العدد 2785 - الأربعاء 21 أبريل 2010م الموافق 06 جمادى الأولى 1431هـ

يومٌ له ما بعده

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بدأت يوم أمس بمكالمةٍ أول الصباح، واختتمته بأخرى عند المساء، وكلتاهما تتعلقان بـ «ما بعد الانهيار الكبير»، عن الشركات الوهمية، أبدأ بالتنويه بهما من باب المسئولية الاجتماعية.

المكالمة الأولى من صاحب شركة استثمارات، يعمل بالسوق منذ سبع سنوات، وهو ينتقد ما تكتبه الصحافة عن الشركات الاستثمارية، التي أصابت شظاياها الصالح والطالح، فبات الناس ينظرون بعين الريبة إلى الجميع.

المكالمة الأخرى من زوجة أحد الوسطاء، تشكو ما يلاقيه أطفالها بالمدرسة، وما تعانيه العائلة في المنطقة من سوء معاملةٍ بلغت حد التهديد. وهي لا تبرئ زوجها السجين حاليا، وتعترف بخطئه حين عمل وسيطا، وسألتني: هل من المقبول أن تعاقب كل العائلة وتوضع في قفص الاتهام؟ فأجبتها: القرآن يقول «ولا تزر وازرةٌ وزرَ أخرى»، ولا يوجد بحرينيٌ أبيٌ يقبل بمعاقبة زوجةٍ أو طفلٍ على خطأ أبيه، حتى وقت الأزمات والانهيارات، مع عدم التقليل مما لحق بالضحايا من أضرار مادية ونفسية سيظلون يعانون منها طويلا.

الهزّة بلاشك كبيرة، وربما تتكشف الأسابيع المقبلة عن انهياراتٍ في مناطق أخرى، فالعلل واحدة، والعقلية اللاهثة وراء الربح السريع موجودةٌ هنا وهناك. فالمجتمع الاستهلاكي الهش الذي يفكّر بربحٍ دون إنتاج، يدفع ضريبة سلوكياته الخاطئة نقدا.

الهزة كشفت استعداد بعضنا للمغامرة بمدخراته أو رهن بيته من أجل الربح السريع، ولكن لا تواتيه الشجاعة بالمغامرة في مشروع تجاري، ويترك الميدان للأجنبي للتحكم بمفاصل التجارة اليومية التي تولّد الأرباح، من مطاعم وبرادات ومحلات بقالة وحلاقة وخياطة... صعودا إلى محلات الذهب والفضة. ونادرا ما تجد في قريةٍ أكثر من مواطنٍ يدير برادة أو دكانا، فالمجتمع الذي أسلم مفاتيح اقتصاده للآخرين لن يحصد غير الهشيم.

لا يخص هذا الكلام القرى المتعثرة وحدها، بل يعمّ كل المدن والمحافظات، وما تجده في سوق المنامة التي أُفرِغت من المواطنين ستجده في سوق المحرق أيضا، فأختكِ مثلكِ، والداء نفس الداء، حتى لا يخرج علينا بعض الفاشست ليبشّروا بنظرياتهم العنصرية.

هذه الهزّة ستطيح أول ما تطيح بعامل الثقة بين الناس، وهذه أكبر من الخسائر المادية التي يتكلّم عنها الناس. ومن أوائل من سيتضرر بذلك رجال الدين، بحكم انخداع بعضهم بالمحتالين وتزكيتهم لهم، فالتعميم الخاطئ سيطال المخطئ والبريء، كما حدث لعوائل الوسطاء والمستثمرين.

المراجعة لابد منها، وإن لم تُفتح هذه الملفات اليوم فلابد من فتحها غدا بعدما تسكن العاصفة، وخصوصا المؤسسات الدينية والخيرية التي تورّطت بالاستثمارات الوهمية. وإصدار البيانات الباردة لا يبرئ الذمة أمام الله والناس. وهذه المؤسسات مدعوةٌ للمراجعة وكشف الحساب، فهناك حاجاتٌ مثل شراء الدواء للمرضى المعسرين وعلاج الحالات الصعبة والتعليم الجامعي لأبناء الأسر المحتاجة، بدل توجيه ما يعتبرونه فائضا للاستثمار. إنها مسألة أولويات.

الأمر نفسه ينطبق على ما يجري في موسم عاشوراء، من إنفاق ضخم على المأكولات يصل حدّ الإسراف، ومن الصعب أن ينتقد أحدنا هذه الظواهر أيام الموسم، لارتباطها بالجانب العاطفي والحماسة الدينية، لكنه من صميم مسئولية رجال الدين والمبلّغين والمبلّغات، في المأتمين الرجالي والنسائي.

سيأتي يومٌ يصبح فيه هذا الملف كله في طيِّ التاريخ، وسيمتص المجتمع هذه الصدمة، وسيتجاوز آثارها ربما خلال خمس سنوات، لكن ستترك لنا الكثير من الدروس: «ما ضاع من مالك ما وعظك»، و «الثقة التي تضرّرت أغلى وأهم من المال»، رغم كل الخسائر والمعاناة.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 2785 - الأربعاء 21 أبريل 2010م الموافق 06 جمادى الأولى 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 21 | 1:30 م

      قصة بعض أهالي سار

      ياللعجب، هناك عدد من المؤمنين يعملون ليل نهار في بناء مأتم في إسكان سار. ولقد عجبت عندما أخبرتهم أن يطلبوا العون المالي من المقتدرين من أهالي سار-وما أكثرهم_ فأخبروني بأنهم لا يلقون الدعّم من هؤلاء، بل العكس، فهؤلاء معترضون بحجة أن القرية لا تستوعب مـأتمين!!! وعندما عرض عليهم صاحب شركة وسام الخليج إستثمار اموالهم هرعوا بأموالهم إلى الشركة المذكورة بعشرات الآلاف من الدنانير، وحدث ما حدث.تأملوا عندما يعمي ويلهي الطمع وحب المال الناس عن عمل الخير

    • زائر 20 | 11:31 ص

      أجودي// تحياتي لك سيد قاسم...

      صح من المفروض عدم زج العائله في أي صراع يتسبب به رب العائله.. ولاكن في مسأله بهذا الحجم, أعتقد من المفروض ان تكون كحاكمة هائولاء, على انهم ...!! لأنهم تلاعبوا بالمجتمع. وبالوطن..

    • زائر 19 | 10:44 ص

      وداعاً للثقة بين الناس والامانة والصدق وجميع المباديء _ ام محمود

      من أقوال الامام علي زين العابدين عليه السلام: يابني انظر خمسة فلا تصاحبهم و لا تحادثهم في الطريق إياك ومصاحبة الكذاب
      فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب
      وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه يبيعك بأكلة ومادونها.وإياك ومصاحبة البخيل فإنه
      يخذلك فيما أنت أحوج ماتكون إليه
      وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك وإياك ومصاحبة القاطع
      لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله الشركات كما أعلن عنه اليوم ليست وهميه بل حقيقية وسجلاتها قانونية وهذا سيضاعف عليها العقاب في حال الادانة

    • زائر 18 | 9:21 ص

      14 نور :: بالعكس يا زائر رقم 10 اليوم يوم السيد لأن

      بالعكس يا زائر رقم 10 اليوم يوم السيد لأن أهالي الذي ورطوا أيضاً بهذه المشاريع ونصب عليهم كما نصب على الجميع في خطر بدأ بالخروج للسطح يوماً بعد يوم و إلا فما ذنب عائلاتهم و أولادهم هل هم من عقدوا الصفقات أم هم من إستلموا الأموال فإن كان لهم شأن فشأنهم مع من إستولى على هذه الأموال وعلى الحكومة أن تتوصل للحلول بسرعة كما تتوصل لها عادةً في القضايا الأمنية التي سبقت فمصير عائلات تحت المحك فهؤلاء الذين فقدوا أموالهم مطالبون بها من أطراف أخرى كالبنوك.

    • زائر 17 | 7:39 ص

      المغامرة بالمشاريع التجارية

      سأروي قصة من الواقع توضح ليش البحريني ما يغامر في المشاريع التجارية( فيه أرملة تعيل أطفال و قام الاهل بمساعدتها وفتحت برادة لتغطية مصاريفهاوالأولاد واللي صار ان هنود الفريج اعتبروها دخيله على المهنه وصارت سيارات الحليب والخبز والمرطبات( طبعا كلهم من نفس الجنسيه) صاروا يتجاهلونها ولا يوصلون لها احتياجات البرادة(يعني تعاونوا عليها) مما أدى الى الكساد فاضطرت لتأجير السجل ا على هندي وألحين البرادة توسعت وكبرت جدا..(و توته توته..خلصت الحدوتة).

    • زائر 16 | 5:09 ص

      الى الزائر رقم 15

      بامكانك ان تعطي مبلغ النذر الى شخص محتاج او علاج مريض او تحصيل علم بعد اخذ الاذن من الفقيه وتهب ثواب ذلك للمعصوم فهذا العمل اخي الكريم انفع واجزل واثوب وبامكانك ان تسال اي مرجع عن هذا العمل فاهل البيت لايويدون الانفاق في مناسباتهم وبين ظهرانينا من هو محتاج الى ذلك المال فانظر اليهم كيف يؤثرون بالطعام ويبيتون جياع 3 ايام فهل يعقل ان يرضو باطنان من الماكولات ترمى على مدار عشرة ايام ؟ نحن نحتاج الى التعمق في طريقة الانفاق

    • زائر 15 | 4:48 ص

      معا ك ياقاسم ولكن

      اختلف معاك ياقاسم فقط في صرف الاموال على التبرعات والندور ايام عاشوراء فلكل يعلم ما هي البركات التي يحصل عليها المتبرع سوا با المال او الطعام للدلك صعب على من تشرف بهدا الخدمة وهدة البركات والمعجزات ان يتخلى عن صرف الاموال والندورات

    • زائر 14 | 4:28 ص

      ياليت ياسيد

      ماذكرته ياسيد من ترك الميدان للأجنبي للتحكم بمفاصل التجارة اليومية التي تولّد الأرباح، من مطاعم وبرادات ومحلات بقالة وحلاقة وخياطة... صعودا إلى محلات الذهب والفضة هذا الشي ياسيد من وزارة التجارة الي تعطي سجلات تجارية لمن هب ودب لماذا لاتضع اجرات صارمة ولا تمنح اي سجل الا اذا كان صاحب السجل سيباشر العمل بنفسه وعدم السماح بتاجير السجلات رحم الله ابوك ياسيد عندما كان يجلس على الكرسي امام الكراج ماله ونرتاح لما نروح نبدل ايل او بلكات وان كان الي يباشر العمل هندي بس اقلها البحريني قاعد مع العمال

    • زائر 13 | 4:24 ص

      الحسين نبراس الهدى

      انا أتمنى أن يقرأ مقالك كل أصحاب المآتم، وكذلك الأفراد الذين يفتحون المضايف كل عام وبصورة متزايدة، لكي يراجعوا حسابتهم، وأنا لا أشكك في نية أحد منهم، وأتمنى لهم ولنا الاجر، بس الاسراف الله لا يرضى به، ورحم الله من استمع القول فاتبع احسنه. موفقين لكل خير، فالحسين عليه السلام يستحق أن نخدمه بطرق أكثر حضارية وليس فقط بتقديم الامكولات الزايدة. تحياتي للكاتب وللقراء جميعاً.

    • زائر 12 | 4:09 ص

      غريب جدا

      كل هذه السلبيات الموجوده في الشعب البحريني ومازلنا ندعي باننا شعب متعلم ومتحضر اي وعي هذا ونحنو نصرف الملايين في محرم للاكل فقط وبعيدين كل البعد عن اهداف الا مام الحسين واي وعي عندما نسلم مفاتيح الاقتصاد للاجانب واي وعي اذا كنا الى الان غير قادرين نتوحد ضد التجنيس واي وعي والمخدرات تنخر في ابنائنا الخ
      كلكم مسئول عن رعيته الخ

    • زائر 11 | 4:02 ص

      عيش الحسين

      ولائمنا وأعراسنا وحفلات الاستقبال ومضايف رمضان ودعوات المطاعم ووووو..
      كلها عين العقل في الصرف ولاسرف لأنها تعبر عن موقعنا الاجتماعي وكرمنا العربي
      فقط عيش الحسين اسراف يكفي نوزع ماي وشاي
      اتحدى اللي ينتقدون انهم يخففون من مصاريف وليمة شخصية أو حفلة عيدميلاد لأولادهم ويصرفونها على علاج طفل مريض.

    • زائر 10 | 2:14 ص

      اخ قاسم اليوم ليس يومك اليوم يوم هوشة الرفاع

      الكل يعلم يااستاد قاسم انك صحفي متمكن ولكن المفترض اليوم يكون مقاللك بخصوص ماحصل في مدرسة الرفاع والتجنيس -كيف لم تحسبها يا اخ قاسم اليوم يومكم ياقاسم كما كان القاسم في يوم عاشر

    • زائر 9 | 1:49 ص

      من امن العقاب اساء الادب

      بالنسبة للإستثمار فإنه لو وجد مشروع وقام البعض بترويجه كما كان للمشروعات الوهمية فإنه حتما سيرى النور. اما بالنسبة للمشروعات الوهمية فإننا اكتوينا بنارها من المجرم غ. ن. منذ ست سنين و قضايانا لازالت امام المحاكم ولم يصدر فيها حتى حكم اولي فما بالك بحكم نهائي او بعدها التنفيذ يعني صبري ياحريقة سار. و الحكومة كانت تدري عن هذه الممارسات و احنا اشتكينا في الجرائم الاقتصادية من سنين فالخطاء ليس فقط خطاء الدجالين لكنه خطا الحكومة ايضا في تساهلها معهم.

    • زائر 8 | 1:47 ص

      بعد إذنك سيد باضيف نقطه

      إلى جانب ما نوهت إليه أحب أقول خلنا إ نوضح الدروس المستخلصه من هذه الكارثه التي إكاد إجزم أن أكثر من 70 % طالت موضفي بعض الشركات الكبيره. الكثير إحب الربح السريع ولكن ينبغي توضيح المخاطر المحدقه بمثل هذا النوع من الاستثمار و كل هذا من واجب الفئه المثقفه التي أيضا أجزم أنها لم تقم بدورها المطلوب و الكل رما الحبل على الغارب ألى حدثت الهزه كما سميتها سيد.تحياتي للجميع

    • زائر 7 | 1:43 ص

      شوف لينا حل ياسيد الله يخليك

      بدل التنظير او التشهير سيدنا صبحك الله بالخير اول، وثانيا شوف لينا حل اقتصادي فنتازي اي شي ولا تتركونا جديه في هالحوسة سيدنا، شوف راي الخبراء في الاقتصاد اصحابك ومعارفك، وللعلم ترى مستثمر كرزكان هرب ب4 مليون دينار تقريبا

    • زائر 6 | 1:43 ص

      ايه يا وطن

      ياريت لو عندنا مسئولين يتابعووون هذي المقالات و الاقتراحات و الشكاوي من الايادي الوطنية .. حتى يتجاوبون معاها و يحاولون حلحلتها .. لكن ما اقووول الا (((( اسمعت لو ناديت حياً .. لكن لا حياة لمن تنادي ))))

    • زائر 5 | 12:49 ص

      أنتم ثروة للوطن

      نحن بحاجة ماسة لكاتب وطني شفاف في طرح المواضيع ويوحد الكلمة بين أبناء الشعب البحريني (أمثالكم) وأبعاد الكتاب أصحاب الفتن والمنافع (ما أكثرهم) والله يكون في عون شعب البحرين منهم أصحاب فتن وتفريق والله يحفظ ويكثر من أمثالك لحفظ الوحدة ولم الشمل.(تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) يكفي طرحكم للمواضيع الهادفة والبناءة لبناء وطن ونشر المحبة بين أبنائه

    • زائر 4 | 12:02 ص

      سبرت الحديث يا سيد

      سبرت الحديث يا سيد

    • زائر 3 | 11:53 م

      صباحك احلى صباح يا استاذ

      دائما الى الامام يا استاذي ما اجمل قراءة مقالك من الصبح موتوا من الحرة والقهر يا كتاب الاقلام المستأجرة الي ماتعرفون تكتبون تعلموا فن الكتابة شوي من ابو هاشم

    • زائر 2 | 10:52 م

      صدقت

      إنفاق ضخم على المأكولات في موسم عاشوراء .. و إذا تحثت يقولون لك عيش الحسين .. والله طرشوا الناس الى الجامعات و خليهم متعلمين بدل من تضيع الفلوس على الأكل اللي رايح للهنود خاصة في المنامة

    • زائر 1 | 9:38 م

      اين الرابحون و المستفيدون

      المعادلة بسيطة مادام في ناس خسرت يعني في ناس ربحت. عرفنا الخاسرين فهل لنا أن نعرف الرابحين أم هذا مسكوت عنهم لانهم من الهوامير
      طبعا الحكومة ولا جايبةخبر يمكن هي الرابح الاكبر

اقرأ ايضاً