العدد 614 - الثلثاء 11 مايو 2004م الموافق 21 ربيع الاول 1425هـ

السنابس في ليلة عرسها

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

السنابس أرض حبلى بالابداعات، بصمات الخالدين فيها لا تمحى مهما تقادم الزمن ومهما عبست في وجهها الأيام، اكتنزت الفن في جسدها الغض، ففي كل يوم يشرق ميلاد، كلما يبحر الزمن ويموج الشراع يقف التاريخ ليحدّث عن رائد تشظى في الهجرة حنينا، فكان الفكر بلغة الحزن بعض سجاياه خرج ذات يوم من المدينة، تسمرت عيناه على بيوت الأحبة بيتا بيتا، لامست عيناه ذكريات القرية المنسية، وقبل ان يوصد الباب قبّل الصبية فتلاقت دموع الأب مع حزن الأرض، مع رؤمة الألم وأطفال ينتظرهم الحزن ذات يوم. خرج الاسكافي ذات يوم والتراب الذهبي عالق بشغاف القلب... خرج ولكنه لم يأسف لأن الذي تركه شيئا كبيرا... مؤلفات، وشباب غض متمسك بالاصالة ومثل الاسلام، وبالوطن وكذلك الفن. لست أعلم ما شعورك أيها الاستاذ وأنت ترى أبناءك كيف يجسدون اخلاقك ومثلك عبر مهرجان انتظرناه كثيرا... اني على يقين ان دمعتك وأنت في ضريحك للغربة، لليتامى قد استحالت إلى بسمة فرح وانت ترى الابداع من أصغر فنان - عمره لا يتجاوز الثلاثة عشر عاما - حسين عقيل، وهو ينسج لوحته على جدار كان يُرسم عليه شعار النضال ذات يوم، واذا به اليوم يوشى بلوحات الوطن للجميع ولولا الحرية لما استحال الجدار إلى صور جميلة معبرة خرجت من شرنقة الروح الى حيث أممية الوطن.

مازلنا نتذكرك أيها الاستاذ الكبير كيف كنا نتلقف كتبك فتستهوينا حروفك الرشيقة... كتاب «الضياع» و«المراهقة» واشرطتك التي تتحدث فيها عن التسامح والأصدقاء وكيف نزرع الحب والسلام في الوجود، كيف نرتقي في الحوار؟ وكيف نكبر على الجرح وظلم القريب؟

كنا صغارا وكنت أنت الكبير وكنا نستلقط حديثك من بعيد. وحين رحنا نبحث عنك فوجدناك مزروعا على ناحية الغربة في قم ولندن ودولة الهند تحدّث الناس عن التعاون والوحدة والقضاء على المعارك الوهمية والخلافات الضيقة. وهاهم أبناؤك يزرعونك في خاصرة الزمن الرديء كي تثمر رؤى ورياحين. وعدت ذات يوم لامست جدار الوطن واحتضنتك الأرض ومشروعك مازال هو المشروع تسامح ومحبة وسلام.

بالأمس ذهبت إلى مهرجان الاسكافي، اخذتني الفرحة ووسط كل رسمة أرى صورة الاستاذ مبتسما. كانت الجداريات معبرة وكانت تنضح بالوطنية لما تحمل من معاني التراث وعلى ناصية كل لوحة علم المملكة يرفرف بألوانه الجميلة... في هذا المهرجان ذابت الفوارق فبقي الوطن إذ كان الفنانون من الطائفتين الكريمتين يرسمون للوطن وللوحدة الوطنية... سألت بعض المنظمين عن التفاعل الرسمي فقالوا: وزارة الداخلية وإدارة المرور لم تقصرا في شيء فبمجرد الاتصال بهما قامتا بتنظيم عملية السير وترتيب بعض المواقع... سألت عن الاعلام التي بقيت مرفرفة على الجدار فقال احدهم: تبرع بشرائها أحد المواطنين، ولكن ما ينقصنا هو الدعم الرسمي من قبل وزارة الإعلام. أما عن التلفزيون فقد جاء وصوّر الفعالية... نحن بدورنا دعونا أكثر المسئولين إلى يوم الختام. المكان مكتظ بالمارة والضيوف والدعوات وجهت حتى إلى السفارات... عمل جميل استوحاه الشباب من منتدى البحرين أصيلة المتفرع من أصيلة المغربية.

قال بتهوفن ذات يوم: «طبيعة الفنانين صفاء وتسامح وانفتاح» وتلك حقيقة مهرجان «الاسكافي».

يا أبا عادل، قم أيها الوتد الكبير وانظر لاشبالك كيف يصنعون من المستحيل مستحيلا، فها هي السنابس تزحف نحو ضريحك بتظاهرة فنية كبرى، هم يلونون الأرض وعينك ترمقهم من بعيد... وما هي إلا مسافات ما بين صومعتك العبادية ومهرجان كانت بعض رسوماته رسومات لابنك ياسر. أبا عادل، إن الاكف التي حملت نعشك ذات يوم لتلامس يديك ومحيّاك وشموخك، هي ذاتها وعلى الزقاق ذاته وعلى الطريق نفسها ترسم لك وللوطن صورا للعهد علّها تفي ببعض الاحسان الذي زرعته على كل راية سنابسية أو بحرينية... فسلام عليك يوم عشت ويوم رحلت ويوم تبعث حيا

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 614 - الثلثاء 11 مايو 2004م الموافق 21 ربيع الاول 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً