العدد 702 - السبت 07 أغسطس 2004م الموافق 20 جمادى الآخرة 1425هـ

«غسيل الأموال» والبقرة الحلوب

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

كثير منا يسمع عن «غسيل الأموال»، وما تفعله هذه العملية من تآكل حقيقي للموازنات العامة في كل الدول. لست اقتصادياً وليس هنالك مجال للدخول في دهاليز «غسيل الأموال» المظلمة ولكن هذا لا يعني ألا نتكلم عن خطورتها أو مجالاتها. هي تعد جريمة اقتصادية يذهب ضحيتها المال العام وتكون على حساب الفقراء. اليوم سأطرح المجالات التي يمكن أن تدخل فيها لعبة غسيل الأموال وتستغلها لصالحها، فمن المجالات التي يمكن استغلالها لمثل هذه الجريمة الاقتصادية:

(1) مجال المضاربات على الأسهم في البورصات الوليدة الناشئة. (2) مجال المضاربة على أسعار الأراضي والعقارات والشقق الفاخرة. (3) مجال العقود والتوريدات الحكومية وغير الحكومية الهائلة. (4) مجال المزادات والمناقصات الحكومية وغير الحكومية. (5) مجال الهدايا وبيع التحف النادرة وتجارة الأشياء الثمينة ذات القيمة المعنوية. (6) صالة السينما ومكاتب الانتاج السينمائي. (7) أعمال الديكور والتصاميم الهندسية المختلفة. (8) مجال تنظيم المهرجات والاحتفالات السياحية. (9) زواج الفنانين. (10) حفلات أعياد الميلاد وهدايا الضيوف والمدعوين. (11) مجال المطاعم والوجبات السريعة. (12) المهرجانات الرياضية الترفيهية. (13) مجال خدمات التوزيع. (14) الملاهي. (15) مجال عمليات الامتياز لإدارة مرفق من المرافق العامة مقابل تحصيل رسوم. (16) مجال تأجير المقاصف والكافتيريات الحكومية وغير الحكومية والمقاهي. (17) مجال البيع بالتقسيط. (18) حفلات الأغاني وحفلات الأوبرا واستقدام الفرق الأجنبية والموسيقيين. (19) إقامة مسرح ثابت أو متنقل. (20) إقامة سيرك في مكان دائم ثابت أو متنقل. (21) محطات تعبئة الوقود وخدمات السيارات. (22) خدمات تأجير أجهزة الهاتف المحمول وأجهزة الاستدعاء وبيع كروت الشحن وإعادة الشحن وكذلك بطاقات الاتصالات. (راجع كتاب غسيل الأموال: الظاهرة - الأسباب - العلاج. للدكتور محسن أحمد الخضيري).

إذاً، مجالات غسل الأموال لها صور كثيرة وهناك قابلية لاستغلالها وخصوصاً إذا انعدمت الرقابة ونام نواب البرلمان وسكرت الصحافة... طبعاً التحايل على القانون له صور مختلفة، ومثال ذلك: وزير يقوم بتسجيل شركة باسم ولده ومن ثم يحتكر المناقصات على ابنه، فهو من جهة لم يخالف القانون ولكنه استغل منصبه لذلك. وهذه حدثت في عدة دول عربية. مثال آخر: عضو مجلس إدارة - مثلاً وقفية - شريك في مؤسسة مقاولات مع ابن خالته... المؤسسة باسم ابن الخالة والعضو يجرجر مشروعات البناء لها و«الأموال بالنصيفة». فهو من جهة لم يخالف القانون ولكنه جرجر المشروعات وبالأسعار التي يريدها إلى مؤسسة ابن الخالة الذي هو شريك معه فيها.

أما عن تسريب معلومات عن المناقصات لترسو على فلان أو علان، فهذه قصة لم ترد إلا في قصص ألف ليلة وليلة. طبعاً «الكمشن» مسألة أصبحت مثل الهواء لا يمكن القبض عليه. المهم ما أريد أن أقوله انه لأجل ترسيخ الإصلاح وتنظيف أي حقل، أي قطاع، أية شركة، أية وزارة، قد نقع في أي إشكال من الإشكالات السابقة، ولكن يجب أن نتعاون في جلب المعلومات وتوثيقها حتى أقوم بتوصيلها للمسئولين وهي خدمة وطنية كبرى لاشك أنها تعزز من الديمقراطية والشفافية، وتصب في صالح المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك (حفظه الله).

خلال السنتين الماضيتين بدأت أمور تتغير فيجب أن نساهم في عملية التغيير، ولا تنسوا أن جزءًا كبيراً من الاحباطات وراءه بعض المسئولين هنا وهناك من وزير هنا أو مدير عام أو رئيس قسم... الخ. هؤلاء لا يمكن تقويض بيروقراطيتهم بالجلوس في المأتم أو المسجد أو البيت أو النادي والبكاء... أبداً، يجب أن نضع يدنا في يد جلالة الملك وأن نسهم في التصحيح من الداخل، وخطوة خطوة حتى تمتلئ الساقية. التغيرات لا تحدث فجأة، بقدر تعبك، توثيقك، متابعتك للملفات، ستستطيع أن تنجز الكثير وتصحح من الوضع. يجب أن ننهي فترة البكاء على النفس، ونخرج أنفسنا من عقدة البرانويا (عقدة الاضطهاد)، ونطالب بحقوقنا كمواطنين، بالقانون، بالدستور، بحق المواطنة، ويجب ألا نجامل في نقدنا وألا نبخل بكلمة شكر أو بموقف وطني مخلص إذا طلبه الوطن.

الحكومة ليست كلها سلبيات، توجد فيها إيجابيات وهناك سلبيات، فلنشجع الإيجابيات ولندفع باتجاه تكريسها، ولنعمل على تصحيح السلبيات بالوعي الوطني والفكر المتّزن وبالخطاب العلمي المعرفي الرزين. كشخص في المجتمع البحريني سأبقى داعماً للمشروع الإصلاحي، وسأعمل لتصحيح ما يمكن إصلاحه بطريقة العمل على التصحيح من الداخل، وها نحن نشهد تغيرات يجب أن نشجعها ونطالب بالمزيد.

إشارات

- الشكر الجزيل لجلالة الملك على تخصيص قطعة أرض لبناء مركز صحي لمنطقة النويدرات. ونتمنى من المسئولين في وزارة الصحة ألا يسوّفوا في عملية البناء كما حدث لمأساة مركز النخيل في البديع، فالأرض خصصت منذ خمس سنوات تقريباً وإلى الآن لم يبنَ المركز، بل تم الشروع في بناء مراكز أخرى جاءت لاحقاً. الله يسامح بعض المتنفذين في وزارة الصحة، والله يساعد الوزيرة على عمليات التنظيف الإداري.

- من أهم الأقسام في كل وزارة ومؤسسة إدارة التوظيف وإدارة المشتريات (أو قسم المشتريات). هذان القسمان هما اللذان يجب أن تدخلهما الصحافة (الرقابة). فلابد من معرفة أسماء الشركات وأصحابها وقراءة أسماء الذين تقدموا للعطاءات، ولماذا رسا على فلان دون علان وهكذا.

- بعض المطاعم السياحية تقدم المشروبات الكحولية من دون ترخيص من وزارة الإعلام. ما رد الإعلام؟ هل لنا أن نذكر اسم المطعم؟

- مدرسة خاصة تحتاج إلى تفتيش على التوظيف غير القانوني تماماً، كما حصل للمدرسة الباكستانية.

- ما قصة نقص عدد الممرضين في الأجنحة؟ هل صحيح أن الجناح أحياناً يحتاج إلى 6 موظفين والموجود 3 فقط.

- الصحة تحتاج إلى موازنة كبرى. فهناك مشكلة محدودية بعض الأجهزة (الأشعة مـثلاً: أشعة الرنين المغناطيسي، بحيث يكون هناك جهاز واحد فقط لعشرات الآلاف!).

- بعض عيادات الأسنان في المراكز تقول للمواطنين - بسبب زيادة المرضى - زوروني كل 3 سنوات مرة! إلى أن تسلم الجرة.

- انها قصة عذاري تسقي البعيد. إدارة المرور تسمح لحافلات سعودية بالعمل في البحرين، وبعض مؤسساتنا الوطنية مكانك سر وباصاتها ملقاة في الشمس. أين المسئولون؟

- أسئلة سنوجهها للمسئول في قسم التغذية والأطعمة بمجمع السلمانية الطبي عن كثير من الأمور.

- لماذا لا نرى في الصحافة طلب وظائف لوزارة الخارجية؟ هل الوزارة مكتفية أم أن التوظيف أيضاً هنا عن طريق الهاتف؟

- تشكيلة المنتخب الوطني في آخر مباراة غير طبيعية. اللهم اجعله خيراً. وإن شاء الله لا توجد انتكاسة للخلف. وعقبال تغيّر رواتب اللاعبين.

- الطيران المدني: هناك أسئلة تتعلق بالتذاكر و... قريباً إن شاء الله

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 702 - السبت 07 أغسطس 2004م الموافق 20 جمادى الآخرة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً