العدد 626 - الأحد 23 مايو 2004م الموافق 03 ربيع الثاني 1425هـ

الحوارات الوطنية

محمود السيد الدغيم comments [at] alwasatnews.com

-

هناك شخصيات تدعو إلى الحوار الوطني، ولكن بعضها لا يمتلك أرضية الحوار ولا مقوماته، لأنها تلك الدعوات مجرد وجاهات أو واجهات سياسية تمثل منبرا شخصيّا، وربما أدت بالحوار إلى اتجاهات معاكسة، بعكس الحوار الذي رعته «الوسط» وكان جادا وبعيدا عن الحال الشخصية. ان طرح مشروعات موازية لا بأس به من باب حرية العمل السياسي، الا ان الطرح المعتمد على شخصية - وليس على اجماع وجمعيات سياسية - يطرح علامة استفهام بشأن مصداقية هذه الدعوة ما دامت لا تمتلك أرضية مؤسسية، وليس لها أهلية تسعفها في لعب هذا الدور.

دعوات الحوار يجب ألا تحمل وجهة نظر مسبقة وخصوصا إذا كانت محل اختلاف، وتلاقي جدلا شديدا في الشارع السياسي، فهذا يعمق من عدم قدرتها على جمع أطياف متعددة في حوار وطني، يتطلب الحياد وعدم التحيز إلى مواقف معينة، فمهمة الحوار تقوم بها جهات مؤسسية يمكن الركون إلى هويتها في إطلاقه، وتعدد دعوات الحوار يجعل من الدعوات الجديدة مجرد استهلاك إعلامي لا فائدة منه، وإنما يراد منها بروز طرف ما في اللعبة السياسية.

هناك لقاءات ومنديات تم إعلانها، وقد انعقد بعضها وما لبثت أن أصبحت نسيا منسيا، والسبب أنها ليست طرفا في العملية السياسية، وإنما طارئة عليها، ولا يمكن أن تحدد مساراتها، وبالتالي: فإن احتضان حوار ما يعني ضرورة أن تحدد أطرافه السياسية وآلياته العملية للوصول إلى نتائج، فأن يدعى إلى جمع لفيف إلى مؤتمر حوار وطني، فهو يستبطن هذه الأسئلة: ما الهدف من هذا الجمع؟ ما النتائج المرجوة منه؟ ما الأجندة التي سيطرحها ولم يطرحها غيره، ويمكن أن تخرج بنتائج مغايرة؟ إن الدعوة إلى تجمع حاشد غير محدد الأهداف ولا الآليات ولا النتائج تشبه إلى حد كبير الدعوة إلى المؤتمرات الشعبية الخطابية، وليس إلى مؤتمر حوار وطني

العدد 626 - الأحد 23 مايو 2004م الموافق 03 ربيع الثاني 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً