة لمنطقة الخليج بأكملها، وأن إهمال استخدام إحدى الدول الجارة في الخليج للتكنولوجيا النووية لا يمكن احتواؤه في حدود الدولة.

وأشار المشاركون في المؤتمر إلى أنه على رغم أن تطبيق الطاقة النووية من قبل دولة منفردة في منطقة الخليج يوفر لتلك الدولة فرصة خفض الاستهلاك الداخلي من الوقود الهيدروكربوني، فإن أي حادث نووي سينتج عنه سيصبح جزء من منطقة الخليج غير صالح للسكن، ويمكن أن يحرم هذه الدولة أو جارتها من الحصول على الأراضي والمرافق اللازمة لاستخراج الوقود الهيدروكربوني، وفي مثل هذه الظروف، فإن إهمال دولة واحدة يهدد أكثر الموارد الطبيعية المتاحة ربحية لشعوب منطقة الخليج.

وأكد المشاركون أنه لا يمكن للدول في منطقة الخليج أن تفي بالتزاماتها المتبادلة لحماية جيرانها في المنطقة إلا من خلال الاستفادة بأحدث ما توصلت إليه تقنيات السلامة والإدارة من قبل الدول في منطقة الخليج العربي، بما في ذلك العراق وإيران، في تشييد وتشغيل المنشآت النووية، سواء كانت محطات توليد الكهرباء ومستودعات تخزين الوقود أو غير ذلك.

واعتبروا أن الدول في منطقة الخليج تتطلب أجهزة وطنية لتسهيل التشاور والتعاون الوثيق بين دول المنطقة بشأن القضايا المتصلة بالمنشآت النووية في المنطقة، وإلى التأكد من أن تشييد وتشغيل المنشآت النووية من قبل أية دولة منفردة ينسجم مع التنظيم الدولي ونظم التفتيش، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وينفذ صناعة معترفا بها دوليا.

ولفتوا إلى أن الدول في منطقة الخليج تتطلب جهازا فوق الوطني لتسهيل التشاور والتعاون الوثيق بين دول المنطقة بشأن القضايا المتصلة بالمنشآت النووية في المنطقة، وإلى التأكد من أن تشييد وتشغيل المنشآت النووية من قبل أية دولة منفردة ينسجم مع التنظيم الدولي ونظم التفتيش، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتطبيق «أفضل الممارسات» المعترف بها دوليا وأفضل تقنيات السلامة والإدارة.

وأشار المشاركون في المؤتمر إلى أنه نظرا للعواقب المروعة والدائمة التي ربما تنجم عن تسربات صغيرة أو حتى انبعاثات النشاط الإشعاعي والنفايات الخطرة من منشأة للطاقة النووية، فإن كل دولة من الدول في منطقة الخليج عليها واجب أخلاقي وديني بقصر مشروعات الطاقة النووية والعمليات فقط على تلك التي تعتبر ضرورية لتعويض مصادر الطاقة الأخرى، مثل حرق الهيدروكربونات، وتنتج فقط ما هو ضروري في كمية ونوعية للتطبيقات المدنية.

وأشاروا إلى أن الاتفاقية طويلة الأمد بين الدول الأوروبية الممثلة في حلف المنظمة الأوروبية للطاقة الذرية وخضوعها للمعايير التنظيمية، بمثابة نماذج مناسبة ومفضلة لسلوك الدول في منطقة الخليج، كما أنها تعمل على صياغة سياسة حسن الجوار لتنظيم ولمراقبة استخدامات التكنولوجيا النووية.

العدد 2761 - الأحد 28 مارس 2010م الموافق 12 ربيع الثاني 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً