العدد 714 - الخميس 19 أغسطس 2004م الموافق 03 رجب 1425هـ

الطابع الخيري لفقراء البحرين

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

أمام الصناديق الخيرية آفاق جديدة من العمل في المستقبل، ولكونها استطاعت تحقيق انجازات مشهودة وتمكنت من سد جزء لا بأس به من احتياجات المجتمع، فإنها أثبتت ذاتها وأصبحت ضرورة من ضرورات المجتمع الذي يعاني من عدة مشكلات وأزمات بنيوية تمس حياة الناس في الصميم، وسيبقون يدفعون ثمنها طويلاً. ولذلك ستزداد الحاجة إلى مثل هذه المؤسسات المدنية القائمة على الرحمة والتكافل الاجتماعي.

ومن أهم ما يجب أن تفكر فيه الصناديق الخيرية وهي في مرحلة التأسيس للاتحاد العام للصناديق الخيرية، ما يمكن عمله في المستوى المنظور. هناك أشياء في المتناول، يمكن المطالبة بها والحصول عليها من الجانب الحكومي كاتحادٍ عام يمثل شرائح عريضة من المجتمع، فيما لا يمكن الحديث عنها في وضع التشرذم والتفرق المعاش. من بين هذه الامور الممكنة المطالبة بتخصيص ريع الطابع الخيري. ولمن لم يسمع بقصة هذا الطابع الخيري، نود أن نوضح أن هناك طابعاً خيرياً يلزم باستخدامه من يرسل رسالة بريدية، وتم فرض استخدامه على الجمهور منذ حرب أكتوبر/ تشرين الاول 1973، قبل أكثر من ثلاثين عاماً، في خطوة تضامنية مع الدول العربية التي كانت تقاتل العدو الصهيوني بالأصالة عن نفسها ونيابة عن البلاد البعيدة. وهو عمل جميل ينم عن روح «التكافل» والتعاضد على مستوى الدول، يوم كان للتضامن العربي موقعٌ من الإعراب.

طبعاً الحرب وضعت أوزارها، وألقى المتحاربون أسلحتهم على الأرض، الدولة الأولى ذهب رئيسها إلى «اسرائيل» ونزل في مطار اللد، ودخل الكنيست ليوقّع مع العدو صلحاً منفرداً، ووعد المصريين بالرخاء العميم في العام 1980، وجاء العام الموعود ولم يأت الرخاء. أما الدولة الثانية فظلت على احتكاك متقطع بالعدو من بعيد، تتحاشى المواجهة بعد أن طعنت من الخلف. المهم أن الحرب وضعت أوزارها، ولم تعد للعرب أية نية للتفكير في الحرب، وتحول جميع حكامهم إلى فصائل من الحمام الأليف.

ولأنه لم يبق أي مبرر لاستمرار استخدام الطابع الخيري المذكور، كانت تنشر بين فترة وأخرى، في صحافتنا في العقود السابقة آراء تطالب بإلغائه، كما كان البعض يسأل عن المآل الذي ينتهي إليه ريعه طوال العقود الثلاثة. وربما نحمد الله اليوم على عدم إلغائه، لأن هناك مطالبة أخرى بدفع ريعه إلى الجهات «الخيرية» التي تتولى مساعدة الفقراء والأسر المعدمة في هذا البلد. المطالبات الفردية لن تؤدي إلى شيء، ولكن لو تقدم الاتحاد للمطالبة بالحصول على هذا الدخل لصرفه في الموارد التي ينطبق عليها اسم «طابع خيري»، فإن إمكان الاستجابة لمثل هذا المطلب ستكون أكبر. بل من الممكن المطالبة برفع قيمته ليكون مردوده أكبر. وما ذلك إلا مثلٌ واحدٌ وبسيطٌ، على الامكانات التي يتيحها العمل الخيري المشترك

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 714 - الخميس 19 أغسطس 2004م الموافق 03 رجب 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً