العدد 656 - الثلثاء 22 يونيو 2004م الموافق 04 جمادى الأولى 1425هـ

جمعيات تأفل وأخرى تبقى

يوسف البنخليل comments [at] alwasatnews.com

الإجراءات المهمة التي اتخذتها وزارة العمل والشئون الاجتماعية إزاء الجمعيات التابعة لها عندما لوحت بسحب تراخيص الإشهار لأسباب عدة، أبرزها: عدم عقد الجمعية العمومية، وعدم توافر المقار، مرورا بالجمعيات الخاملة التي لم تتمكن من القيام بفعاليات وأنشطة منذ إشهارها تكون قاسية للغاية لدى معظم المنتسبين للجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني. ومن خلال مراقبتي لأداء الجمعيات السياسية فإنني أعتقد أنها أكبر المتضررين من إجراءات وزارة العمل.

لن أسعى إلى تبرير وبحث الأسباب التي تدعو الوزارة للقيام بمثل هذه الخطوات، فذلك من شأنها، ولكن سأحاول تناول المظاهر التي تستدعي سحب تراخيص بعض الجمعيات السياسية التي أصبح لها دور سلبي في النظام السياسي.

فمع انكباب المواطنين وتدافعهم نحو العمل السياسي ظهرت جملة من المبادرات التي اعتبرها تاريخية في حق التيارات السياسية التي توالت في البلاد منذ بواكير القرن العشرين، وتمحورت هذه المبادرات في محاولة ضم التيارات المتقاربة فكريا في جمعية سياسية واحدة لضمان تنوعها وثرائها الفكري، وقدرتها على الاستمرارية في العمل، ولكن ظروفا عدة حالت دون ذلك وأدت إلى تعثر هذه المحاولات.

في ظل هذه الأوضاع شهد النظام بروز حال من الهوس في إنشاء عشرات الجمعيات التي ظلت حبيسة بين سطور الصحيفة الرسمية، ولم تر أنشطتها وفعاليات الواقع بعد. وأرى أنها جمعيات وقتية، أي ارتبطت بهدف ما وظرف زماني محدد، وكان التأسيس في الغالب من أجل الوصول إلى قبة البرلمان. كما أن هذه الجمعيات اتسمت بعدة مظاهر، أبرزها:

- اعتقاد القائمين عليها بأن أفضل وسيلة في العمل السياسي هي إصدار البيانات، وبالتالي تكون أنشطتها مقتصرة على إصدار البيانات لا أكثر.

- عدم امتلاكها لمقار، وإن وجدت فمؤقتة، أو مهجورة من الأعضاء والفعاليات.

- انها جمعيات مشخصنة، أي مرتبطة بأشخاص قلائل، وهم الذين يبرزون عادة في وسائل الصحافة والإعلام من دون غيرهم، وفي أحايين واضحة تكون الشخصنة مرتبطة بعضو مجلس إدارة وليس الرئيس، ما يضعف ويقلل من صدقيتها في النظام.

مثل هذه المظاهر قد تبدو صريحة بالنسبة إلى مجموعة من الجمعيات مثل: الشورى، التجمع الوطني، التجمع الدستوري، الرابطة، الإخاء، وغيرها. وإشكالية هذه الجمعيات أن استمرارها أصبح معوقا للجمعيات السياسية الأخرى، والتي حظيت بمكانة في المجتمع البحريني، ولدى المواطن العادي، ففي الوقت الذي أصبحت فيه الجمعيات التسع الفاعلة بحاجة ماسة إلى الكفاءات النادرة في الجمعيات المعوقة، فإن وجود الأخيرة واستمرارها سيكون عائقا أمام دخول هذه الكفاءات التي بإمكانها أن تساهم في تطوير العمل السياسي بعيدا عن الوقتية، وخصوصا أن الجمعيات الفاعلة أصبحت ذات مكانة ومحل اعتبار أيضا لدى السلطة.

وما يستدعي هذا الطرح هو اقتراب الاستحقاق النيابي المقبل بعد عامين، وضرورة استعداد الجمعيات الفاعلة له من الآن، وهو ما يتطلب تدخل وزارة العمل في إعادة تشكيل الجمعيات السياسية بفرض المزيد من الإجراءات الصارمة لضمان أفول جمعيات، وبقاء أخرى قبل أن يحدث ما قاله العضو البلدي صلاح الجودر في ندوة «الجذور التاريخية للحركات السياسية» التي أقيمت في منتصف أغسطس/ آب 2003 بأن هناك جمعيات آيلة للسقوط، وأتوقع انهيارها قريبا

العدد 656 - الثلثاء 22 يونيو 2004م الموافق 04 جمادى الأولى 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً